معلومات تنشر لأول مرة عن طبيعة لقاء وفد طارق صالح بقيادات محور تعز     هل طيران التحالف يفتح الطريق أمام الحوثي في مأرب؟     14 أكتوبر موعد التحول والمجد.. غوص في التفاصيل     عملية اغتيال ضباط في سيئون من مدينة تعز     "حكمة يمانية" جديد المواقع الفكرية اليمنية     المجتمع يقاوم الملشنة.. صنعاء ليست حوزة إيرانية     احتفائية خاصة بمناسبة مرور 10 سنوات على نيل توكل كرمان جائزة نوبل للسلام     افتتاح رسمي لأول جامعة في محافظة شبوة بعدد من التخصصات العلمية     كيف تغير الصين مستقبل الإنترنت في العالم؟     ارتفاع حصيلة المواجهات بين فصائل الانتقالي إلى 7 وعشرة جرحى     الشرعية حين تساهم في تمدد الحوثيين داخل فراغ ضعفها     26 سبتمبر والحوثيون.. عيدنا ومأتمهم     شهوة الإعدامات بحق اليمنيين لدى الحوثيين عبر تزييف العدالة     إعدامات حلفاء إيران بحق أبرياء يمنيين من تهامة     تقرير أولي عن توثيق بئر برهوت (الأسطورة) في محافظة المهرة    

إرشيف

الأحد, 15 مارس, 2015 01:18:00 صباحاً

اليمني الجديد - خاص - محمد الغابري
 
العلاقات الثنائية بين دولتين توصف بالعلاقات الدبلوماسية وتتخذ في الغالب مسارين المسار المعلن عبر السفارات والزيارات المتبادلة وتوقيع اتفاقيات للتعاون في مجالات مختلفة, وعلى هذا المستوى توصف العلاقات بين الدول بالتكافؤ والندية والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشئون الداخلية لكل منهما.
 المسار غير المعلن وهو الفاعل في العلاقة بين دولتين ويتمثل في القيام بأنشطة استخبارية واسعة والتعامل مع أطراف داخلية أشخاصا أو جماعات أو هيئات وزرع وتجنيد الجواسيس  وتكون العلاقة على هذا المستوى من طرف, واحد إذا كانت إحدى الدولتين قوية ولديها طموح للتوسع أو للعب دور إقليمي وتأثير على المستوى الدولي في حين تكون الدولة الأُخرى ضعيفة وليس لديها رؤية أو طموح غير فاعلة أو قليلة الفاعلية.
وفي الحالة الطبيعية تكون للدولة سياسة خارجية لها محددات وأهداف وأدوات ووسائل ولنا أن نبحث في هذه الورقة موضوع العلاقة اليمنية الإيرانية.

العلاقات اليمنية الإيرانية
 
بقيت العلاقات بين الجمهورية اليمنية والجمهورية الإسلامية في إيران, علاقات من طرف واحد وهي إيران بالطبع , كونها الطرف الفاعل في العلاقات الثنائية, في حين ظلت الجمهورية اليمنية بلا سياسة خارجية وغير فاعلة لعقود أثناء النظام السابق.
حيث تتداخل فيها العلاقات اليمنية الأمريكية والغربية عموما والعلاقات اليمنية السعودية والعلاقات الغربية الإيرانية والسعودية الإيرانية.
وهنا من المهم أن نبدأ ..

بمحددات السياسة الخارجية الإيرانية.

من المعلوم أن الدولة في الحالة الطبيعية تكون لسياستها الخارجية مجموعة من المحددات، وذلك حين تكون لديها أهداف واضحة ومحددة، ورؤية استراتيجية وخطط استراتيجية لتحقيق الأهداف، والوقاية من ما يتعارض معها ومع مصالحها.
ولذلك فالمستقرئ للسياسة الإيرانية لا يجد صعوبة في إدراك الأهداف الكبرى أو الغائية التي تسعها لها وتتمثل في الآتي.
أولاً :  أن تكون القوة الوحيدة في المنطقة «المنطقة العربية وجوارها»، ليس ذلك فحسب بل وأن تكون قوة كبرى وفاعلة على المستوى الدولي.
ولذلك
محددات السياسة الخارجية تخدم هذا الهدف وتتمثل في:
1.     السيطرة على الممرات المائية والمضايق البحرية والتحكم بها.
2.      وأيضاً السيطرة على مصادر الطاقة في المنطقة.
3.      قيام حكومات – شيعية -  في المنطقة تابعة لطهران أو حكومات موالية لها على الاقل.
4.     السعي لنشر التشيع الإمامي " المذهب الجعفري" .

 كل ذلك تعني توجيه جهود إيران الدبلوماسية والاستخبارية والإعلامية والعسكرية في إطار تلك المحددات.
السياسة الإيرانية تجاه المنطقة العربية
سنجد هنا بأن ارتبط قيام الجمهورية الإيرانية بما يعرف بتصدير الثورة إلى المنطقة العربية وتوظيف زخم الثورة الإيرانية، وانبهار الشعوب في المنطقة بها في بادئ الامر.
 ففي منتصف الثمانينات تم عقد مؤتمر للشيعة في طهران، شكل تحولا استراتيجيا عميقا في موقع الشيعة في البلاد العربية وغيرها ضمن الرؤية الاستراتيجية.
حيث تم توحيد فرق الشيعة سياسيا مع احتفاظ كل منها بعقائدها، فقد تم هنا تجاوز الخلافات والأحقاد التاريخية، فقد كانت الأمامية تنظر إلى الزيدية على أنها ليست من الشيعة وتكفرها، وكانت الفرق الباطنية الإسماعيلية «القرامطة، البهرة (المكارمة في اليمن)، والنصيرية (العلوية) في سوريا ولبنان تصنف لدى الشيعة والسنة معا على أنها فرق خارج دائرة الإسلام.
 وهنا انطلقت مرتكزات المشروع الإيراني في إنهاء الخصومة التاريخية مع مختلف الفرق كالزيدية والإسماعيلية في اليمن والنصيرية في سوريا وغيرها.
مرتكزات المشروع الإيراني
نستطيع أن نقول بأن المشروع الإيراني يقوم على ثلاثة مرتكزات:
الاول: قومي «فارسي» إحياء لأمجاد فارس، وقيام قوة عالمية مناظرة للروم «الولايات المتحدة والغرب».
