فلسطينيون يحرقون صور ولي عهد أبوظبي بعد إعلان التطبيع الكامل مع إسرائيل     الإمارات تعلن التطبيع الكامل والمباشر مع الكيان الإسرائيلي     احتجاجات مستمرة بعدن للمطالبة بتحسين الخدمات     مخاطر محتملة.. تناقضات اللقاح الروسي ضد كورونا!     تحذيرات للحكومة عن مخاطر "الامونيوم" في مرفأ بيروت قبل الانفجار بأسابيع     مأرب.. تاريخ عريق ومجتمع حيوي مؤذن بمستقبل واعد     بعد أسابيع من إخفاء الجريمة.. تفاصيل تنشر لأول مرة حول مقتل الطفلة "سبأ"     امتلاء السائلة بصنعاء القديمة بالسيول     تعز التي لم تنسى قناصات طارق عفاش     بعد انفجار بيروت.. تحقيقات يمنية حول وجود شحنة نترات أمونيوم بميناء عدن     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     المحلوي رائد الحركة الوطنية اليمنية     خرافة "الولاية" التي تدر سمنا ولبنا     الحرب على الإصلاح.. حين نستهدف أنفسنا بسلاح عدونا     خرافة الولاية.. العنصريون في مهمة التكفير وغرس الكراهية بين اليمنيين وسرقة أموالهم    

السبت, 26 أغسطس, 2017 06:28:00 مساءً

اليمني الجديد - د ب ا
 
يزداد الوضع الإنساني تفاقما في اليمن مع استمرار الحرب الدائرة هناك والتى لا تلوح لها نهاية فى الأفق . وأدت الحرب إلى أن 20 مليون و700 ألف يمنى ( قرابة ثلثي السكان) أصبحوا بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة او الحماية ، حسب تقرير اصدره صندوق الأمم المتحدة للسكان فى نهاية شهر تموز/ يوليو الماضي.
 
وذكر الصندوق الأممي ، أن النزاع في اليمن تصاعد بشكلٍ كبير، ما جعل البلاد تمر بواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في حين ذكرت تقارير أخرى للأمم المتحدة أن 7 ملايين من اليمنيين باتوا على مقربة من المجاعة. وتقول عفاف الأبارة ، وهي كاتبة صحفية مختصة بالجانب الإنساني، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن الحرب في اليمن تسببت في تدهور الوضع الإنساني بشكل كبير، في كافة المجالات وأصبحت متطلبات الحياة مثل شرب الماء أو الحصول على الغذاء من الأشياء الصعبة في حياة الإنسان اليمني.
 
وأضافت " في السنة الأولى للحرب فقد الموظفون في القطاع الخاص أعمالهم وتدهورت أوضاعهم بشكل غير مسبوق ، ولجأوا حينها إلى بيع أثاثهم، من أجل مواصلة العيش". وتقول الأبارة بأسى أنها شاهدت بعينها أسرة وصلت إلى سوق لبيع الأدوات المستعملة في صنعاء، وهي تبيع أثاثها... "وجدتهم يبيعون لعبة طفلهم ورأيتهم يبيعون إناء الطهي ... يبيعون ذكريات عزيزة عليهم بثمن بخس وعيونهم تحبس دموع الألم والمعاناة".
 
وتابعت" موظفو القطاع الرسمي أصبحوا أيضا ضمن المأساة الإنسانية بعد انقطاع مرتباتهم منذ عشرة أشهر، وأصبح مدير المدرسة والمعلم يسابقان الطلاب إلى خزانات المياه في الشوارع التي وضعها فاعلو خير من أجل الحصول على الماء للشرب واستخدامات الحياة".
 
وتضيف الأبارة لـ(د.ب. أ)" أصبح الكل يعاني والكل يبحث عن لقمة العيش وحل شبح الجوع وسط ملايين الأسر التي لا تسأل الناس إلحافا، وبقيت قلة قليلة تستمتع بحياتها وتجد المئات ينتظرون في أكوام القمامة لتلك الأسر حتى ترمي مخلفاتها لعلهم يجدون بداخلها ما يسد جوعهم".
 
وحول أبرز احتياجات اليمنيين العاجلة، تقول الأبارة " الغذاء والدواء، هما الحلم الذي أصبح يتمناه 95% من أبناء الشعب بالإضافة إلى السلام واختفاء شبح الحرب التي لم تدع منزلا في أنحاء البلاد إلا وأدخلت عليه الحزن والقهر".
 
وتطرقت الأبارة إلى أن أهم الحلول هي اختفاء الحرب وعودة رواتب الموظفين في القطاع الحكومي وفتح مجالات جديدة للعاطلين عن العمل وتخلي المستفيدين من استمرار الحرب عن أنانيتهم وجشعهم، وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والحزبية الضيقة.
 
