الجمعة, 03 يونيو, 2016 12:44:27 مساءً

من الحكمة ألا تفاوض من لا يملك قراره، لكن هذا لا يمنع من أن تلعب سياسة مع الطرف الآخر, على أن يكون الحوار معه في إطار زمني وليس بسقف مفتوح.

المشكلة في مشاورات السلام بالكويت أنها بلا سقف زمني، لا أدري كيف قبلت الحكومة المشاركة بجولة مفتوحة لا نهاية معلنة لها.

الوقت عنصر مهم في أي عملية تفاوضية, فكيف عندما يكون مع طرف مراوغ غير جاد، يستخدمه لصالحه ويستثمره ميدانيا لعل وعسى يحقق إنجازا يحسن شروطه على الطاولة, كما يحصل حاليا في الكويت.

الحوثيون وحلفاؤهم ليسوا جادين في السلام، ولا يريدون الحل السياسي وفق المرجعيات الثلاث المعروفة, وذهابهم لا يعني غير ذلك, وإنما لأهداف معروفة منها البحث عن صيغة سياسية تبقي انقلابهم باعتراف دولي, وذلك بالقفز على التسلسل المنطقي والموضوعي لبنود القرار الدولي، التي هي جدول الأعمال, إلى تشكيل حكومة قبل انسحابهم من المحافظات وتسليمهم للسلاح.

لا يمكن القبول بخدعة جديدة كهذه، لقد خُدع الجميع من قبل عندما وقعوا مكرهين على اتفاق السلم والشراكة الذي فرضه الحوثيون بقوة السلاح، لشرعنة انقلابهم عشية سيطرتهم على صنعاء في 21 سبتمبر 2014, وشكلوا حكومة توافقية, لكنهم لم ينفذوا التزاماتهم بالانسحاب من صنعاء وعمران ويسلموا السلاح.

على الحكومة أن تدرك قيمة عامل الوقت, وتطلب وضع إطار زمني للمشاورات، وتكتفي بما مضى دون تحديد, ومعها حق، خاصة مع فشلها في إحراز أي تقدم حتى بأسهل موضوع نظريا، وهو ملف المختطفين والمخفيين قسريا.

المبعوث الأممي يصر على عدم تحديد سقف للمشاورات, مع قناعته التي لا يظهرها بفشلها, مهما أطال في عمرها, وتفاءل وهما بأجواء إيجابية ليست موجودة، ولا مكان لأرضية مشتركة لعمق الخلافات والتنافر بين رؤيتي الطرفين للحل.

يطبق الحوثيون الاستراتيجية الإيرانية في التفاوض القائمة على المراوغة وشراء الوقت والتلاعب به، لحين نضوج شروط تحقيق أهدافهم, وتغيّر المعطيات وتحسين أوراق القوة واستخدامها لانتزاع المكاسب المرجوة.

نموذج علي لاريجاني عندما كان يفاوض مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإضاعة الوقت دون التطرق لبرنامج بلاده النووي في لقاءات كثيرة, يتكرر في سلوك وفد الحوثيين الذين كسبوا من المشاورات تخفيض غارات طيران التحالف وأحيانا توقفها.

تحديد سقف زمني للمشاورات يضع الطرف المتلاعب بالوقت على المحك، ويظهره على حقيقته ويجعله بين خيارين: إما يثبت جديته بالحل ويمضي نحوه دون شروط تعجيزية، أو يضيع الوقت وتنتهي جولة المشاورات, ويلجأ كل طرف لخياره المناسب.

من شأن استمرار المشاورات على هذا النحو, ودون تحقيق نتيجة، أن يضاعف يأس الناس ويفقدهم الثقة بأي حل سياسي وبالسياسيين جميعا, ويساهم في ذلك إطالة أمد الحرب أكثر من اللازم، مع أن الحسم كان وما يزال ممكنا, وسوء أوضاعهم اقتصاديا.;
نقلا عن العرب القطرية


قضايا وآراء
انتصار البيضاء