مليشيا الحوثي تحرق مسجدا بمحافظة ذمار     مدرسة أويس بجبل صبر آيلة للانهيار.. 40 عاما بلا ترميم     الصفيون والتشيع في بلاد العرب     السعودية من إعاقة سبتمبر إلى قتل فبراير.. رحلة خراب     أطعمها في حياته فلازمته لحظة موته     تعذيب وقهر النساء في سجون الحوثي بصنعاء     صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات     مليشيا الحوثي تقوم بدفن عشرات الجثث دون الإفصاح عن هويتها     بنات عدن يخرجن بصحبة أقاربهن بعد تزايد حالات الاختطافات     إذا كانت السعودية الحليف فلا غرابة بوصول السفير الإيراني إلى صنعاء    

الإثنين, 29 فبراير, 2016 04:08:30 مساءً

 
ذات يوم وقف الرئيس السابق علي عبد الله صالح خطيبا فقال قولته المشهورة "التتار قادمون" قالها مخوفا جماهير الشعب اليمني في حملته الدعائية الانتخابية لمنصب رئيس الجمهورية عام 2006م، وكان يشير في ذلك الخطاب بمصطلح "التتار قادمون" الى منافسيه الرئيسيين وهم حزب التجمع اليمني للإصلاح، الحزب المعارض الرئيسي في الساحة اليمنية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي بقي في كرسي الحكم قرابة 30 عاما على الأقل.
لقد كان صالح يبحث عن تتار حقيقيين منذ ذلك الوقت، من اجل استخدامهم في حرب انتقامية شعواء ضد خصومه السياسيين وضد الشعب اليمني الابي الذي رفض ويرفض سياسة توريث الحكم والسلطة لعائلة او لشخص او فرد مهما بلغ تكبره وتجبره وطغيانه وساديته، لان الطاغي عندما يطغى انما يبدأ في عملية الانحدار من القمة الى الهاوية.
ما زلت أتذكر شخصيا تلك اللحظات التي ظهر فيها صالح من شاشة التليفزيون يوم ان كان لدينا كهرباء ويوم ان كان بمقدورنا مشاهد التليفزيون، وقبل ان يقتحم التتار صنعاء في 21 سبتمبر 2014م، ما زلت أتذكر الكلمة التي لن انساها والتي تفوه بها صالح في خطابه الجماهيري آنذاك ابان حملته الانتخابية للفوز بمنصب رئاسة الجمهورية الذي احتكره صالح لنفسه طيلة ثلاثين عاما او يزيد.
أراد بتلك العبارة الشهيرة "التتار قادمون" بث الخوف والرعب في نفوس أبناء الشعب اليمني وخاصة البسطاء من الناس وهم السواد الأعظم من سكان الجمهورية اليمنية، للحيلولة دون انتخاب مرشح اخر وخاصة مرشح المشترك الراحل/ فيصل بن شملان، الذي نافس وبشدة الرئيس السابق علي عبدالله صالح في انتخابات عام 2006م.
يبدوا انه كان بالفعل يفكر في البحث عن تتار في تلك المرحلة من اجل استخدامهم مستقبلا في حروبه وصراعاته الخاصة مع القوى التي تحلم في التغيير الى الأفضل، او مع القوى التي تنشد الديمقراطية الحقيقية وتسعى الى تجسيدها على ارض الواقع، ويبدوا ان صالح بالفعل وجد تتاره الحقيقيين وهم الحوثيين القابعين في كهوف مران وجروف النقعة ومطره، ويبدو ان صالح كان ينسج خيوط لعبته الخطيرة مع تتاره الجدد منذ ذلك الحين او من قبل تلك الحظة او من بعدها بفترة، لأنني لا املك معلومات تحدد تاريخ تحالف صالح مع تتاره الحقيقيين (الحوثيين).
لقد تفاجأ الشعب اليمني وهو يشاهد التتار تحاصر العاصمة اليمنية صنعاء مدينة سام بن نوح من كافة المداخل وبدعم وتشجيع من صالح، الذي توعد معارضيه عام 2011م، بمعارضة تجعلهم يندمون اشد الندم، ولكن صالح مع الأسف الشديد لم ينتقم من معارضيه فقط وانما انتقم من الشعب اليمني كاملا، عندما جلب التتار الى العاصمة صنعاء وسلمهم الدولة بكاملها يعبثون بها ويدمرون نها ويهينون كبار قادة الجيش والشخصيات الوطنية اليمنية ويمعنون في قتل وتعذيب الاحرار من أبناء اليمن لمجرد انهم قالوا لا للتوريث لا للتمديد.

تتار صالح اليوم في عز نشوتهم وقوتهم وجبرتهم، يعيثون في الأرض الفساد ويهلكون الحرس والنسل ويفعلون ما لم تفعله قوم عاد وثمود وأصحاب الايكة، اذ يعمدون الى تفجير بيوت اليمنيين، وهذه طريقة وحشية وهمجية لا نظير لها وقلما فعلها من كان قبلهم من المجرمين، يفعلون كل هذا وصالح يتلذذ ويسعد وينتشي مستجيبا لنزعة الانانية الشخصية، وغير مدرك لما بعد ذلك من تحديات واخطار تترتب على استخدام التتار وادخالهم الى صنعاء وتمكينهم من كل شيء في البلاد.
انني اعتقد ان صالح في نهاية المطاف سيقع فريسة سهلة في ايدي التتار وسيقتلونه كما قتل التتار ابن العلقمي الذي ادخلهم الى بغداد عاصمة الرشيد وسهل لهم الطريق ومن ثم قتلوه شر قتلة، اذ اصبح من الصعب على صالح التخلص من التتار بعد ان توغلوا في البلاد وسيطروا على معسكرات الجيش وموارد الدولة واصبح كل شيء في أيديهم، وانا اجزم ان الذي جعل التتار يبقون على صالح حيا الى الان هو انهم ما زالوا محتاجين لخدماته الكبيرة التي يغدق بها عليهم، وسيأتي اليوم الذي يجد صالح نفسه فيه مقتولا او مأسورا او مطاردا على ايدي تتاره، و يا لاعب في النار لا تحرق صبيعك.  


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة