شرطة جبل حبشي تضبط متهم بسرقة محويات منزل بـ٢٠ مليون     السنة والحديث.. جدلية الاتفاق والاختلاف     مجزرة جديدة في مأرب بصواريخ وطائرات مسيرة أطلقها الحوثيون     أطفال مأرب في تضامن مع أسرة الشهيدة "ليان"     الحوثيون مشروع للموت وبرنامج للحرب لا للسلام     حصيلة نهائية لمجزرة استهداف الحوثيين لمحطة في مأرب بصاروخ باليستي     حادث مروري مروع ينهي عائلة كاملة في محافظة لحج     سفير الإمارات في خدمة "الإخوان"     قراءة في تأزم العلاقات بين واشنطن واسرائيل     قناة بلقيس تعبر عن أسفها لبيان صادر عن أمين نقابة الصحفيين     ترحيب دولي بتشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات إسرائيل في غزة     احتجاجات مستمرة في تعز للمطالبة بإقالة الفاسدين     أول تقرير للعفو الدولية حول المختطفين وسجون التعذيب لدى الحوثيين     وزير الصحة ومحافظ شبوة يفتتحان وحدة معالجة المياه بمركز غسيل الكلى بعتق     الحكومة تنتقد قرارات واشنطن التصنيف الفردي للحوثيين بقوائم الإرهاب    

برزت كثير من الاختلالات والتوترات في العلاقة بين التحالف والحكومة الشرعية في اليمن

السبت, 10 نوفمبر, 2018 10:07:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص/ محمد المياحي

 
طوال أربع سنوات منذ بدء التحالف العربي التدخل العسكري في اليمن، برزت كثير من الاختلالات والتوترات في العلاقة بين التحالف والحكومة الشرعية في اليمن، وتدريجيًا بدأت الأمور تأخذ منحى تصعيدي خطير، تجلى في محطات كثيرة وترك ظلالا كبيرة على المشهد السياسي والعسكري في البلاد، ومع تصاعد التوترات وخروجها للعلن وتزايد السخط الشعبي الداعي لاصلاح العلاقة بين الجانبين، بل وذهاب البعض أبعد من تلك الدعاوى ووصف ما يحدث باحتلال وداعيًا لرحيله، وفي حضم هذا المشهد المضطرب بدأت الأمور تأخذ منحى تصالحي تجلت مؤشراته في قرارات كثيرة تنبئ بوجود رغبة بالتهدئة من الطرفين، فما هي أبرز ملامح تلك المعالجات التي حدثت لتخفيف حدة التوترات وإصلاح المسار المختل في العلاقة..؟ 
 
 
*أسباب الانحراف منذ البداية
 
تعود أصل المشكلة الجذرية في العلاقة بين التحالف والحكومة الشرعية إلى أن التدخل العسكري حدث بشكل مفاجئ دون ترتيبات كافية، وذلك لأسباب ظرفية طارئة ومعروفة ويطول شرحها، ثم بعدها استمر التدخل دون جلوس الطرفين لصياغة تفاهمات رسمية وخطوط واضحة تحدد طبيعة العلاقة التي يجب أن تكون بين التحالف العربي كقوة خارجية جاءت لاستعادة شرعية الرئيس المنتخب وبين الحكومة التي يمثلها الرئيس، ومن هنا بدأ الخلل يكبر، حيث استمر التحالف بالتدخل وبالتنسيق مع الحكومة سياسيا وعسكريا؛ لكن مع وجود تجاوزات كثيرة جعلت من الحكومة الشرعية تابعة للتحالف بدلا من أن تكون صاحبة القرار الأول كونها هي المسؤولة عن البلاد والتحالف لم يأتي إلا لمساندتها، وهكذا مع غياد المحددات الواضحة التي ترسم خطوط العلاقة المفترضة، بقى الباب مفتوحًا لحدوث انحرافات كثيرة على الصعيد العسكري والسياسي وبما ينسف فكرة السيادة كليًا.
 