والثاني: طائفي «شيعي» لاستقطاب الشيعة العرب واعتبار المشروع شيعياً، والتمكين لهم لكنهم لن يخرجوا عن التبعية للمشروع القومي.
 ويتجلى القومي الفارسي في عدم السماح بغير اللغة الفارسية، فلا يسمح لعرب الأحواز مثلاً بتعليم أبنائهم اللغة العربية، كما أن بلادهم محتلة من إيران، ومهمشة، ويتجلى امتزاج القومي بالطائفي في عدم السماح بأن يكون المرجع الشيعي في العراق عربياً بل إيراني، إنه (آية الله العظمى) علي السيستاني الذي لا يتحدث العربية وإنما الفارسية.
 ويتجلى القومي الفارسي والطائفي الشيعي في إيران ذاتها، فالمسلمون السنة لا يسمح لهم ببناء المساجد ولم يسمح لهم ببناء مسجد في طهران مع أن تعدادهم يزيد على المليون شخص في العاصمة وحدها.
 اليمن.. مبررات الحضور لدى الإيرانيين.
بقيت اليمن أو جزء منها بعد تفكك المملكة الحميرية تابعة لكسرى، وكان باذان آخر وال فارسيً، أسلم مع أهل اليمن وظل واليا لكن ولاءه صار للمدينة النبوية.
فالإسلام أنهى الوجود الفارسي في اليمن، وثورة 62 أنهت الإمامة، والوحدة اليمنية وقيام الجمهورية اليمنية عام 1990م أعاق مشروع إيران لإعادة الإمامة والذي ظل يعمل في الخفاء لسنوات.
فقد تظافرت مجموعة من العوامل لتجعل اليمن حاضرة في أذهان المخططين الإيرانيين، قبل قيام الثورة أيام الإمبراطورية وازدادت بعد قيام الثورة عام 1979م.
كانت الإمبراطورية الإيرانية حاضرة في الثورة المضادة لثورة سبتمبر – أيلول – 1962 وكان ذلك منظور الخشية من الثورات وإسقاط الأنظمة الملكية وكانت إيران الشاه توصف بشرطي أمريكي في المنطقة وعلاقات خاصة بالمملكة المتحدة إضافة إلى دوافعها الخاصة في أن يكون لها وجود في اليمن. 
 فلم تكن اليمن غائبة عن الجمهورية الإيرانية، فقد أقامت علاقات خاصة ومتميزة مع اليمن الجنوبي – سابقا - لالتقاء الثورة الإيرانية مع اليسار في السياسة المعلنة المعادية للغرب، وفي النظر لدول الخليج، والرغبة المشتركة في تصدير الثورة إلى الخليج، والخصومة المشتركة مع نظام صدام حسين في العراق.
حيث واليمن الشمالي -سابقا- كان حتى عام 1962م دولة شيعية زيدية، أي أن إيران مع التغيير الذي أحدثه الخميني كان ينظر إلى الإمامة في اليمن باعتبارها «دولة آل البيت» ومصدر إلهام له ومن ثم فإن سقوطها بعد ألف عام عد لدى الخميني خسارة كبرى، ومن هنا سعت إيران منذ مطلع الثمانينات للتواصل مع بعض الزيدية، والعمل معهم لبدء رحلة إعادة الإمامة وكانت اليمن شمالا من الداعمين للعراق في أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
 دوافع السياسة الإيرانية تجاه اليمن
 تبقى الدوافع العامة تلك التي تتصل بمشروع إيران للسيطرة على المنطقة وتقاسم النفوذ مع المشروع الصهيوأمريكي، أو الانفراد بالهيمنة ودوافع خاصة باليمن وفي المقدمة موقعها الجغرافي، ثم وجود مجموعات تشترك معها في التشيع، ثم وجود قابلية وجوار اليمن للمملكة والقرن الأفريقي، إلى دافع طارئ يتمثل في الثورة السورية.
 - الموقع الجغرافي.
1-1- يوصف موقع اليمن بأنه استراتيجي بالغة الاهمية , أي أن أهميته ليس لليمن فحسب، بل أهمية على المستويين الإقليمي والدولي، ويبدأ ذلك من جزيرة سقطرى في المحيط الهندي والمشرفة على مساحة واسعة من المحيط والبحر العربي، أي أنها موقع يتحكم في التجارة الدولية النشطة عبر المحيط، بين آسيا وأفريقيا وبين آسيا وشرق أفريقيا وأوروبا، وحتى الأمريكيتين.
كما أن جزيرة "ميون" الواقعة في مضيق باب المندب، بوابة البحر الأحمر الجنوبية فضلا عن مجموعات من الجزر في البحر الأحمر وإيران شأنها شأن الدول المتطلعة للتوسع والهيمنة تريد حضورا واسعا في اليمن ومياهه الإقليمية وسواحله وجزره.
 1-2- جوار اليمن للمملكة العربية السعودية
إيران تنظر إلى اليمن باعتباره الضاحية بالنسبة للسعودية، كل دولة مجاورة تعد ضاحية، فالسودان مثلاً تعد ضاحية لمصر.
 الدولة الضاحية.
الدولة الضاحية هو مصطلح استخباري سياسي ويقصد به اختراق الدولة المستهدفة عبر الدولة الضاحية وخاصة إذا كانت أجهزة الدولة المستهدفة لا تسمح بنشاط للدولة الساعية لاختراقها، أو تحاصر أنشطتها، أو ليس بينهما علاقات دبلوماسية، أو بينهما عداوة والعلاقات باردة.
وفي الحالة الإيرانية السعودية هناك علاقات دبلوماسية لكن يغلب عليها التناقض والخصومة والعداوة, ولذلك فإن مساعي طهران لاختراق المملكة وأجهزتها -مباشرة- غير ممكن، أو صعب ومكلف، واليمن بحالتها، ووجود الحوثية تمثل ضاحية ملائمة لإيران، إذ يمكنها الضغط على السعودية، وجعلها في حالة قلق دائمة، ثم يمكنها تسريب الجواسيس وإدخالهم من اليمن، ويمكنها تجنيد حوثيين لهذا الغرض، كما يمكنها إدخال عراقيين وسوريين عبر جوازات يمنية، وذلك واحد من الدوافع التي تفسر الاستقطاب الحاد من قبل إيران في دولة مثل اليمن.