وشرحت الأبارة إحدى القصص المأساوية التي تؤكد المأساة الإنسانية في اليمن قائلة "رأيت رجلا في الطريق بصحبة أحد أطفاله وهم واقفون بالقرب من أكوام القمامة... مرت سيارة فاخرة من المكان ورمى صاحبها أكياس قمامة، وعندما رأى الرجل ذلك هرع إليها يبحث بداخلها عن ما يسد به جوعه... صاح الابن/ بابا الناس ينظرون إلينا/.. أجاب الأب بحرقة وألم/إلى متى سنظل نكافح يابني ونتحمل معاناة الجوع، فلينظر إلينا من نظر ...الجوع ظالم يابني/ وخر باكيا".
 
"بعض الذين رأوا ذلك الرجل ساعدوه بما لديهم وبكى الجميع... هذا الرجل نقل معاناة الملايين مع الجوع والمرض جراء الحرب التي لازالت تنخر في أجسادهم النحيله"، هكذا اختتمت الأبارة.
 
وضع شديد المأساوية
 
من جانبه يقول أحمد الصهيبي، المسؤول الإعلامي لائتلاف الإغاثة الإنسانية (غير حكومي يضم العشرات من المنظمات والمبادرات الإنسانية اليمنية) إن الوضع الإنساني في بلاده يشهد تدهورا ملحوظا بصورة تتزايد يوما بعد آخر خاصة مع استمرار أمد الحرب وتفاقم الأزمات التي خلفتها.
 
وأضاف لوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب. أ) قائلا إن " ما فاقم هذه المعاناة هو توقف صرف مرتبات الموظفين الحكوميين منذ 10 أشهر، وتراجع نسبة المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية المانحة".
 
وتابع " تعيش الأسر في اليمن وضعا شديد المأساوية، جعلت من المعلمين وأكاديميي الجامعات باعة متجولين في الشوارع، وأصبح طلبة المدارس والجامعات يقطعون مسافات طويلة مشيا على الأقدام لعدم امتلاكهم أجرة سيارات النقل، ويضطرون للدراسة بدون تناولهم لوجبة الإفطار، لعدم امتلاكهم قيمة هذه الوجبة". وتطرق الصهيبي إلى أن المواطن اليمني بات يحتاج كأولوية قصوى إلى إعادة صرف مرتباته الشهرية من قبل الحكومة، داعيا المنظمات الدولية مضاعفة أنشطتها الإنسانية في المناطق الأكثر تضررا، والاعتناء بالنازحين والمهجرين قسرا وتوفير المساعدات الايوائية لهم.
 
وبين أن " العديد من أسر النازحين في اليمن باتت تعيش في العراء، في إشارة إلى الوضع الإنساني المتفاقم".
 
أسوأ تفشي للكوليرا في العالم
 
من ناحية أخرى أصيب أكثر من نصف مليون يمني بوباء الكوليرا، المتفشي في البلاد، منذ 27 نيسان/ابريل الماضي، في حين بلغت أعداد الوفيات قرابة ألفي حالة، في تقرير حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية. وأضاف التقرير الذي حصلت (د.ب.أ) على نسخة منه أن محافظة حجة المحاذية للحدود السعودية، شمال غربي البلاد، هي الأولى في عدد الوفيات، في حين سجلت محافظة الحديدة غربي البلاد الحصيلة الأكبر لعدد الإصابات. وقالت المنظمة نفسها إن " اليمن يشهد أسوأ تفشي للكوليرا في العالم"، مشيرة إلى أن 15 مليون من اليمنيين لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بسبب الوضع المتفاقم في البلاد.
 
وعلى هذا الصعيد يوضح أحمد الصهيبي المسؤول الإعلامي لائتلاف الإغاثة الإنسانية باليمن أن "المستشفيات والمراكز الصحية التي لازالت عاملة عددها محدود كون عشرات المستشفيات إما أنها أغلقت أبوابها بسبب الحرب أو تعرضت للقصف والتدمير". ومضى بالقول لــ( د .ب. أ) إن " المستشفيات العاملة تعاني من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما الكادر الطبي في المستشفيات الحكومية وبعض الخاصة لا يتقاضون مرتبات أو مكافئات شهرية". وحول مخاطر وباء الكوليرا المتفشي الذي عمق من المأساة الإنسانية في البلاد، تحدث الصهيبي بأن برامج مكافحة الأوبئة ليست بالشكل المطلوب ولاتستطيع حتى تغطية 30 إلى 50% من نسبة الانتشار الواسع لها، وخاصة وباء الكوليرا، الذي عرض ما يقارب 2000 شخص للوفاة.
 
وقال " لم يسبق أن حدث أي وباء سابق باليمنيين كما فعل بهم الكوليرا هذه المرة". واختتم بالقول إن " نسبة المساعدات الإنسانية التي قدمتها المنظمات المانحة لليمن خلال الأعوام 2015 و 2016 أفضل بكثير من نسبة المساعدات المقدمة خلال العام 2017؛ وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث تدهور حاد في الوضع الإنساني والصحي للمواطنين، مايهدد بأزمة مجاعة وكارثة إنسانية وشيكة لم يسبق أن عاشها الشعب اليمني منذ عشرات السنين".




قضايا وآراء
الإمارات واسرائيل تطبيع سلام