جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة    

السبت, 20 فبراير, 2016 04:28:46 مساءً

 ثمة إعلاميون يتعاملون مع المقاومة بمثالية مرضية تجور عليها كثيرا وتجعل منها هدفا للاتهام والإدانة والريبة..
تحتاج المقاومة إلى نقد متواصل لكنها تستدعي أولا التفهم والتعامل من قلب الحالة المقاومة لا من خارجها ابتداء..
هذه مادة قديمة نشرت بشكل خاص على ما أتذكر، تقف على صور من المواقف السلبية التى وسمت تعاملنا مع الثورة سيما نحن المحسوبين على الثورة والقادمين من قلب الساحات والميادين الثورية الصخابة.
 
إعلام الثورة والأداءات الملتبسة
والاستجابة الضارة لإثبات المصداقية
 
يدرك زملاء الكلمة وصناع الرأي أننا نتحدث عن عملنا الصحفي والاعلامي في سياق استثنائي وخاص، وأن أداءنا الآن مرتبط بالثورة أو يفترض ان يكون هكذا..
إعلام ثورة يتجاوز الأداء المهني المجرد إلي مهام تعبوية تنويرية وتثويرية ذات طابع سياسي في المقام الأول..
 
بعض الزملاء للاسف تماهوا مع موقف مناصفينا المفروضين والذين حاولوا تعويض خسرانهم نصف الحكومة وهم في الواقع اكثر من ذلك بكثير حاولوا التعويض باحتلالهم المعارضة على نحو مبكر بالطبع..
 
بعض زملائنا دخلوا مع هذا النصف الفاسد في تنافس علي معارضة المرحلة بمكوناتها الحاكمة، وتناسوا أنهم يدفعون لتعرية قوى التغيير التي انخرطت مضطرة في التسوية وتحملت الكثير من اعباء الفساد من أجل إنجاز ما اتفق علي إنجازه..
 
بعض زملائنا اندفعوا لاثبات تجردهم المهني قبل ان نجرد قوى الاستبداد من قوتها وسلطتها ونفوذها الراسخ في بنية النظام ومفاصل الدولة، وبدا الأداء الصحفي المعارض متجها صوب تعرية هذه المشاركة الجزئية لقوى الثورة وتكريس الوعي بخيانتها وتواطئها على نحو يضعفها ويفقدها ثقة الشارع ويجردها من كل شيء.
 
أحدهم مازال يؤكد على أهمية عدم التماهي مع الحكومة والنظام وكأن هذه المنظومة الطارئة قد صارت حالة ناجزة يمكن معارضتها من اي موقع كان.
 
أدخلنا إعلام صالح في معركة ليست معركتنا واستجبنا لتحدي اثبات المصداقية وعدم التحيز من قبل كائنات موصومة بلا شرف عاشت تطبل للاستبداد والفساد قرونا طوالا..
 
تناسى بعض الزملاء ان وزراء المشترك قبلوا مسؤولية تسيير الوزارات من اجل اهداف بعينها، وأنهم قبلوا ذلك ضمن شروط ليست في صالحهم تماماً. وتناسينا أننا قبلنا بالتعامل مع فساد هو ليس فسادنا وأعباء هي ليست أعباؤنا، وفشل عميق قديم لايسهل نبشه وتحريكه بما لدينا من امكانات وحضور علوي يكاد يكون هامشيا اذا قورن بحضور المنظومة العتيقة.
 
وتورط البعض في مثالية ساذجة ترى الأخطاء الإجرائية جرائم كبرى تستوجب اللعن، متناسيا أن كل هؤلاء الذين يشنون الحملات علي بعض وزرائنا لأتفه الأسباب هم سبب رئيس في كل هذه الأزمات التى تخنقنا وتعيق المرحلة.
 
يدرك زملاؤنا المثاليون أن النظام السابق إنما يطلب رد الاعتبار بدفعنا في هذه المرحلة بالذات لكشف الغطاء الثوري عن كل الذين يمثلون امتدادا للثورة ممن تسلموا مناصب مختلفة في الدولة.
 
من العار ان يقال اننا نريد تكميم الافواه او الدفاع عن اخطاء الساسة وقادة الدولة الان، واننا نريد خذلان الجماهير، هذا الكلام كله ليس صحيحا على الاطلاق، أنا اتحدث كزميل وكصحفي آتٍ من الساحة، مسكونٍ بالثورة وبهواجس أكثر منها ربما..
 
أنا اسأل إلى أي مدى يمكننا استعادة التموضع في قلب المواجهة لهذا المد التقويضي الهاب من عدة جهات ومنها عقولنا المرهقة وارواحنا المكدودة الممزقة والمنقسمة بين الحلم والضرورة.؟
 
نريد عملا صحفيا واعلاميا يستبطن تحديات المرحلة الراهنة، عملا لا يقطع صلته بالثورة ومفاعيلها ولايتخلى عن مواصلة دوره التغييري بتحوله الى معارضة قبل ان تصل الثورة الى القليل مما تؤمل..
 