1-3 القرن الأفريقي عامل جذب
إن من الدوافع الإيرانية تجاه اليمن هو جوار اليمن للقرن الأفريقي، وهو ما يدفعها لأن يكون لها نفوذ واسع في أفريقيا عامة والقرن الأفريقي خاصة.
 فاليمن تمثل بالنسبة لإيران موقعها لدراسة القرن الأفريقي والتخطيط للتعامل مع هذه المنطقة، وقد وجدت في إريتريا كما وجدت «إسرائيل» منطقة نفوذ ومحطة للتعامل مع اليمن أيضا بمعنى يمكنها إنشاء مركز استخباري وهو قائم في إريتريا، وتدرب العناصر الموالية لها عسكريا واستخباريا مع اعتبار بيروت هي المكان الملائم للتدريب الإعلامي والسياسي.
وسعي إيران لخلخلة السكان في المنطقة خاصة الصومال، وإدخال التشيع لخلق طائفة تابعة وهي تستغل حالة الفوضى في الصومال للحضور بوسائل متعددة جوار اليمن للقرن الأفريقي إضافة للخليج يجعل السيطرة على اليمن من ضرورات استراتيجية طهران.
-          الثورة السورية
كان النظام في سوريا هو الأول في المنطقة العربية الذي أقام علاقة تحالفية مع إيران بعد الثورة الإيرانية، وقد تحولت هذه العلاقة إلى علاقة تبعية مطلقة مع إيران، وكان البعد الطائفي هو الأبرز في قيام تلك العلاقة، لقد كان حزب البعث العربي الاشتراكي الرافع لشعار القومية، هو السلطة في دمشق وبغداد، ومع ذلك فقد كانت العاصمتان في حالة قطيعة، وفي حين أقامت جمهورية إيران الاثنا عشرية علاقة استراتيجية مع بعث سوريا، فإنها اشتبكت في حرب مع بعث العراق.
 2-الصراع الإيراني الغربي على النفوذ
حيث تمثل اليمن منطقة صراع على النفوذ بين إيران والقوى الغربية وفي المقدمة الولايات المتحدة الامريكية , إذ تطرح إيران نفسها باستمرار على أنها محررا للمنطقة من الهيمنة الغربية ليس بدافع التحرر الصرف ,و لكن لتحل محلها هيمنة إيرانية ارسية شيعية معادية لكل ما هو عربي وهذا ما لا يخفى على المراقب البسيط.
إيران وأدواتها غير الدبلوماسية
سنجد مثلاً أن الأنشطة الإيرانية غير الدبلوماسية تتمثل في استقطاب جماعات وأشخاص وزرع وتجنيد الجواسيس ولها أهداف تتمثل في اختراق الأجهزة الحيوية وتفكيك الجيش وإضعاف القوى المقاومة , وهذا ما جرى بالضبط من احداث عملية تفكيك للدولة اليمنية.
الحوثيون: التبعية الحرفية والمطلقة لإيران.
 
 الحوثيون هم أداة إيران للاستقطاب الحاد في اليمن, وهذا ليس سراً فهذه حقيقة باتت واضحة بعد تواتر الدراسات حول ذلك.
 فإيران تقوم بعملية اختيار الأشخاص وابتعاثهم إلى لبنان وسوريا، ويتم تدريبهم سياسيا وإعلاميا والذين يثبتون ولاءهم أكثر لإيران يتم ابتعاثهم إلى طهران، وقم.
ولذلك فقد صار للحوثيين مكاتب في بيروت ودمشق والنجف وقم بصورة رسمية
.
التبعية الحوثية لإيران من المسلمات.
قام حسين بدر الدين الحوثي المؤسس الفعلي للحركة الحوثية بزيارة لإيران وانعكاس إعجابه بالثورة الإيرانية على محاضراته وخطاباته وكذلك شأن والده بدر الدين الحوثي من قبل.
وقد نشرت صحيفة الثقافية ملحق صحيفة الجمهورية الرسمية في سبتمبر أيلول 2005 وثيقة نادرة تتمثل في رسالة من بدر الدين الحوثي إلى جواد الشهرستاني مسئول مؤسسة آل البيت في قم ومسئول تنسيب مكتب المرجعيات في العالم  في 1ربيع الأول 1425 هـ أي في مايو أيار 2004م .
وقد احتوت الرسالة على توضيح لرسالة سابقة طلبها مكتب السيستاني المرجعية في العراق واشتملت على عناوين الجهوزية والقدرة والمعرفة والنضوج وجاء فيها في البند الأول أن مسئول البعثة العسكرية الإيرانية زار حيدان ورافقه حسين الحوثي واطلع على قدرات المقاتلين الذين تم تدريب بعضهم في إيران وآخرين في حيدان, وفدأن مسئول البعثة زار ضوران آنس ورافقه يحيء محمد موسى .
وقال بأن المقاتلين جاهزين عقديا وعسكريا وتحت البند الثاني تتحدث الرسالة عن تهاوي معنويات الحكومة ودور الإعلام والصحافة الموالية في بث الروح الانهزامية في الجيش وتحت بند المعرفة يشير الى اختراق الأجهزة وولاء محافظين ومسئولين لهم ومعرفة ما يجري في غرف العمليات.
 وتحت بند النضوج يشير الحوثي الى أدوار حسين وعبد الكريم جدبان والمحطوري وأن إيران تساعد على إعادة إمامة آل البيت إلى اليمن ومن قراءة مضمون الوثيقة فقد تضمنت معلومات خاصة لم تكن معروفة وصيغت بطريقة فيها احتراف مما يعني الارتباط العضوي بإيران من وقت مبكر.
وفي مقابلة نشرت مع بدر الدين أجرتها صحيفة الوسط 25مارس (أذار) 2005 تحدث عن إقامته في إيران وطلب صالح منه العودة الي اليمن.
أما أثناء ثورة فبراير وما أعقبها غدت الزيارات مسألة عادية كما أن قناة المسيرة - الحوثية - في بيروت والمسحة الإيرانية لا تخطئها العين.
