الإثنين, 02 فبراير, 2015 01:29:02 صباحاً

تبقى سيكولوجيا إنسان القابلية حاضنة لأفكاره وأفعاله مهما تبدل الزمن وتغيرت الظروف.
ساسة المشترك وكهوله تعودوا أن يسايروا الكوارث لا أن يبدلوا شروطها واتجاهها.
المليشيات المسلحة خرجت من كهوف صعدة واتجهت لتقويض سلطة الدولة خطوة خطوة حتى انهارت المؤسسات، وتفيدت أسلحة الجيش والأمن بنسبة 75% حتى غدا العسكريون عزل من السلاح.
وتابعت خطواتها الجنونية لاستكمال الانقلاب حتى اسقطت مؤسسة الرئاسة استحال عمل الحكومة والسلطة الانتقالية ودخل اليمن في فراغ دستوري.
ولما وقعت في الفخ هبت كهول المشترك لتقوم بعمليات الانقاذ، ومع مرور أسبوع عجزت فيه عن إقناع المليشيات بالتراجع ولو خطوة واحدة، تبدل الخطاب الاعلامي وتبدل معه الرؤية العامة.
كان السخط الشعبي على المليشيات قد بلغ أوجه، وكان المجتمع الاقليمي والدولي قد نظر للمليشيات نظرة إجرام.
لكن سبحان محول الأحوال!
اليوم تبرز المشكلة في الخطاب الاقليمي والدولي والمحلي مشكلة الأحزاب السياسية التي لم تصل إلى توافق حدّ تعبير القنوات ووسائل الاعلام!
وخطاب الحوثيين في مؤتمرهم يمنح هذه القوى ثلاثة أيام ما لم سيصبح استكمال الانقلاب ضرورة مبررة!
أتدرون أيها الكهول ماذا يعني ذلك في وعي المواطن البسيط ؟ له معنى واحد فقط هو أنكم أنتم المشكلة، في حين يظهر الحوثيون ومليشياتهم كمنقذين للوطن من هذا الفراغ.
أيها الكهول أيها الجهلة في مقياس السياسة: هل شاركتم في اسقاط الدولة عبر المليشيات المسلحة؟ وهل داهمتم المعسكرات والمدن والمؤسسات بمليشياتكم؟ وهل حاصرتم الرئاسة والحكومة وتسببتم في استقالتيهما؟
إذن لستم أنتم ولا أحزابكم المشكلة، هل تدركون ذلك؟
فلماذا إذن تلتمسون المخارج للمليشيات؟
ستقولون البلد يحتاج إلى جهد الجميع، وهذا صحيح لكن هل استشارتكم المليشيات حينما أقدمت على الانقلاب وتدمير الدولة؟ وما دامت لم تستشركم ولم تشركم هل تعتقدون أنها ستترك لكم حرية استعادة الدولة؟
أعتقد أنكم جهلة ولا تفقهون شيئاً في السياسة.
لماذا تتحاورون وتضعون الخيارات فتقبلون وترفضون؟
أمام المليشيات ثلاثة خيارات فقط:
* إما أن تستكمل جريمتها بالطريقة التي تراها مناسبة، بمجلس عسكري أو رئاسي أو بهيمي ...الخ. وحينها أنتم جزء من الشعب وتمثلون صوت المعارضة.
* وإما أن تعتذر عن فعلتها وتقدم ضمانات للانسحاب من صنعاء وبقية المدن وعدم التعرض للمؤسسات وتعيد أسلحة الجيش والأمن التي نهبتها، وتكونوا أنتم مجرد شهود وضمناء ومراقبون، ويكون الاتفاق بينها وبين الحكومة والرئاسة.
* وإما أن تؤؤل الأمور دستورياً إلى البرلمان دون تدخلكم من قريب ولا بعيد، ودون توافقكم ولا اتفاقكم، وتقدم المليشيات وحلفائها ضمانات عدم التدخل في عمل البرلمان، ويمضي البرلمان بالتوافق طبقاً لما نصت عليه المبادرة الخليجية ودستورياً ثلاثة أشهر ليمهد لانتخابات رئاسية وبرلمانية، وأنتم فقط تتفقوا مع البرلمان على ضمانات النزاهة الانتخابية. وأتركوا البرلمان يتصرف بمسؤولية مع المليشيات أو حتى يسلم لها الزمام، ويكمل لها الانقلاب، ولكم بعد ذلك قولكم الذي سيكون مسموعاً.
هذه الخيارات ليست لكم يا أغبياء، هذه الخيارات تجيب عنها المليشيات وحلفائهاi،هي من تحدد كيف وماذا تختار، فلماذا تقحموا أنفسكم فيما لا قبل لكم به.
لكن للأسف أنتم كالزبال الذي اعتاد أن يشتم كل يوم رائحة النتن، وفي يوم ما دخل مجلساً راقياً فأعطره صاحب المزل طيباً، فمرض وصدع رأسه، فلما زار الطبيب فحصه ووجده سلمياً، فقال له ليس بك داء، قال بلى رأسي وأنفي يؤلمني، فقال له الطبيب : ما هو عملك؟ فقال زبال يا سيدي، قال وأين ذهبت اليوم؟ قال ذهبت مجلس فلان فأعطرني من طيبه فمرضت، عندها فطن الطبيب للمشكلة وقال له دوائك أن تزور المزبلة وتمكث بها ساعة كاملة!


قضايا وآراء
مأرب