نريد عملا لا يستهدف تعرية الاحزاب التي مثلت الحامل الحقيقي للثورة والضامن الاكبر للتسوية السياسية.. أتدرون ماكان يقوينا بالأمس كصحف معارضة هو وجود الاحزاب، كنا نحن مصدر قوتها في القول وكانت هي ترجمان قوتنا في فضاء الفعل.
 
الآن حين نستهدف الاجهاز على هذه الاحزاب وهي تؤدي مهمة استثنائية فرضتها الضرورة ولاتصلح معيار للحكم عليها ولا مختبرا حقيقيا لها علي صعيد الحكم.
 
الان عندما نجهز على ادوات الفعل هذه ونحن مكشوفون اساسا وننطلق من فراغ هائل فمن نخدم ياترى غير المنظومة القديمة ومن يا ترى، غير المجموعات البدائية الرثة المستفيدة من تخلخل الثقة بالاحزاب السياسية التي ندبناها لمهمة تستدعي الاسناد والتعزيز.
 
دافع اعلام صالح عن اخطاء وخطايا ثلاثة عقود من الحكم ونحن غير مستعدين للدفاع عن احزابنا وهي تشارك جزئيا في ادارة بعض المؤسسات ضمن مرحلة هشة صعبة وخطيرة.
 
الثورات تستدعي اعلاما مؤازرا مساندا داعما يكشف الحقائق بما يقوي فعل التغيير لا بما يضعف المسار برمته.
 
بصراحة انا مستعد ازاء واقع كهذا ان اتحمل بعض اخطاء هذه المرحلة لانها مرحلة عبور والنظر إليها بمثالية امر يجافي العقل والمنطق، وسذاجة مضرة لا تنتصر الا للفوضى ولا تقوِي غير العبث واليأس العام..
 
أنا اسأل:
 
- هل يمكننا ان نقدم اداء صحفيا ناقدا وكاشفا يدافع عن الحياة السياسية بمكوناتها الرئيسية الفاعلة؟ ويحاذر تقديم روافع التغيير هذه كحالات خيانية تواطئية وبما يوسع الهوة بينها وبين الجماهير ويضعف الثقة بها تماماً..
 
- هل يمكننا ان نقدم عملا متناغما ومتوازنا نؤدي فيه ادوارا تصب في صالح تقوية المسار واضعاف خصوم التغيير واحباط كل المؤامرات المضادة؟
 
- هل يمكننا وقد ضحينا بالعدالة مقابل الحل السياسي ان نضحي بقليل من المثالية الضارة الآن مقابل اخراج الشيطان من المعادلة وعدم اعطائه مبررا لمعاودة الحضور؟
 
* كان المشترك في ادبياته وخطابه العام يحذر على الدوام من المشاريع الصغيرة واصحابها، والمقلق اليوم ان نشهد عودة المشاريع الصغيرة والحقيرة والمدمرة الى الواجهة، مستغلة حالة الفراغ التي تبدو عليها الساحة حيث يخلي المشترك مكانه مؤقتا على صعيد المعارضة، لتقفز تلك المشاريع إلى الواجهة وتراها فرصة سانحة للصعود يساعدها المزاج الحاد الناتج عن هذا المخاض العسيروالانتقال الصعب ولا يعينها كذلك الأداء الصحفي غير المستوعب للتحديات الكبرى والذي يغرق في الجزئييات ويرى أنه ربما يشكل المعادل الموضوعي للمعارضة المنتقلة قسرا لمربع السلطة..
 
وهنا يبدأ الاشكال، إذ نقف ازاء معادلة توافقية مرحلية، ضمن ظروف صعبة وركام من المشكلات العصية وانقسام مجتمعي حاد وارتهانات خارجية وبقايا نظام وخرائب دولة ومنظومة قديمة تتحكم في العمق وتقوض المسار.
 
هنا على اعلام الثورة ان لا يتخلى عن مهماته الوطنية.. عليه أن يحمي خيارات التغيير وادوات الفعل.. قوى المشترك يجب ان لاتتحول الي هدف الان..
 
لم يحن الوقت لكي تدركها لعنة الحكم، هي الان ماتزال في مسار التضحية، في مسار الثورة.. وهي الآن تعاني من تبعات هذا الدور الذي قبلته بمبررات وطنية محضة..
 
وهي الان في هذا المربع قابلة للاستضعاف حيث تتقلص خياراتها في الرد والدفاع عن ذاتها بمقتضى الضرورة.. وهي الان اقل قدرة من ان تعطي وتمنح الناس كل مايأملونه..
 
وهي الآن في اختناق شديد تبعا للإختناق العام، وكل استهداف لها او لشركائها الفاعلين ممن حددت مسؤلياتهم التسوية انما يصب في صالح انعاش المشروعات المدمرة الناقمة، وتسويقها لشارع يائس وجاهز للارتكاس..
 
المعادلة صعبة ايها الاعزاء.. الحراك المسلح والحوثيون والقاعدة وبقايا النظام السابق والوسائل الاعلامية المضادة والأخرى الممولة من دول وجهات خارجية.. جبهات حرب مفتوحة، ومخاطر تحوم حول وطن مثخن ينتظر عداته فقط إزاحة حراسه الحقيقين كي يتم الإجهاز عليه بالكامل..


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