ولنا أن نتأمل ايضاً , فقد كشفت وكالة أنباء "رويترز" نقلا عن مصادرها في اليمن توثيقًا لحجم المساعدات العسكرية والمالية التي قدمتها إيران للحوثيين في اليمن، قبل وبعد السيطرة على العاصمة صنعاء، مؤكدة أن "الأسلحة ما زالت تأتي بحرًا، ويأتي المال عبر تحويلات، كما تأتي أكياس المال أيضًا عبر المطار".
وقال مسؤولون يمنيون وإيرانيون، الاثنين (15 ديسمبر 2014)، إن طهران زودت الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر بأسلحة ومال وتدريب.
وكشف مسؤول أمني يمني كبير، أن طهران دعمت بثبات الحوثيين الذين قاتلوا الحكومة المركزية منذ عام 2004 من معقلهم الشمالي صعدة.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: "قبل دخول صنعاء بدأت إيران ترسل أسلحة هنا، وقدمت الكثير من العون بالمال عبر زيارات في الخارج". موضحا أن إيران رأت أن الانتصار سيكون سريعًا في اليمن، على عكس الوضع في العراق وسوريا، ودون تكلفة كبيرة.
من جهته بين مصدر غربي مطلع على الوضع في اليمن، إن الحوثيين يحصلون على تدريب ومال. وقال: "هذا يحدث منذ أكثر من عام. سافر حوثيون إلى إيران ولبنان للتدريب عسكريًّا".
وتابع: "نعتقد أن هناك مالا، وبعضه يُحوّل عبر حزب الله، وتصل أكياس المال إلى المطار. عدد من يحضرون للتدريب كافٍ بالنسبة لنا لكي نشعر بالقلق إزاء هذا الأمر". وذكر المسؤول الأمني اليمني "أن المقاتلين الحوثيين تلقوا تدريبات على يد حزب الله في لبنان".
وكشف مسؤول إيراني كبير، عن أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري لديه "بضع مئات" من العسكريين في اليمن الذين يدربون المقاتلين الحوثيين. وقال إن نحو مائة حوثي سافروا إلى إيران هذا العام للتدريب في قاعدة الحرس الثوري قرب مدينة قم.
وأكد أن هناك نحو عشرة مستشارين عسكريين إيرانيين في اليمن، وإن وتيرة الأموال والأسلحة التي تصل للحوثيين زادت منذ سيطرتهم على صنعاء. وأضاف: "كل شيء يتعلق بميزان القوى في المنطقة. إيران تريد تواجدًا شيعيًّا قويًّا في المنطقة ولهذا تدخلت في اليمن أيضًا".
ونفى صلاح عبد الصمد المستشار الحوثي الكبير للرئيس اليمني، أن تكون إيران قدمت أسلحة، ولكنه قال إن الدعم الإيراني جزء من رؤية مشتركة بمواجهة المشروع الأمريكي.
وتُشير السلطات اليمنية إلى السفينة (جيهان 1) كدليل على الدعم الإيراني. حيث سيطرت اليمن على السفينة عام 2013 لتهريبها أسلحة من إيران إلى مسلحين محليين.
وعرض المسؤول اليمني محتويات من الشحنة، بينها صواريخ كاتيوشا إم 122، وصواريخ سطح جو، وقذائف صاروخية، ونظارات للرؤية الليلية إيرانية الصنع، و"أنظمة مدفعية تتعقب أهدافًا برية وبحرية على بعد 40 كم "مضيفا: "كانت هناك أيضًا كواتم للصوت، و2.66 طن من المتفجرات وذخيرة وأعيرة نارية.
وبعد أيام من السيطرة على السفينة، حاصر مسلحون حوثيون مقر الأمن الوطني، وطالبوا بالإفراج عن ثمانية من أفراد طاقم السفينة اليمنيين المحتجزين. وأُطلق سراحهم مع اثنين يُشتبه في أنهم من أعضاء حزب الله سُجِنَا لسعيهما إلى تدريب حوثيين عسكريًّا.
ونفت إيران أي صلة لها بالأسلحة التي عثر عليها على متن السفينة (جيهان 1).
 وإذا كانت إيران اقتربت من الحوثية شبرا فإن الحوثيين تقربوا من إيران باعا، وإذا كانت إيران جاءت مشيا فإنهم ذهبوا نحوها هرولة، لقد فاقوا حزب الله في لبنان في التبعية لإيران على الرغم من وجود اختلاف مذهبي، بل إنهم فاقوا إيران في تنفيذ سياستها المعلنة، ذلك أن إيران تسلك سلوك دولة حتى أشد متطرفيها لديهم قدر من المرونة في التعامل مع الغرب، والإدارة الأمريكية وحتى «إسرائيل» وما إيران جيت بغائبة.
1) الخطاب الإيراني تجاه الأمريكان 
 2 ترديد الشعار الصرخة وفيه من المضحكات المبكيات الكثير:
 فهو شعار من صنع إيران، ولا تسمح لجماهيرها بترديده إلا نادرا، أما الحوثيون فإنه البديل عن ذكر الله ويجمعون بين الله أكبر والموت لأمريكا، لقد جعلوا أمريكا (إسرائيل) أندادا لله تعالى.
2- رفض المبادرة الخليجية
3- المطالبة بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة وطرد السفير .
4- الموقف من الثورة السورية.
إن موقف الحوثيين من الثورة السورية التأييد المطلق للنظام، والعداء السافر للشعب السوري وثورته، إن إعلام الحوثيين لا يكف عن ترديد الموقف الإيراني ذاته،   الشعب وتدمير المدن.
ثانيا: أسرة صالح والمؤتمر الشعبي العام
قبل الثورة اليمنية 2011 عمل نظام صالح بكل الوسائل على إضعاف الدولة اليمنية أمام القوى الخارجية، وإضعاف الولاء العام لها في الداخل، ولقد أطلق العنان للقوى الخارجية للعبث بالبلاد على المستويات المختلفة.
ولقد سعى لإقامة علاقات خاصة مع طهران وكانت حروبه في صعدة عبارة عن تدريب للحوثيين، ومحاولة لإنهاء ما تبقى من وحدات الجيش التي يشك في ولائها له ومن ثم في ذروة الحرب السادسة عبر صالح نفسه عن ذلك بالقول إن الحرب لم تبدأ بعد، وأن الحروب التي وقعت مجرد (بروفات)، نعم بروفات لتدريب الحوثيين، ولم يكن خافيا أن الحرب كانت تنشب باتفاق، وتنتهي باتصال هاتفي بين صالح وقادة الحوثيين.
