تقدير موقف لمركز المخا للدراسات حول انعكاس هجمات الحوثيين على أبوظبي     ما حقيقة التوجه لتحييد خيار الانفصال جنوب اليمن؟     استهداف جديد بإيعاز إيراني لقاعدة عسكرية بأبوظبي والإمارات توضح     استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق    

السبت, 05 مارس, 2016 04:04:01 مساءً

عادت بي الذاكرة هذه الليلة إلى مطلع الألفينات حينما كنت أتابع برنامج "الشريعة والحياة"، تذكرت حالة الملل التي كانت تصاحبني كل يوم أحد مقارنة ببرامج قناة الجزيرة الأخرى، كنت أبحث عن التجديد والتميز والمعاصرة، ولا أريد تكرارا لما قاله السلف، فالخلف استجد لهم من الأسئلة ما لم يكن عند السلف، ثم في إحدى الليالي سرح بي الخيال في البحث عمن من هو أنسب مذيع وضيف لذلك البرنامج، وفي عصف ذهني سريع مررت على أغلب شخصيات الفكر الإسلامي وفقهائه المعاصرين ثم وقع اختياري على فقيه أصولي كبير عاش في بلاد الآخر حينا من الدهر فعرف عمق مأساتنا وانفراج فجوتنا، رأس المجمع الفقهي لأمريكا الشمالية وأسس جامعة للعلوم الإسلامية والاجتماعية ومعهدا عالميا للفكر الإسلامي، أثرى ذلك المعهد المكتبة الإسلامية بكتب هي الجسور في نظري لجيل عاش التدين السلفي ولم يستطع تجاوزه خوفا وحذرا.. إنه الشيخ الدكتور طه جابر العلواني الفقيه الأصولي الذي حقق أحد أهم كتب أصول الفقه "المحصول في علم الأصول للرازي" وأثرى المكتبة بكثير من الكتب والبحوث.
ظلت تلك أمنية عندي لأن يكون هذا الفقيه هو الضيف الدائم لذلك البرنامج، ذلك أني أحببت دراساته المقاصدية للإسلام والتي انطلقت من كون الدين جاء لتحقيق مقاصد ثلاثة" التوحيد، التزكية، العمران" توحيد لله، وتزكية للنفس، وعمران للأرض، تلك المقاصد هي ذاتها التي اخترتها في كتابي من بين كتابات كثيرة كتبت في هذا المجال، ولكن بعد أن أضفت عليها مقاصد أخرى وبفلسفة تختلف قليلا عما قاله.
في كتابه الرائع (لا إكراه في الدين: إشكالية الردة والمرتدين) كدت أن أصرخ "وجدتها وجدتها" ها هو ذا فقيه مشهور ورئيس لمجمع فقهي يدحض فكرة حد الردة ها هو يدحض أهم ما يعارض الحرية، ومن اليوم سيكون كتابه هذا هو أحد وسائلي لإقناع كثير من الأصدقاء الذين رفضوا القراءة لمفكرين معاصرين خارج دائرة المؤسسة الدينية.
تابعت أبحاثه في مجلة إسلامية المعرفة التي كان يرأس تحريرها فوجدته باحثا محققا على خلاف فقهاء آخرين في مجامع فقهية أخرى، وفي أول معرض قادم للكتاب اشتريت كل ما تحصل لي من كتبه، إنه فقيه يكتب في التجديد وبجرأة لم أعهدها عند فقهاء لازالوا يعملون ضمن مؤسسة دينية وهذا كان بالنسبة لي فتحا بعد أن صب التراثيون كامل هجومهم على الترابي وجمال البنا بحجة أنهم غير متخصصين.
في كتابه النسخ في القرآن زاد إعجابي بدقته العلمية، ثم زاد إعجابي أكثر حين ناقش بعمق تأثير التراث اليهودي على ثقافتنا، لقد ألمح ثم ألمح أن حد الرجم ثقافة يهودية لا صلة لها بالإسلام، ربما اكتفى بالتلميح حتى يصدره كتابا، انتظرت أن يفاجئ به زملاءه من الفقهاء كما فاجأهم من قبل، لكني سمعت الليلة خبر وفاته فحزنت.
حزنت لأننا فقدنا فقيها كبيرا كانت له محاولات كثيرة في عقلنة الفكر الإسلامي وتحرير ما أشكل منه.. حزنت لأن هذه الفئة من الفقهاء لم تظهر كثيرا على وسائل الإعلام كظهور أولئك البلهوانيين الذين زادوا أوراما فوق أوجاعنا.
وداعا صاحب مشروع إسلامية المعرفة، وداعا أيها الفقيه الأصولي الذي حفر اسمه في أذهاننا وقلوبنا، وداعا د طه جابر العلواني، ونسأل الله لك الرحمة والمغفرة.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء