هل سينجح الحوار السياسي

السبت, 01 ديسمبر, 2018 04:57:00 مساءً

اليمني الجديد_محمد المياحي_خاص

منذ موافقة مجلس الأمن على تعينه في 15 فبراير /شباط الماضي، يواصل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مشاوراته المكثفة؛ لعقد لقاء بين الحكومة الشرعية وطرف الإنقلابيين، بعد أن فشل انعقاد الجولة الأولى من المشاورات التي كان مقرر عقدها في سبتمبر/ أيلول الماضي، فمت التغيرات التي استجدت هذه المرة؛ لتكون عاملا يدفع لنجاح المشاورات المرتقبة..؟ 
 
*أسباب فشل المفاوضات السابقة
 
تعد جولة المحادثات المترقبة هي الرابعة بعد جولات جنيف وبيل سويسرا والكويت والتي انتهت بالفشل وجميعها كانت في إبان فترة عمل المبعوث السابق ولد الشيخ، وإذا ما حاولنا فهم أسباب فشل المفاوضات السابقة، فجميعها كانت، بسبب عدم إلتزام جماعة الإنقلابيين بمرجعيات الحل، ومحاولتها التحايل عليها، عبر اعتراضها على تفصيلات خطة الإتفاق العملية، ومطالبتها أكثر من مرة بأن تكون البداية بوقف الضربات الجوية، ورفع الحظر الجوي دون أن يتزامن ذلك مع إنسحابها من المدن وتسليم السلاح الثقيل، أي أنها تتخذ من المشاورات فرصة لالتقاط أنفاسها والتحايل على تطبيق الخطوات العملية للحل وإنهاء أسباب الحرب المتمثلة بسيطرتها على المدن والإنقلاب على العملية السياسية في البلاد..! 

*عدم جدية الإنقلابيين في البحث عن السلام. 
 
من الواضح جدا أننا إزاء جماعة تعد الحرب لديها هدفًا بحد ذاته، وكل ادعاءاتها حول السلام هي محاولة؛ لتصدير دعاوى زائفة للمجتمع الدولي حول أنها جماعة ترغب بالسلام، وتسعى إليه، فيما الحقيقة أننا إذا أردنا معرفة الموقف الحقيقي للجماعة من السلام فعلينا تتبع طريقتها في التعامل الداخلي مع المجتمع وخطة الحرب التي تتبعها على المدى الطويل، إضافة لمنطلقاتها العقدية التي تنظر للحرب؛ كوسيلة حتمية لتمسكها بحقها في حكم اليمنين بالقوة، وعدم اكتراثها لأي مسؤولية تجاه المجتمع، إلى جانب أن مفهوم الدولة وقيم الديمقراطية لا تشكل هاجسًا حقيقيًا لها مهما ادعت ذلك أو حاولت إظهار نفسها؛ كجماعة سياسية تؤمن بمبادئ الاجتماع الإنساني الحديث. 
 
 
*بريطانيا ونشاطها الدبلوماسي لوقف الحرب.
 
من بداية الحرب واهتمام بريطانيا بالشأن اليمني لافت وذو حضور قوي، وتزايد هذا الاهتمام بعد تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأروبي، كما لو أنها تحاول تعويض خسارتها كعضو في المنظمة الأروبية، بمضاعفة نشاطها الدبلوماسي تجاه قضايا العالم المشتعلة، ومنها اليمن، حيث قدمت أكثر من مشروع قرار إلى مجلس الأمن، جميعها تسعى لوقف الحرب ودعم جهود المبعوثين الأممين لليمن. وهذه المرة تجلى نشاطها أكثر وامتد ليشمل مشاورات قام بها سفيرها باليمن، للضغط على التحالف بوقف العمليات العسكرية في الحديدة، تمهيدا لجولة المشاورات التي يرتب لها المبعوث الأممي . وفي هذا السياق هناك شكوك متعددة حول نشاطها وما إذا كانت تخدم الإنقلابيين به أم ما زالت متمسكة بمواقفها المبدئية المعلنة تجاه القضية اليمنية. 
 
في هذا السياق ولفهم موقف بريطانيا من القضية اليمنية يمكننا استعادة تصريحات سفير اليمن في بريطانيا، الدكتور ياسين سعيد نعمان، التي نشرها على صفحته بعد  تعيين مبعوث الأمم المتحدة الحالي، أن موقف بريطانيا من القضية اليمنية لا يزال ثابتاً ويتمثل في رفض الإنقلاب الحوثي وأي تغيرات يرتبها على صعيد الدولة والحياة السياسية، مع التمسك بالحل الشامل بالاستناد الى المرجعيات الثلاث . وأن كل مايثار خلافاً لذلك ليس له أي أساس . مشيرًا إلى بيان وزارة الخارجية البريطانية في فبراير الماضي وعلى موقعها الرسمي الذي أوضحت فيه أن نائب مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة/ السفير جوناثان ألآن، قد قدم أدلة تؤكد تزويد النظام الإيراني جماعة الحوثي بصواريخ وأسلحة، وأن ذلك حدث بعد قرار فرض حظر الأسلحة في اليمن، مدعمًا ذلك بالصور التي تثبت بوضوح دور إيران في تغذية الحرب وإعاقة عملية السلام في البلاد..! 
 
أخيرًا: أبرز النقاط التي وردت في كلمة المبعوث الاممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، بالأمس أمام مجلس الأمن  :
 
1_نحن نقترب من جمع الأطراف اليمنية في السويد قريبا. 
 
2_تلقيت تأكيدات من قيادات الاطراف اليمنية بشأن التزامها بحضور المحادثات المقبلة
 
3_نقترب من حل القضايا المتعلقة بالتحضير للجولة المقبلة من المحادثات في السويد 
 
4_سأزور صنعاء الاسبوع المقبل و يسعدني أن يرافقني وفد صنعاء الى المحادثات ان كانت هناك حاجة
 
5_نحن على وشك ابرام اتفاق لتبادل الاسرى والمعتقلين بين الاطراف
 
6_سلمت الاطراف إطار عمل للمحادثات مبني على المفاوضات والاجتماعات السابقة وقرارات مجلس الأمن بما فيها القرار ٢٢١٦ 
 
7_إطار العمل يتضمن مبادئ ومعايير وسيكون اساس المحادثات المقبلة إذا وافقت عليه الاطراف 
 
8_الإطار يتضمن ترتيبات سياسية وأمنية وآليات وتسلسل وضمانات للتنفيذ
 
9_سنسعى في السويد الى التوصل الى اتفاق انتقالي لاستئناف عملية انتقالية جديدة 
 
10_إطار العمل يهدف الى انهاء الاعمال القتالية داخل اليمن وتطبيع العلاقات مع الجيران واستعادة مؤسسات الدولة
 
11_أي اتفاق يجب أن يحظى بدعم اليمنيين جميعا 
 
12_يجب التعاطي مع القضية الجنوبية خلال المرحلة الانتقالية. 
 
 
الخلاصة: تبدو احتمالات نجاح المفاوضات قليلة، وكالعادة يقف طرف الانقلابيين كعائق حقيقي أمام أي خطة للسلام وحتى لو اضطر لخوصها فسوف يعمل على اختراع أي منفذ للتملص منها، هذه ليست مجرد تخمينات وهمية، فثمة تجارب سابقة عديدة تؤكد هدا الاستنتاج، والأيام المقبلة كفيلة بتوضيح كل شيء
 





قضايا وآراء
انتصار البيضاء