الأهداف المشتركة
تعتقد أسرة صالح أن الحوثيين منذ البداية خصوم أنداد للأحزاب السياسية، وللإصلاح خاصة، ثم للجيش النظامي بقيادة علي محسن، ومن ثم فإنها تستخدمهم لإضعاف أولئك الخصوم مع اعتقادها أن بإمكانها السيطرة على طموحات الحوثيين. وقد حقق الحوثيون أهداف صالح الانتقامية بطرق لا يتبعها هو وحقق صالح أهداف الحوثيين الإيرانية في تفكيك القوات المسلحة والأجهزة الأمنية
إيران وتوظيف القاعدة
بالنظر الى واقع  تنظيم القاعدة , يجد الملاحظ لمسار هذا التنظيم أن من خصائصه القابلية للاختراق والتجنيد من قبل جهات وأجهزة مختلفة حتى قيل إن لكل نظام قاعدته، ولأن طابعه سري فإن هناك الكثير من شئونه مليئة بالغموض ومن ذلك طبيعة علاقته بإيران.
حيث وإيران تلتقي مع القاعدة في رفع شعارات معادية للأمريكيين والغرب، ومن السهل عليها إقناع القاعدة بأنها وإياهم تجمعهم أهداف مشتركة.
وبالتالي فقد نجحت إيران في التعامل مع القاعدة وذلك ظاهر جلي أن القاعدة لم يظهر لها أنشطة في إيران أو ضد مصالحها، وإذا كانت نجحت على هذا المستوى فإن من السهل توجيه عمليات القاعدة، أي أن اختراق القاعدة والتعامل معها يتم في اتجاهين التحييد والتجنيد.
الجهات المستهدفة..
أولاً : اختراق الأجهزة الحيوية.
فاليمن تعد بيئة مثالية وغير مكلفة لأي أجهزة استخبارية، إنها بيئة صنعها نظام صالح، وأهدافه غير الوطنية، ومشروع التوريث الذي سخر البلاد لخدمته وعلى حسابها.
فأي سياسي مبتدئ يدرك مدى حرص الدول الأجنبية الفاعلة على القيام بأعمال التجسس في الدول الأخرى، وأنها تجند أجهزة الاستخبارات، وتعمل الدبلوماسية لخدمة التجسس، ولذلك يدرك أي مبتدئ في السياسة أن الدول تعمل بالمقابل على حماية ذاتها من التجسس، مهما كانت إمكاناتها، وتعدها أولوية قصوى، ذلك أن التجسس الخارجي يسعى دائما إلى اختراق الأجهزة الحساسة، وضرب جهاز المناعة للدولة ومن ثم حقن البلاد بالفيروسات الضارة، واستهداف القوى الفاعلة، ومن ثم السيطرة عليها وعلى قرارها، والمساهمة في إيقاعها في الأزمات، وجعلها في حاجة ماسة إلى خصومها.
تفكيك الجيش
 تفكيك الجيش خدمة الاستراتيجية الإيرانية التي تدرك أن القوات المسلحة في أي بلد يعول عليها في حماية البلاد من العدوان الخارجي حتى على مستوى التجسس والاستقطاب، فإن لدى القوات المسلحة المخابرات العسكرية.
واستهداف الجيش أثمر إسقاط العاصمة والسلطة
 استهداف القوى التي يعتقد الحوثيون والإيرانيون أنها تشكل عوائق للمشروع الإيراني، والمشروع الحوثي أحزاب وقوى سياسية، أشخاص، دول تعد معادية كالولايات المتحدة والمملكة السعودية وقطر.
عوامل ساعدت إيران و الحوثيين
أولا عوامل يمنية
سنجد هنا أن الدولة اليمنية في الوقت الراهن تسير باتجاه تحقيق أهداف الخطط الإيرانية وذلك بالنظر إلى العوامل التالية:
1. الانتقال المرتبك والناقص للسلطة، فالثورة اليمنية لم تتمكن من إسقاط النظام كلية بل بعض النظام، إنه نظام متنافر، جزء منه يعمل ضده والنظام الراهن كما الذي سبق، يعمل على إضعاف الدولة اليمنية أو المزيد من إضعافها أمام القوى الخارجية ومن ثم تسهيل مهام القوى الخارجية في تحقيق أهدافها. 
2. التعامل مع الحوثيين باعتبارهم جماعة شرعية في حين أنهم جماعة متمردة تحمل السلاح إنها خارجة على القانون والتغاضي عن علاقاتها التابعة لإيران ليس ذلك فحسب بل إن الأجهزة الأمنية تساعدها على تمتين العلاقة بإيران .
3. وجود نقطتي ضعف كبرى في اليمن، الأولى ضعف الجبهة الداخلية وغياب وحدتها فالجبهة الداخلية إن لم تكن موحدة ومتماسكة فإنها تكون بيئة خصبة لنشاط القوى المعادية، التي تعمل على المزيد من إضعاف الجبهة الداخلية وشرذمتها، ومن ثم التسريع بانهيار الدولة. نقطة الضعف الأخرى، أجهزة الاستخبارات وجمع المعلومات فالدولة اليمنية لديها أجهزة استخبارات وجمع المعلومات الأمن السياسي، الأمن القومي لكنهما سقطا.
4- غياب الوعي لدى القادة والأحزاب السياسية بمفهوم الأمن القومي للدولة، والعمليات التي تقوم بها الدول الأخرى لاختراق الأجهزة الحيوية، واختراق المجتمع،   ما جعل  مخططات إيران هي القابلة للتحقيق.
ثانيا: السياسة السعودية تجاه اليمن
ربما تكون المملكة العربية السعودية في علاقاتها بالجمهورية اليمنية أكثر تأثيرا من أي طرف كان إقليميا أو دوليا إن أرادت وفي ظل الحالة الراهنة فإن المملكة تدرك أن سيطرة الحوثيين على السلطة تعني في الواقع سيطرة إيرانية، ولما عبر الشعب اليمني بكل وضوح عن رفضه الواسع لسيطرة الحوثيين وتطلعه لدحرهم وإسقاط مشروعهم المتماهي مع المشروع الإيراني للسيطرة على المنطقة بأبعاده القومية والطائفية والسياسية فإن المملكة تجد نفسها أمام صراع حيوي يهدد وجود الدولة السعودية وكينونتها وذلك ما يجعلها في سياستها تجاه اليمن تأخذ المحددات الأساسية التالية.
