الإثنين, 06 يونيو, 2016 05:15:13 مساءً

أكتب أليكم من بني ضبيان أنا مختطف هنا منذ أيام لست أدري لما اختطفوني ومتى سيطلقون سراحي؟! وكيف سيكون مصيري ؟! 

أنا لا أعلم موقع بني ضبيان من العاصمة صنعاء في شرقها أم في غربها في شمالها أم في جنوبها فعندما اختطفوني من شارع الزبيري عصبوا على عيوني وزجوا بي في السيارة الحبة والربع وعصبوا على فمي فلم أستطع الرؤية أو الصراخ ومضت بنا السيارة لساعات في طريق وعرة وشاقة كلها حفر ومطبات قبل أن نستقر أخيرا في بيت شيخهم .
أشعر الآن أنني انتقلت إلى عالم آخر إلى كوكب بني ضبيان والجانب المشرق في هذا الوضع الاستثنائي الذي أعيشه هو انني ابتعدت مكرها عن متابعة الأخبار هنا لا انترنت ولا فيسبوك ولا واتساب ولا تويتر ولا حتى تلفزيون معزول عن العالم تماما وأشعر بارتياح أمضغ القات معهم " أخزن " وأخليها على الله هكذا هي توجيهات الشيخ .
قلت لشيخهم : أنا لست أجنبي ولا شخصية هامة لماذا اختطفتموني ؟
ـ أولا عيب هذا الكلام أنت ضيف عندنا معزز مكرم 
ــ طيب رجعوا لي التلفون 
ـ ما تشتي بالتلفون وما فيش تغطية هنا ؟!
ـ هاته أجرب أتصل وأطمئن أسرتي 
ـ خزن يا أستاذ وأفتهن وخلها على الله 
أنا معزول عن العالم هنا في بني ضبيان وهذا ما يشعرني بالارتياح مللت من متابعة الأخبار والتحليلات والتفكير بحاضر ومستقبل اليمن أصابتني الأخبار بالكآبة والإحباط والقلق النفسي وأنا مصاب بالسكر أصلا لكني أشعر هنا أني تحسنت .
قلت للشيخ : 
ـ يا شيخ أنا مصاب بالسكري وأشتي علاج حبوب حبة الصباح وحبة المساء 
ـ خلاص نخليهم يسووا لك قهوة بدون سكر ولما يدخل واحد صنعاء يشتري لك العلاج أكتب اسمه على الورقة .

كانت الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي وصلت هنا بني ضبيان هي مجلة أبواب حيث أفردت قصة رائعة ومطولة في العدد الثالث عشر الصادر في نوفمبر 2009م عن " بني ضبيان " المنطقة التي اشتهرت بتصدرها لاختطاف الأجانب في اليمن .
وفي بني ضبيان أدركت أن عمليات الاختطاف كانت من قبل قد تحولت إلى تجارة رابحة ومهنة تدر الملايين وجاءت سنوات خلت صارت شهية أبناء بني ضبيان مفتوحة للاختطاف بشكل مخيف لتتجاوز القائمة اختطاف الأجانب الذين يدفعون بالعملة الصعبة إلى اختطاف أبناء اليمن أيضا .

وفي عمليات الاختطاف التي كانت في بعضها تتم من وسط العاصمة صنعاء وفي وضح النهار صار للقبيلة شبه المغلقة منذ محاولات الأتراك الوصول إليها والتي باءت بالفشل سجل حافل ورصدت وسائل الإعلام عمليات اختطاف تتجاوز العشرات إلى المئات والتي قام بها مسلحون من بني ضبيان .

حدثني شيخهم قائلا : لقد بدأت الدولة بأخطائها بسن سنة الاختطاف وجعلتنا نحن بني ضبيان نسير في هذا الطريق بعد ذلك حيث اعتقلت السلطات في صنعاء عام 1989م الشيخ ناصر السالمي لاعتقادها ان اعتقاله سيوقف ثأر قبلي فأتت النتيجة عكسية تماما كان اعتقال الشيخ السالمي يشبه عملية الاختطاف وتعاملت معه السلطة بإجحاف واعتقلت كل من أتى للسؤال عنه حتى وصل عدد المعتقلين إلى 300 شخص من أبناء بني ضبيان وتم الإفراج عنهم بعد ذلك على دفعات بعدها انتقمنا نحن بني ضبيان من المسئولين وبدأنا عمليات الخطف ضد مسئولي الدولة ثم السياح والخبراء الأجانب ورجال أعمال ومشايخ وشخصيات يمنية.