*أبرز مظاهر الانحرافات التي حدثت 
 
هناك مظاهرة كثيرة للتوترات التي حدثت بين الجانبين، لعل أبرزها وصول قوات عسكرية اماراتية لجزيرة سقطرى، دون تنسيق مع الحكومة وفي ظل وجود رئيس الحكومة هنا، ما دفع الحكومة إصدار بيان يعبر عن استياءه مما حصل، ثم تم احتواء المشكلة بوساطة سعودية، ولاحقًا أرسلت الرئاسة اليمنية رسالة لمجلس الأمن تحيطه بالتطورات في الجزيرة، وهذا ما أحرج الإمارات قليلا ودفعها لنفي وجود أي مطامع لها في الأراضي اليمنية، لكنها بالمقابل عمدت للتصعيد في الجنوب عبر أدواتها في المجلس الانتقالي، وهذا الأمر الثاني هو أحد أكبر الانحرافات التي حدثت في مسار التدخل حيث تسيطر الامارات على المشهد السياسي والعسكري والاداري في الجنوب وبالتحديد في عدن، وتستخدمها كورقة لتحقيق أجندتها السياسية والضغط على الرئاسة والحكومة اليمنية باستخدام ورقة الانفصال والتلويح بها في وجه الحكومة، ولعل أبرز حدث في هذا الاتجاه هو الصدام العسكري المسلح بين قوات المجلس الانتقالي والقوات الموالية لهادي في الجنوب في يناير 2018
 
* مؤشرات ما قبل المصالحة الأخيرة
 
مؤخرًا برزت على السطح علامات كثيرة تؤكد وجود تفاهمات بين الحكومة الشرعية والتحالف وتحديدا دولة الامارات، فبعد التصعيد الأخير الذي دشنه المجلس الانتقالي الجنوبي المعروف بولاءه للإمارات، وذلك عبر بيان صدر قبل ذكرى 14 اكتوبر /تشرين الماضي، حيث كان البيان ذو سقف عالي جدا وصل لدرجة المطالبة بخطوات عملية لفرض الانفصال، وكانت ذكرى 14 أكتوبر هي المحطة التي سيحشد فيها الجماهير لتمرير المخطط، من الواضح أنه بعد صدور البيان وقبل حلول موعد 14 أكتوبر، لوحت الرئاسة اليمنية باحتمالية اتخاذ خطوات سياسية ضد الامارات باعتبارها تمارس تدخلا في السيادة اليمنية وتعمل على تغذية النزعات الانفصالية، وعند هذا المستوى تدخلت السعودية للتوصل لاتفاق بحيث يجري الرئيس تعديلات وزارية بمقابل تكفل الامارات بتهدئة المجلس الانتقالي، وهو ما حدث بالفعل، حيث بدأ الطرفان خطوات متوازية لتخفيف التوتر بينهما تكللت بهدوء نسبي، ربما يكون مقدمة لاعادة ضبط العلاقة كليا بين الجانبين. 
 
*تجليات المصالحة على أرض الواقع
 
من الواضح أن الأمور تسير الآن بتناغم أكبر بين الشرعية والتحالف، حيث تكللت التفاهمات بتعين رئيس حكومة جديد، وعمدت الإمارات لاستدعاء قادة المجلس الانتقالي إليها، وكانت النتيجة وقف تصعيدهم، ثم السماح بعودة الحكومة وقد لاحظنا في استقبالها شخصيات محسوبة على المجلس الانتقالي منها مدير أمن عدن /شلال شائع، إلى جانب هذا أصدر هادي مؤخرا قرارا بتعيين محافظ لعدن وهو منصب ظل شاغرا منذ ما يقارب عامين بسبب المضايقات التي تعرض لها محافظ عدن السابق عبد العزيز المفلحي ومنعه من مزاولة عمله في مقر محافظة عدن، إلى جانب هذه التهدئات، تحركت أيضا العمليات العسكرية في الساحل وبانسجام أكبر هذه المرة بين القوات الموالية للإمارات وتلك التي توالي الرئيس هادي، تبعها تعيين وزير دفاع جديد ورئيس لهيئة الأركان، وكل هذه الأمور تمت في أجواء هدوء أكبر، ويبدو أن الأمور تسير في اتجاه جيد وبما يحفظ للطرفين حدودهم، بحيث يبقى للتحالف مكانته وحدود أدواره، وبما لا يمس من سيادة البلاد أو صلاحيات حكومته..!




قضايا وآراء
غريفيث