إن الدول في العادة تبني سياستها الخارجية وفق رؤية استراتيجية معتمدة على ثلاثة عناصر أساسية, حيث والمجال الحيوي،-بصرف النظر عن الجدل بشأن المصطلح فإنه واقع في السياسة الخارجية لدى معظم الدول - العمق الاستراتيجي، الأمن القومي «الكلي».
على سبيل المثال الدولة العبرية في فلسطين جعلت المجال الحيوي يمتد إلى إندونيسيا، أي أنها لا بد أن يكون لها حضور ما في إندونيسيا حتى لو لم تكن علاقات دبلوماسية.
إن العالم الإسلامي برمته يشكل المجال الحيوي للدولة الصهيونية ومن الطبيعي أن تبدأ من الدول المجاورة.
العمق الاستراتيجي: كل دولة تعد جيرانها عمقا استراتيجيا لها، ويعني أنها تعامل عمقها الاستراتيجي معاملة خاصة، ويعني العمق الاستراتيجي أن الدولة في حالة تعرضها لظروف استثنائية أو مخاطر فإنها تجد في عمقها الاستراتيجي ملاذا آمنا، اليمن تمثل عمقا استراتيجيا للمملكة والعكس صحيح، لكن اليمن للمملكة أكثر لاعتبارات تتصل بموقع اليمن على أهم الممرات المائية ومضيق باب المندب، في حين المملكة تحيط بها مضايق هرمز، باب المندب، قناة السويس، ولو حدث وأغلقت في وقت واحد فإن المملكة تختنق، ومن ثم لن تجد غير اليمن للوصول إلى البحر العربي والمحيط الهندي.

 الأمن القومي يعني الأمن بمفهومه الكلي سياسيا اقتصاديا اجتماعيا عسكريا، ويوجب على المملكة النظر إلى اليمن باعتبارها من المصادر الداعمة المساندة لأمنها القومي، أو مصدرا من مصادر الخطر، وفي الحالتين فإن المجال الحيوي والعمق الاستراتيجي والأمن القومي يفرضان على السعودية سياسة خارجية تجاه اليمن بأن تنظر إلى اليمن باعتبارها العمق الاستراتيجي الأهم، ومن ثم العمل على:
أ- اعتبار سيطرة الحوثي على السلطة في اليمن فقدانا لليمن ك عمق استراتيجي وتحولها إلى حالة دولة معادية فعلية ومن ثم التهديد الفعلي للأمن القومي للدولة السعودية خاصة مع وجود امتداد شيعي في المملكة
ب- اعتبار وقوع اليمن في فوضى وحرب أهلية يشكل خطرا واسعا على أمن المملكة واستقرارها ويفتح مجالات واسعة للضغط على المملكة لاستقبال ملايين اللاجئين وإمكانيات التجنيد منهم ومن غيرهم للإضرار بالأمن والسلم الداخليين للملكة
ج- في الحالتين السابقتين إحداهما أوكلاهما فإن للمملكة اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الوقائية للحيلولة دون وقوع اليمن في أي منهما للمحافظة على الدولة السعودية والمحافظة على الأمن والسلم الداخليين ومنها
1- القيام بعملية مراجعة وتقويم للعلاقات السعودية اليمنية بما في ذلك معرفة القوى اليمنية الفاعلة في الساحة اليمنية وطبيعة فاعليتها من حيث كونه سلبي أو إيجابي تجاه المملكة ومن ثم التعامل الجاد مع القوى الإيجابية ومساعدتها على الحيلولة دون وقوع اليمن في القبضة الحوثية الإيرانية أو الوقوع في الفوضى.
2- اعتبار الحالة الراهنة لاتزال تحمل فرصا متاحة للوقاية من الأخطار المترتبة على السيطرة الحوثية أو الفوضى ومن ثم العمل على توظيف الفرص قبل أن تضيق أو تنعدم أي الدقة والسرعة
3- الأخذ بعين الاعتبار أن المملكة مستهدفة من جهات متعددة إقليمية ودولية وأن فقدانها لليمن يساعد بوتيرة أكبر وأسرع على الإضرار بالمملكة من قبل المشروع الإيراني ودول غربية تسعى لإعادة رسم خارطة المنطقة بما يعرف بتقسيم المقسم وتفتيت المجزأ 
4- إعطاء أولوية لقيام عملية سياسية في اليمن بمشاركة القوى المختلفة بما يضمن وقف التدهور الأمني والاقتصادي 
5- الوصول إلى حالة قيام سلطة يمنية تمكن من التعاون الأمني والعسكري   ومواجهة المخاطر التي تعد مهددة للأمن القومي في البلدين.
 و تقديم العون للشعب وذلك عن طريق تمويل مشاريع في البنية التحتية كالطرق والمطارات والموانئ منحا ومساعدات وقروض وحتى استثمارات والتي تساعد على التنمية في البلاد، وتشغيل الأيدي العاملة والتخفيف من الضغط المتمثل في محاولات التسلل إلى المملكة بطرق غير قانونية.
ثالثا: السياسة الأمريكية تجاه اليمن
الحديث عن السياسة الأمريكية في اليمن يطول يمكن تناولها هنا من منظور مساهمتها في التمكين لإيران:
أ- إضعاف الدولة اليمنية
وذلك يتجلى في التحالف مع أسرة صالح، ومشروعها لتوريث السلطة، والذي كان -ولا يزال- مكلفا للدولة اليمنية، ذلك أن متطلبات التوريث تقتضي: الاتفاق على التوريث بدلا عن التنمية.
إشاعة الفساد لأنه البيئة الملائمة للتوريث.
شراء الولاءات والذمم.
 
إضعاف الجيش النظامي. وتفكيكه استخدام أجهزة الاستخبارات للتوريث بدلا عن مكافحة التجسس وإفساد الأجهزة وجعلها قابلة للاختراق.
إنشاء القوات الخاصة وإلحاقها بالحرس بقيادة أحمد علي عبدالله وإنشاء وحدة مكافحة الإرهاب وإلحاقها بالأمن المركزي بقيادة يحيى صالح.
