ارتفع حصيلة ضحايا قصف مليشيا الحوثي على مدينة مأرب (شرق اليمن) إلى 39 قتيلا وجريحا.     تقدير موقف لمركز المخا للدراسات حول انعكاس هجمات الحوثيين على أبوظبي     ما حقيقة التوجه لتحييد خيار الانفصال جنوب اليمن؟     استهداف جديد بإيعاز إيراني لقاعدة عسكرية بأبوظبي والإمارات توضح     استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين    

الثلاثاء, 10 مارس, 2015 11:16:00 مساءً

اليمني الجديد -عامر الدميني
اثار قرار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي والذي قضى بتعيين العميد الركن ثابت جواس قائدا للقوات الخاصة بمحافظة عدن، جدلا واسعاً حول دلالات  القرار وطريقة التعيين، بل وحساسية شخصيته تضل مثيرة للجدل في هذا التوقيت الذي تعيشه اليمن.
في الخامس من مارس (آذار) الجاري أصدر الرئيس اليمني اول قرارات رئاسية بعيد وصوله الى مدينة عدن تتضمن تعيينات في مؤسسات الدولة .
وفي الـ21 من فبراير (شباط الماضي)، قضى بتعيين العميد الركن ثابت جواس قائدا لقوات الأمن الخاصة في عدن خلفا للعميد عبدالحافظ السقاف المتهم بالولاء للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وذلك بعد مزاعم تحدثت عن محاولة انقلاب تعرض لها هادي ويقف خلفها العميد السقاف.

ومنذ لحظة صدور القرار لم تتوقف حالة الجدل التي إشتعلت وإنشغل بها ناشطون واطراف أخرى داخل اليمن، رغم أن قرار التعيين تميز بأنه لم يأتي على شاكلة القرارات التي اتخذها الرئيس هادي طوال فترة حكمه السابقة، والتي كان يغلب عليها طابع التوافق السياسي احياناً، او استهداف قوى معينة عبر إزاحة قادة الجيش المحسوبين عليها في أحايين اخرى.

فمن جانب تثير شخصية جواس الحساسية لدى جماعة الحوثي بعد إرتباط إسمه كبطل عسكري في ذاكرة اليمنيين عندما أطلق الرصاص من مسدسه على زعيم الحوثيين حسين بدر الدين الحوثي، وأرداه قتيلا ليضع حداً للحرب الأولى التي شنها نظام الرئيس السابق (صالح) ضد الجماعة الحوثية بعد تمردها عليه في العام 2004م، ويرى البعض أن قرار تعيينه في هذا التوقيت الذي أصبحت فيه جماعة الحوثي متحكمة بمقاليد الحكم يعد تحديا من الرئيس هادي، رسالة خبيثة تذكرها بالمصير الذي لقاه مؤسسها الأول على يد جواس، وأنه ستلقى ذات المصير اذا اصرت على تعنتها وتصعيدها العسكري.

وفي المقابل ابدى آخرون إعتراضهم على طريقة التعيين، ويرون أن هادي خالف المعايير والتخصصات، وتجاوز الاعراف العسكرية عندما عين جواس قائداً أمنياً للقوات الخاصة، التي تتبع وزارة الداخلية، بينما عمل طوال فترة حياته السابقة كقائد عسكري متخصص في سلاح المدرعات التابع لوزارة الدفاع، اما الطرف الثالث فيبدون مخاوفهم من ان يكون قرار التعيين مقدمة لتسليم جواس للحوثيين من قبل الرئيس هادي، على غرار ما فعله مع خصوم الجماعة السابقين الذين تخلى عنهم رغم مناصرتهم له كاللواء علي محسن الاحمر، و اولاد الشيخ الراحل عبدالله الاحمر.
إشكالية الانتماء

يقول جواس عن نفسه أنه واحداً من طبقة الكادحين الشرفاء الذين يعشقون تراب الوطن، ويؤمنون بالمبادئ الإنسانية النبيلة، ويحترمون النظام والقانون، ويلتزمون بتنفيذ التوجيهات الصارمة، و ينتمي جغرافياً الى منطقة ردفان التابعة لمحافظة لحج (جنوب اليمن)، والمشهورة  بتأريخها العريق في الثورة ضد الإحتلال البريطاني، و بإنخراط ابنائها داخل الجيش.