حدثني الشيخ عن قصص كثيرة لأجانب قضوا أشهرا وربما سنوات في بني ضبيان قصص تصلح لكتاب عالمي سيباع منه ملايين النسخ ولست أدري لماذا يغفل صناع السينما العالمية والأفلام الوثائقية عن مادة غنية وثرية بحجم كوكب بني ضبيان وعلمت بعدها من خلال حديثي مع الشيخ أن القائمة قد شملت أيضا أطفال منهم نجل حسين المسوري أمين العاصمة الأسبق والطفل عبد الوهاب نجل القائم بالأعمال الليبي في صنعاء حاتم السدعي والطفل علي محمد العديني وغيرهم وأن مسئولين كبار كانوا يتوسلونه ويطرحون جاه الله وأن الشيخ الفلاني طرح شاله والجمبية جاه الله عنده ليفرج عن اثنين من السواح قاله له يومها " أنه يشوه باليمن " قال الشيخ علمت بعدها أنه استلم من سفارتهم مائتين ألف دورار هكذا نطقها دورار وجاء أدى لنا خمسة مليون ما نفعل بها ؟ 
وأضاف الشيخ وهو يضحك " قد شربوا ماء صحة بمليونين " .

وعلى ذكر الاختطاف للأجانب في اليمن فقد شاهدت قبل أشهر الاستقبال الفرنسي الكبير للمختطفة السابقة في اليمن الفرنسية ايزابيلا بريم وكيف استقبلها الرئيس الفرنسي فرانسو أولاند وكيف يحتفون بمواطنيهم ونمعن نحن في ترسيخ صورة قاتمة لليمن موطن الحروب والاختطافات والتخلف بصوره المتعددة .

ما أستطيع قوله ان بني ضبيان شاهد على غياب الدولة منطقة شبه معزولة وتفتقر للخدمات العامة والتعليم في المقدمة وطريق وعرة وشاقة وأرض قاحلة وشباب عاطل وشيخ يتمترس خلف بنادق أبناء قبيلته ومطمئن لقتالهم معه على حق أو باطل حتى الرمق الأخير وثقافة مغلوطة ترسخت في الأذهان وصارت مسلمات لا نقاش حولها وأطفال يلعبون بالبنادق حتى الفتيات يرعين أغنامهن وفي أكتافهن بندقية كلاشينكوف بثلاثين طلقة وطلقة في الحلق واخرى في بيت النار !

لدي قناعة أن الشيخ سيفرج عني بعد أن ييأس أن يأتي أصحاب إب للبحث عن أبنهم ناهيك عن أن يدفعوا ملايين للإفراج عن صحفي لا حزب له ولا قبيلة ومراعاة للعيش والملح سيفرج عني كما أتوقع بعد أن أقنعته اني سأعلم نجله اللغة الإنجليزية حتى يتفاوض مع الأجانب في عمليات الاختطاف القادمة إن عاد الاجانب إلى اليمن .
أحدث نفسي أنني بعد أخرج من هنا سأكتب رواية " كنت مخطوفا في بني ضبيان " ولا بأس لو أضفت إليها قصة لم تحدث عن حب مختطف لابنة خاطفه لكنني سأحتاج للهروب من اليمن أو للتخفي لسنوات خاصة إذا وصل الخبر لبني ضبيان وشيخهم أن ذلك الصحفي من بلاد منزل قد كتب قصته عن بني ضبيان وتحدث فيها عن بنتنا فلانة ونشر القصة بين الناس وستتحول القضية إلى ثأر للقبيلة من ذلك الصحفي الخائن للعيش والملح والقات .!

وكنت قد كتبت ونشرت قبل سنوات قصة ساخرة بعنوان " سائح أجنبي يبحث عن خاطف محلي " باعتبار أن الاختطاف في اليمن طريق قصير لشهر المختطف الأجنبي في بلاده وعودته كنجم يستطيع بيع مليون نسخة من كتابة " كنت مختطفا في اليمن " كقصة تحقق عائدات مادية مذهلة لكنني حتى الآن لم أقرأ أي قصة من هذا القبيل هل لأن قصص كهذه لم تكتب بعد أم لأنها لم تصل إلي ولا يوجد من يتتبع مؤلفات كهذه ويترجمها للعربية ويوصلها للجمهور باليمن ؟

لا أحد يعلم هل بقي مختطفين أجانب أو من اليمنيين في بني ضبيان؟ وهل موظفة الصليب الأحمر المختطفة الفرنسية من أصل تونسي نوران حواس في بني ضبيان أم لا ؟ 
أتساءل : ما هو الوضع الحالي أولئك الأشخاص الذين كانوا يتكسبون من اختطاف الأجانب ؟
في بني ضبيان كانت كل علميات الاختطاف تفضي إلى وساطة وملايين مؤخرا لم يعد هناك أجانب في اليمن وأصبح نصف الشعب مهاجر ونصفه مختطف والبقية في سجن كبير يحلمون بالهروب منه .



قضايا وآراء
انتصار البيضاء