1-    إنشاء الأمن القومي وتعيين عمار صالح وكيلا له.
2-     التدخل السافر في الشئون اليمنية
3-     تدليل الحوثيين
إن للولايات المتحدة دوافعها الخاصة في النظر للحوثيين وعلاقاتهم بإيران، وهي نظرة تتنافى مع مبادئ السياسة الاستراتيجية حين تقول: لا توجد أدلة على وجود دعم إيراني للحوثيين.
في أحد التقارير المرفوعة من السفارة بصنعاء «أن الفجوات الواسعة تتمثل في المعرفة المسبقة للناشطين الإيرانيين باليمن بسبب حساسية التدخلات الإيرانية المحدودة -يصفها بالمحدودة- في أحداث صعدة وبين ما كان يعتقد سابقا أن مثل هذا التدخل يعتبر محدودا فإن المصالح الاستراتيجية الإيرانية في اليمن تستحق رقابة دقيقة ومكثفة في المستقبل.
إن ما جاء في ذلك التقرير مثير للدهشة، هل يعقل أن الإدارة الأمريكية لا تدرك أهداف إيران الاستراتيجية في المنطقة، وموقع اليمن منها؟ أم أن هناك براعة إيرانية تعمل على تضليل السفارة الأمريكية بصنعاء؟
إن الحوثيين جماعة مسلحة، مصنفة جماعة متمردة وخارجة على القانون، وترفع شعارات إيرانية، مع ذلك لم تصنف «إرهابية» وذلك لسبب بسيط حسب أحد التقارير المرفوعة من السفارة فإنه بعد حديث الرئيس السابق عن أن الحوثيين عدو مشترك (ملاحظة: الحوثيون لم يهاجموا مصالح الولايات المتحدة ولا أفرادها في الجولات الست من القتال بينهم وبين قوات الجيش اليمني التي انطلقت في العام 2004م).
إنه صك براءة وإدانة معاً. وبيان . لقد لعبت إيران و وأمريكا دورا محوريا في التمكين للحوثيين وإسقاط العاصمة تصريحات الأمريكان ظلت تعطي مؤشرات على تواطؤ وظهرت أو تجلت في الحرب على رداع واشتراك الطائرات بلا طيار مع الحوثيين
مخاطر السياسة الإيرانية
إن الأنشطة الاستخبارية للقوى الخارجية في اليمن، له مخاطر واسعة سواء كان أمريكيا أو روسيا، سعوديا أم مصريا، تلك طبيعة الدول، الأنشطة الاستخبارية تهدف إلى الاختراق للأجهزة والهيئات الحيوية والإدارة والاقتصاد والقوى الفاعلة.
ذلك عام، وللنشاط الإيراني مخاطر خاصة أشد فتكا من أي قوة أخرى.
 تفكيك الجمهورية اليمنية
 
إن سياسة التجسس والاستقطاب الإيرانية في اليمن تشكل مخاطر حقيقية إن لم تكن أهم المخاطر المهددة لأمن الدولة اليمنية ووجودها، بالنظر إلى طبيعة الأهداف الإيرانية ووسائلها، والتي لا يمكن أن تتحقق إلا بزوال الجمهورية اليمنية وتفتيت وتجزأة البلاد إلى كيانات تابعة لإيران، أو ضعيفة يسهل السيطرة عليها، إن إيران تدرك كما يدرك الحوثيون أن أهدافهم لا تتحقق في ظل الدولة اليمنية الواحدة، فإعادة إنتاج الإمامة تتطلب التجزئة،
محنة الجغرافيا
صعدة، تعز، عدن، أبين، حضرموت
لم يبالغ الباحث العراقي فاضل الربيعي حين ذهب إلى القول إن «إيران تنظر إلى صعدة كما تنظر إلى البصرة وتنظر للحوثيين كما تنظر للصدريين» انتهى الاقتباس.
أما الهدف من الممرات المائية فالبصرة الميناء العراقي الأهم وأم قصر تابعة لها، وصعدة قريبة من ميدي التي تطل على البحر الأحمر، والوسيلة الصدريون في العراق وضرورة أن يظل نفوذهم في البصرة أقوى من الحكومة العراقية، والحوثيين إن إيران تدرك أن عليها التعامل مع صعدة وصنعاء والجنوب وفقا للباحث العراقي فاضل الربيعي.
إن الأنشطة الإيرانية وأهدافها الجغرافية تشير إلى الممرات المائية الإقليمية اليمنية والدولية فصعدة الهدف منها ميدي على البحر الأحمر، وتعز الغرض منها مضيق باب المندب وجزيرة ميون، وعدن الغرض منها البحر العربي وخليج عدن، ويمكنها عبر علي سالم البيض إيجاد قنوات للتعامل مع حضرموت والنظر إلى سقطرى وهي تمضي في سياسة التجزأة غير عابئة بوجود قوى دولية تعد الممرات والمضائق والجزر والخلجان غير قابلة للقسمة لكنها تمضي معتمدة على معطيات يمنية وإقليمية تساعدها.
استقطاب علي سالم البيض وقيادات جنوبية 
أكدت مصادر يمنية أن السلطات اليمنية تمتلك أدلة تثبت تورط إيران بتمويل جماعات مسلحة للقيام بأنشطة تخريبية داخل اليمن وتحدث مسئول يمني رفيع لصحيفة الخليج الاثنين 24/7/2012م «أن الخلية التي تم ضبطها تعمل تحت غطاء تجاري ولها وجود في كل من محافظتي تعز وعدن بالتنسيق مع الحوثيين في محافظة صعدة كما أن هناك عمليات تجنيد جارية لشباب يمنيين وإرسالهم إلى بيروت حيث يتلقون تدريبات قتالية في معسكرات تتبع حزب الله اللبناني التي يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني. ولفتت مصادر يمنية إلى أن إيران وسعت نشاطها في اليمن ليشمل بعض المحافظات الجنوبية، وصارت تقدم دعما لبعض جماعات الحراك الجنوبي المسلحة التي تطالب بالانفصال. المصدر 24/7/2012.
- إقرار نادر
 نشرت صحيفة يمنية في 11/3/2012م عن سلطان السامعي  قوله: علاقاتنا مع الوطنيين الأحرار كالحوثيين والحراكيين وشباب الساحات وكل المكونات السياسية والاجتماعية والمدنية والثورية الحرة ستزداد وثوقا وقوة وانفتاحا في علاقات شعبية مع أشقائنا في إيران ستزداد عمقا لأنها علاقات أخوية بعيدا عن الإملاءات والتدخلات.