وكان قائداً للواء باصهيب حتى حرب صيف 1994م، وبعد إنتهاء الحرب تم تسريحه من الجيش مع العديد من القيادات العسكرية المحسوبة على الطرف الخاسر في الحرب، ثم أعيد تعيينه قائدا للواء 15 مشاة المرابط في منطقة عبس بمحافظة حجة في العام 2004م أثناء الحرب الأولى التي شنها الرئيس السابق (صالح) على جماعة الحوثيين في محافظة صعدة.

 وظل في منصبه حتى العام 2011م، كي يتم تعيينه قائداً للواء (21) ميكا العسكري المرابط في محافظة شبوة، لكن ذلك لم يتم، واتضح ان إقالته كانت عقاباً له  على إعلانه الإنضمام للثورة الشبابية المناهضة للرئيس (صالح) مع قادة عسكريين آخرين، وتحدثت مصادر عسكرية حينها عن إنقلاب مدبر تعرض له من قبل ضباط وأفراد محسوبين على النظام السابق، وفي 9/1/2010م تعرض لمحاولة إغتيال اثناء تواجده في منطقة ردفان (مسقط رأسه) للوساطة بين الحراك الجنوبي ونظام (صالح) لتهدئة الموقف المتأزم بين الجيش وعناصر الحراك، ودفعه ذلك للبقاء في منزله حتى مطلع العام 2013م حين قرر المغادرة إلى القاهرة.
 
وفي أول تصريح له عقب تعيينه قائد للقوات الخاصة تعهد جواس بأنه سوف يعمل بكل جهده، ومن معه من أجل الحفاظ على أمن واستقرار عدن ومواطنيها، وحماية ممتلكات الدولة، شاكراً رئيس الجمهورية على قراره والثقة التي منحها له في تولي مهام منصبه الجديد.
 
تعين جواس قرار مستعجل
 
ويرى المحلل السياسي شاكر احمد خالد أن قرار هادي في تعيين جواس أثار إشارات متناقضة لمتابعي تطورات الأزمة السياسية في اليمن، واعتبر في تصريحه لشبكة نوافذ القرار دلالة على مدى جاهزية واستعداد الرئيس هادي لمواجهة الحوثيين بعد هروبه من قبضتهم في صنعاء إلى عدن، وان هذه الخطوة ضرورية لترتيب المحافظات الجنوبية، والمناطق التي لازالت خارج سيطرة الحوثيين عبر تعيين قيادات عسكرية موالية له.
 خاصة بعد ان أثبتت الأحداث الميدانية في المحافظات الشمالية وجود خيانات عسكرية واسعة وتواطؤ من قبل ضباط وقيادات عسكرية موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، واردف: لكن تظل هناك مخاوف كبيرة وشكوك قائمة من ان هدف تعيين جواس تقديمه كطعم للحوثيين، أو كمبرر لهم لإقتحام المحافظات الجنوبية.
ويرى خالد ان الرئيس هادي ظهر في مواقف سابقة متواطئ بشكل واضح مع جماعة الحوثي وليس عاجزا فحسب، واستشهد بموقفه من القيادات القبلية والعسكرية التي كانت مساندة لهادي ومستميتة في الدفاع عنه، لكنه خذلها وتآمر عليها وسلمها لقمة سائغة لخصومهم من جماعة الحوثيين التي اجتاحت المناطق والمحافظات الشمالية خلال العام الماضي ونكلت بهم بطريقة مهينة، واعتبر قرار التعيين محاولة استفزازية للحوثيين لا معنى لها طالما لم يتبعها خطوات كبيرة تؤكد مصداقية هادي في تعامله مع الجماعة منذ وصوله مدينة عدن.
 
موقف جماعة الحوثي من قرار التعيين 

يحتفظ جواس بمواقف كثيرة سجلتها ذاكرته اثناء الحروب الست التي خاضها مع جماعة الحوثي، وانتقد في مقال له نشرته صحيفة الايام الصادرة من عدن قبل نحو عام تعامل قيادة الجيش في نظام صالح معه بعد قتله لحسين الحوثي، وقال بأنها اشادت بالعملية لكنها سعت لاحقاً لإلصاق تهمة القتل بشخصيته وتحميله وزرها كجريمة.
 
