المؤلف مستشرق من العهد السوفيتي، تناول ثورة 26 سبتمبر بالتحليل واعتمد على آلاف الوثائق في تسطير هذا الكتاب المهم، فقد تتبع كثير من الأحداث ابتداء من بداية القرن وسار معها في كل الاتجاهات السياسية والفكرية والثقافية يؤرخ لها باهتمام شديد. تناول خارطة اليمن كاملة شمالا وجنوبا، وأهم الأهداف وتسلسلها التاريخي وما يقف خلف هذه الأحداث محليا وإقليميا ودوليا.

ومع قيام ثورة سبتمبر الخالدة التي أنهت عهد الإمامة البائد، فتحت أمام الشعب اليمني حياة جديدة عبرها استطاع أن يلتحق بالعالم من حوله.

حاول المؤلف أيضا، أن يقدم صورة بانورامية عن اليمن من الداخل إلى الخارج، يضع الناطقين بالروسية أمام دولة جديدة استطاعت أن تنهي حكم مطلق بكفاح دام لعقود، وتفتح رئتها بعد ذلك لهواء جديد بعد أن جثمت عليها الإمامة لقرون.

يتساءل عن سبب العزلة التي فرضها الإمام يحي حميد الدين على اليمن منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، والذي كان يمارس نوعا من الكاهنة ورثها لأبنائه بعد ذلك، فذكاءه وحنكته سخرها لتوطين حكمه الثيوقراطي المتخلف وتسخير اليمنيين لخدمته، وعزلهم عن العالم الخارجي خوفا كما يقول: من الإلحاد والزندقة.

يعرج المؤلف على أطماع الدول في اليمن، وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى ثم الثانية، فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والويات المتحدة ثم السعودية، والمؤلف هنا أيضا بعد ثورة سبتمبر يضع بلده شعبا وحكومة، أمام صورة بلد جديد ومفتوح، يستحق الالتفات إليه، وفتحت علاقات جيدة معه ضمن حركة الاستقطاب الدولية التي تلت الحرب العالمية الثانية.
 





عدد الزيارات: 31
عدد التحميلات: 10


قضايا وآراء
انتصار البيضاء