إنه إقرار واعتراف بالتواصل مع إيران أي التخابر مع دولة أجنبية أما قوله علاقات شعبية فإنها شعارات لا يوجد في الواقع علاقات شعبية وإنما علاقات تديرها دول، وإيران دولة لها أهداف استراتيجية في اليمن وليست جمعية
اختراق المملكة وتفكيك الدولة السعودية
إن تجزأه اليمن وإقامة كيانات والسيطرة عليها يعني بالضرورة وجود كيانات معادية للمملكة، ومن ثم العمل على اختراقها بوتيرة أوسع، لاسيما مع وجود الإسماعيلية في نجران والاثنى عشرية في المنطقة الشرقية وهو ما ينظر إليه لدى الاثنى عشرية والحوثيين على أنه صراع على الكعبة المشرفة.
قد يبدو هذا الحديث مبالغة أو بعيدا عن الواقع وإنه تهويل ومن يعتقد ذلك فإنه ربما لا يعرف شيئا في السياسة وأن من مبادئها توقع أسوأ الاحتمالات للوقاية من وقوعها.
إن تفكيك المملكة هدف لإيران لتمكن من السيطرة على الكعبة ومصادر الطاقة وسيطرة التشيع على العالم الإسلامي، لقد حدث في التاريخ الإسلامي أن القرامطة أخذوا الحجر الأسود إلى البحرين وظل هناك 17 عاما ولم يعيدوها إلا بأوامر من الفاطميين بمصر وانقطع الحج لسنين.
* التعامل مع إيران
الوقاية من مخاطر السياسة الإيرانية
إن الوقاية من مخاطر السياسة الإيرانية تتطلب الحيلولة دون سيطرة الحوثيين على اليمن فسيطرتهم ستعني وقوع الممرات المائية والسعودية في القبضة الإيرانية
1) ليس المطلوب القطيعة مع إيران بل التعامل بندية معها، فالدول متكافئة في علاقاتها، وفقا للقانون الدولي.
2) إدراك أن السياسة والعلاقات الخارجية لها وجهان أحدهما معلن وهو في العلاقات الطبيعية، والسفارات والزيارات المتبادلة والتعاون في مجالات مختلفة والآخر غير معلن وهو في كثير من الحالات الأهم حيث تسعى الدول القوية للتأثير على الدول الضعيفة والاحتيال على مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية بالتواصل الاستخباري مع مجموعات وهيئات وأشخاص، وتجنيد وزرع العملاء لاختراق الأجهزة الحيوية كالمخابرات والجيش ومراكز القرار السياسي. والحالة في اليمن لا يحتاج إلى كثير من الجهد من إيران أو غيرها، فهي تستقطب وتجند علنا.
3) إعادة الاعتبار للوطنية والحساسية تجاه العمالة بل إحياء مفهوم العمالة والتخابر مع دول أجنبية باعتباره خيانة عظمى.
4) قيام أجهزة المخابرات وجمع المعلومات على أسس وطنية محترفة تحمي ذاتها وتحمي البلاد من الاختراق الأجنبي وتعمل على مكافحة التجسس ولا تسمح بأي تجنيد أو زرع عملاء لدول أجنبية مهما كانت.
5) قيام السياسة الخارجية على مؤسسات تصنعها ومن ثم تعمل على تحقيق المصالح اليمنية في العلاقات مع الدول الأخرى، والتعامل بندية وتكافؤ وتوازن والتحرر من التبعية للسياسة الخارجية لأية دولة.
إن مركز الجمهورية اليمنية هنا ضعيف جدا، إن سياستها الخارجية تتسم بالتبعية لأمريكا والسعودية وتغري إيران وغيرها بالاستقطاب وتشكيل جماعات ضغط غير سلمية بل مسلحة.
6) ضرورة بلورة مشروع وطني للنهوض وإعادة الاعتبار لليمن أرضا وإنسانا وحشد الطاقات للنهوض، مشروع يرفض التبعية والعمالة بأي شكل كان للسعودية أم أمريكا أم إيران أم غيرها.
7) حين تدرك إيران أنها تتعامل مع دولة في اليمن وليس (عزبة) على حد تعبير إخواننا المصريين فإنها ستضطر للتعامل الطبيعي، وتعمل على تحقيق مصالحها المشروعة فقط تبادل مصالح بين البلدين تجارية اقتصادية وحين تدرك أن الاستقطاب لم يعد مجديا ويكلفها الكثير فإنها ستراجع حساباتها (الأرباح والخسائر).
8) توحيد الجبهة الداخلية
إن وحدة الجبهة الداخلية وحدة الصف من أهم المرتكزات لوجود الدول، واستمرارها وبدون وحدة الجبهة الداخلية فإن الدولة معرضة للزوال وذلك يتطلب وعي الأجهزة، وقيامها بواجباتها وترسيخ الولاء العام للدولة اليمنية، وإشعار جميع المواطنين بأنهم ينتمون إلى دولة، ذلك يتطلب وعي سياسي لدى القادة ولدى الأجهزة.
9) توحيد القوات المسلحة: إن وحدة القوات المسلحة من الضرورات التي لا تحتمل التأخير  وعدم سيطرة اسرة او حزب عليها وقيامه على اسس وطنية مهنية
نحن بحاجة إلى دولة قادتها على درجة من الوعي يصل إلى مستوى ملكة سبأ الملكة بلقيس التي أدركت أن من مهام الدولة الرئيسة حماية البلاد أرضا وشعبا من الغزو والتأثير الخارجي «إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون».
المقصود بالملوك الدول الأجنبية، والقرية الدولة المستهدفة ومن مسئوليتها ألا يحدث ذلك، الحماية من الاحتلال الخارجي أو حتى التأثير لأنه درجة من الاحتلال.
10) إعادة النظر من قبل المملكة  في علاقاتها بالجمهورية اليمنية وتصويب العلاقة بما يعود بالاستقرار على اليمن والوقاية من مخاطر السياسة الإيرانية على المملكة ومصالحها
* كاتب وباحث يمني




قضايا وآراء
انتصار البيضاء