وعلق على واقعة القتل بالقول: "لو كنت أعرف أن حسين الحوثي با يطلع نبي أو شهيد أو قائد مقدس، لما فكرت في مقاتلته أصلاً، لكني عندما شاهدته وهو داخل (جرف سلمان) وشاهدت ملامحه، فلم تكن توحي بشيء من ذلك، على الأقل بالنسبة لي أنا"، واشار بأنه تلقى دعوة من قيادات حوثية للانضمام الى الحركة، لكنه رفضها، مفضلا الانضمام الى الحراك الجنوبي.
 
وعند صدور قرار تعيينه في عدن لم يصدر عن جماعة الحوثي أي تعليق رسمي على القرار، لكن أمارات الإستياء والتذمر بدت واضحة في منشورات بعض اعضائها على شبكات التواصل الإجتماعي.
 
ففي صفحته بالفيسبوك هدد عضو المكتب السياسي ومسؤول العلاقات الخارجية لجماعة الحوثي حسين العزي بملاحقة جواس، وقال بأن عبدربه منصور أعطى الأحرار والشرفاء كامل الحق في ملاحقة ثابت جواس أينما كان"، واضاف في منشوره معلقاً على القرار"لقد ظل جواس متخفيا عنا طوال الفترة الماضية، أما اليوم فها هو عبدربه منصور يظهر عنوانه مشكورا، ليكون بذلك قد أعطانا وأعطى كل الأحرار والشرفاء من شمال الوطن وجنوبه كامل الحق في ملاحقته أينما كان، وتقديمه للعدالة باعتباره مجرم وقاتل وفار من وجه العدالة أيضا".
 
التعيين يعكس سطحية وعجز في الخيارات
 
من جانبه يرى الصحفي سامي نعمان ان تعيين جواس يعكس سطحية التفكير لدى الرئيس هادي وعجز خياراته، وقال بأن هناك العشرات من الضباط الأمنيين المحترفين الجديرين بمنصب قائد قوات الأمن الخاصة بعدن، عوضاً عن استيراد قائد عسكري في الجيش كان من الافضل تعيينه في قيادة منطقة عسكرية وليس في جهاز أمن أقرب للتعامل مع المدنيين والمهام الخاصة.
 
وعن تحسس جماعة الحوثيين من قرار التعيين قال نعمان في تصريحه لشبكة نوافذ: "حساسية الحوثيين كاذبة، ولا تحضر إلا كمبرر سخيف وساذج لارتكاب حماقات وإثارة نعرات طائفية و مناطقية وعنصرية بحق البلاد".
واضاف:  إذا كان الحوثيون يتحسسون من ذلك القرار، فالأولى أن يتحسسوا من حليفهم وزعيمهم علي عبدالله صالح، صاحب قرار الحرب والسلم حينها، فجوّاس كان يعمل قائداً عسكرياً في إطار ألوية الجيش بلا أيديولوجيا، ولم يكن بينه وبين حسين الحوثي ثأراً شخصياً،  وان كانوا يسعون للانتقام منه فالأحرى بهم أن ينتقموا من النظام السياسي الذي عمل تحت لوائه جواس وليس منه شخصيا.
هل سيكون جواس القشة التي قصمت ظهر هادي

و يبدو واضحاً أن حالة الجدل تلك لم تتوقف عند حدود قرار التعيين، بل تحولت الى أزمة متعددة الاطراف، تنذر بإشتعال فتيل التوتر داخل مدينة عدن، فمنذ تعيينه لم يتمكن جواس من استلام مهامه في منصبه الجديد، بعد رفض سلفه العميد عبدالحافظ السقاف لقرار إقالته، وسعى في سبيل ذلك الى حشد قواته وتعبئتها لرفض القرار، وبرر السقاف ممانعته بأنها تأتي على خلفية تلقيه تهديدات بقتله من قيادات في العاصمة صنعاء في حال تخليه عن قيادة القوات الخاصة، لكنه عاد لاحقاً ليجدد رفضه لإقالته معتبراً أن جواس قادم من السلك العسكري وليس له علاقة بالجانب الأمني أو إدارة قوات أمنية.

وما بين ذلك الجدل والجدل الآخر يكون جواس قد عاد الى دائرة الضوء مجدداً، ولن يفلح في التواري مرة أخرى، لكن سيكون عليه هذه المرة إختبار مدى قدرة الرئيس هادي في حمايته وتجنيبه مصير نظرائه السابقين.
*شبكة نوافذ 




قضايا وآراء
انتصار البيضاء