العليمي يتسلم تقرير هيكلة القوات ومحتجون يغلقون مبنى وزارة بعدن     كأس العالم في قطر.. كاتب غربي ينتقد ترويج المثلية في البلدان العربية     استغلال الموقع الرسمي.. الكشف عن قيام النائب العام السابق بتوظيف 100 شخص     الإعلان عن تفاهمات يمنية جديدة في الأردن     ما دور السعودية في دفع الحوثيين لقتل علي عبد الله صالح؟!     في سجن تابع للإمارات.. أسرة القيادي الإصلاحي "الدقيل" تناشد المجلس الرئاسي التدخل للإفراج عنه     تفاصيل انقلاب 2017 في القصور الملكية السعودية     حدادا على أرواح أطفال السرطان.. إيقاد الشموع في جنيف تنديدا بجرع الدواء المنتهية     رحيل فقيد اليمن وشاعرها الكبير عبدالعزيز المقالح     ندوة دولية حول بناء السلام وإعادة إعمار يمن ما بعد الحرب     كرة القدم العربية في كأس العالم بقطر     إصابة مدني بقناصة في حي الروضة بتعز     الحكم بالإعدام على قاتل الطفلة مها مدهش     منديال قطر.. إعادة للعرب قبسا من الأمجاد     قراءة في المدوّنة الحوثية للوظيفة العامة (1- 3)    

السبت, 12 مارس, 2016 09:02:09 مساءً


لا أحد يستطع إنكار أن تحالف صالح والحوثي هو الذي تسبب في الحرب الكارثية التي تدور في اليمن منذ حوالي عام.. ولا يستطيع أحد إنكار أن الطرف الذي يمثل الشرعية تحاشى خوض الحرب والمواجهة حتى عندما كان يلام على ذلك كثيرا، وخصوصا عندما كانت المليشيا الحوثية تتقدم صوب صنعاء عبر دماج وعمران حتى اجتاحت عاصمة البلاد..
 
الذي يستطيع الان تجنيب اليمن مزيدا من الدمار والتمزق هو الغازي القادم من أقصى الشمال، عبد الملك الحوثي لا سواه.. ربما حتى علي عبد الله صالح، خلافا لما يظهر من تبجح وظهور إعلامي استعراضي يخفي ويعوّض أهمية متلاشية، لا يستطيع أن يقدم أو يؤخر كثيرا في شان الحرب والسلم مثلما عليه حال الحوثي..أما الطرف المقاوم فليس أمامه سوى خيارين لا ثالث لهما، إما الإنصياع والإستسلام لمشيئة الحوثي وسيطرته وسلطته وهذا أمر يصعب تصوره أو قبوله، أو استمرار المقاومة والقتال حتى النهاية، وهذا قدر مؤلم، لكنه قد يبدو ظروري .. و للأسف يبدو الحوثي كمن لا يعرف سوى لغة الحرب والقتال لتحقيق غاياته ، وهذا هو مسلكه خلال أكثر من أثنى عشر عاما..
 
قبل عام 2011 كان الحوثيون يحرصون على الظهور بمظهر الضحية المستضعف المظلوم ، ثم تغير الأمر بعد ذلك ليظهروا في دور المارد المتنمر الغشوم ..ولا يزال الناس يتذكرون أصبع عبد الملك الحوثي وهي تشير في تحدٍّ لكل من يقف في طريقه.. وهم يحاصرون عمران، تساءلت هل تعبر الحوثية عن مظلومية أم ظالمية..؟ وكنت أعلم وغيري يعلم أيضا، إستنادا إلى التاريخ الذي نعرفه والعقيدة الحوثية التي لا نجهلها ، بأن القصد هو الظالمية، بمعنى أن يكون الحوثي سيدا فوق الجميع بأي ثمن ..
 
منذ فترة صار يتحدث "السيد الحوثي" عن الشعب اليمني العزيز، لكنه لم يفعل أي شيء في أي وقت، في سبيل سلامة ذلك الشعب والوطن العزيز حقاً.. كلما يفعله الحوثي منذ نشوء حركته هو أنه لا يبالي بمن يحيى أو يموت من أبناء الشعب بما في ذلك أقرب الناس إليه والمحسوبين عليه.. ومنذ نشوء الحركة الحوثية وهي تكرس فكرة بأن ليس هناك غير الحرب والقتال لتحقيق المآرب والغايات والأهداف..
 
لكن السؤال الكبير الآن ، هل يرى الحوثيون أن ما يحدث في البلد قد حقق أو يحقق غاياتهم وأهدافهم الشخصية و"الوطنية" التي سعوا إليها من أول يوم..؟
 
كلما تمادى الحوثيون في الاستمرار في القتال سيتحتم إنخراط فئات وجهات جديدة في الحرب، ستتقوى وتتعزز يوما إثر يوم وستكون هزيمة الحركة الحوثية في النهاية مرجحة إن لم تكن حتمية، لكن ربما يكون ذلك بثمن باهض تدفعه البلد وأهلها.. أقول هذا لأن الحركة الحوثية تعبر عن أقلية، لكنها مستقوية الان بالسلاح الذي لن يبقى حكرا عليها، وهو لم يعد كذلك، وهي مستقوية أيضا بعقيدة دينية ضالة وقد يتفاقم الأمر لتواجه من هو أقوى وأعتى منها وربما أكثر ضلالا..!
 
وخلافا لأولئك الذين يتحدثون عن "حرب حسينية" وحرب عبر الأجيال أو حرب حتى قيام الساعة كما سبق للحوثي عبد الملك أن صرح من قبل، فهناك "عقلاء" نعرفهم تحالفوا مع الحوثي لأسباب عصبية أو بدافع أطماع غير مشروعة في سلطة وثروة، لكن قد يعول عليهم أكثر من العقائديين في إدراك مآلات الأحداث وتطورات الأمور كلما طال أمد الحرب..
 
يلزم الحوثيون أن يدرك أكثر من أي وقت مضى بأن تطور الأحداث والزمن ليس في صالحهم، وندرك نحن أن أطالة أمد الحرب ليس في صالح البلد الذي صار الحوثي يتغنى به كثيرا ، لكن هل يمكن للحوثي أن يكون على قدر معقول من المسؤلية، ولو مرة واحدة، ويجنح للسلم حقاً في أقرب وقت ، ويقدم تنازلات حقيقية في سبيل السلام..ما لم يفعل والمرجح أن لا يفعل، فستكون النتيجة استمرار الحرب وسقوط مزيد من الضحايا، ومزيد من إنهاك وتمزيق ودمار بلد جعلته سياسات وأسلوب حكم صالح أفقر بلد عربي..
 
ستخسر البلد أكثر وأكثر لكن الحوثي سيكون أبرز الخاسرين في النهاية إذا طال أمد الحرب ..


قضايا وآراء
مأرب