ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري     الملك سلمان يلتقي سلطان عمان والإعلان عن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين     مسؤول في الجيش: المعركة مستمرة في البيضاء ومأرب والجوف بإشراف وزارة الدفاع    

السبت, 05 مارس, 2016 04:04:01 مساءً

عادت بي الذاكرة هذه الليلة إلى مطلع الألفينات حينما كنت أتابع برنامج "الشريعة والحياة"، تذكرت حالة الملل التي كانت تصاحبني كل يوم أحد مقارنة ببرامج قناة الجزيرة الأخرى، كنت أبحث عن التجديد والتميز والمعاصرة، ولا أريد تكرارا لما قاله السلف، فالخلف استجد لهم من الأسئلة ما لم يكن عند السلف، ثم في إحدى الليالي سرح بي الخيال في البحث عمن من هو أنسب مذيع وضيف لذلك البرنامج، وفي عصف ذهني سريع مررت على أغلب شخصيات الفكر الإسلامي وفقهائه المعاصرين ثم وقع اختياري على فقيه أصولي كبير عاش في بلاد الآخر حينا من الدهر فعرف عمق مأساتنا وانفراج فجوتنا، رأس المجمع الفقهي لأمريكا الشمالية وأسس جامعة للعلوم الإسلامية والاجتماعية ومعهدا عالميا للفكر الإسلامي، أثرى ذلك المعهد المكتبة الإسلامية بكتب هي الجسور في نظري لجيل عاش التدين السلفي ولم يستطع تجاوزه خوفا وحذرا.. إنه الشيخ الدكتور طه جابر العلواني الفقيه الأصولي الذي حقق أحد أهم كتب أصول الفقه "المحصول في علم الأصول للرازي" وأثرى المكتبة بكثير من الكتب والبحوث.
ظلت تلك أمنية عندي لأن يكون هذا الفقيه هو الضيف الدائم لذلك البرنامج، ذلك أني أحببت دراساته المقاصدية للإسلام والتي انطلقت من كون الدين جاء لتحقيق مقاصد ثلاثة" التوحيد، التزكية، العمران" توحيد لله، وتزكية للنفس، وعمران للأرض، تلك المقاصد هي ذاتها التي اخترتها في كتابي من بين كتابات كثيرة كتبت في هذا المجال، ولكن بعد أن أضفت عليها مقاصد أخرى وبفلسفة تختلف قليلا عما قاله.
في كتابه الرائع (لا إكراه في الدين: إشكالية الردة والمرتدين) كدت أن أصرخ "وجدتها وجدتها" ها هو ذا فقيه مشهور ورئيس لمجمع فقهي يدحض فكرة حد الردة ها هو يدحض أهم ما يعارض الحرية، ومن اليوم سيكون كتابه هذا هو أحد وسائلي لإقناع كثير من الأصدقاء الذين رفضوا القراءة لمفكرين معاصرين خارج دائرة المؤسسة الدينية.
تابعت أبحاثه في مجلة إسلامية المعرفة التي كان يرأس تحريرها فوجدته باحثا محققا على خلاف فقهاء آخرين في مجامع فقهية أخرى، وفي أول معرض قادم للكتاب اشتريت كل ما تحصل لي من كتبه، إنه فقيه يكتب في التجديد وبجرأة لم أعهدها عند فقهاء لازالوا يعملون ضمن مؤسسة دينية وهذا كان بالنسبة لي فتحا بعد أن صب التراثيون كامل هجومهم على الترابي وجمال البنا بحجة أنهم غير متخصصين.
في كتابه النسخ في القرآن زاد إعجابي بدقته العلمية، ثم زاد إعجابي أكثر حين ناقش بعمق تأثير التراث اليهودي على ثقافتنا، لقد ألمح ثم ألمح أن حد الرجم ثقافة يهودية لا صلة لها بالإسلام، ربما اكتفى بالتلميح حتى يصدره كتابا، انتظرت أن يفاجئ به زملاءه من الفقهاء كما فاجأهم من قبل، لكني سمعت الليلة خبر وفاته فحزنت.
حزنت لأننا فقدنا فقيها كبيرا كانت له محاولات كثيرة في عقلنة الفكر الإسلامي وتحرير ما أشكل منه.. حزنت لأن هذه الفئة من الفقهاء لم تظهر كثيرا على وسائل الإعلام كظهور أولئك البلهوانيين الذين زادوا أوراما فوق أوجاعنا.
وداعا صاحب مشروع إسلامية المعرفة، وداعا أيها الفقيه الأصولي الذي حفر اسمه في أذهاننا وقلوبنا، وداعا د طه جابر العلواني، ونسأل الله لك الرحمة والمغفرة.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء