العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي    

الأحد, 14 فبراير, 2016 11:49:25 مساءً

 منذ الصغر ونحن نسمع عن التقدمية العربية ومعركتها مع الرجعية العربية أيضاً حتى باتت هذه المعركة هي كل ما نعرفه من تاريخنا العربي الناضح بالمفاجآت. كبرنا وكبرت معنا الاحقاد المفتعلة, فالذي نكنه للرجعية على وجه العموم والعربية منها علي وجه الخصوص علاقة تناسب طردي, بحيث حولنا الرجعية من صفة الي نعت, بالرغم من الاختلاف بين الصفة والنعت والذي يعلمه المتضلعون بعلوم اللغة. لقد تمادينا بغياً حتى اصبحت الرجعية والتقدمية اشياء متوارثة فابن الرجعي رجعي وان خالف اباه وابن التقدمي تقدمي وان تخلف عن معركة ابيه  بحيث صرنا نصنف الاخرين بحسب مزاجنا المتأثر بمعارك نشبت في زماناً غير زماننا, لها قواعد ومقاييس تختلف عن قواعد ومقاييس الزمن الذي نعيش فيه. تمادى طرفا المعركة الساذجة في الغي فلا من نصنفهم بالرجعيين هم محض شر ولا من نعتبرهم تقدميين بأحسن حالاً من خصمهم, فكلاهما يمارس مع الاخر لعبة الاقصاء والتجريم بقصد او بغير قصد, وكلاهما لا يجيد سوى استخدام العنف الخشن في مواجهة الاخر من شعارات وتصلب في الموقف والتنافر عن اي انجذاب, متجاهلين ما قد يفعله العنف الناعم في حسم هذه المعركة الثانوية. سيكتب التاريخ ان الفضل في اظهار وفضح حقيقة هذه المعركة الوهمية والتي كرستها الخطابات والشعارات الحزبية الضيقة في رؤوسنا نحن العرب عموما واليمنيين خصوصاً يعود للأحداث المؤلمة, التي تعيشها اليمن حالياً.
حيث يبدوا اثر الانقلاب على الشرعية, إضافة الى سيطرة  مليشيا مدعومة من العدو التاريخي للعرب والمتمثل بالفارسية كقومية تسعى الي رد اعتبارها الذي هشمه العرب ابتداء من معركة ذي قار ومرواً بالفتح العربي الاسلامي لبلاد فارس وصولا الي سلبها امكانية قيادة الامة الاسلامية وتحجيم دورها في المنطقة ككل. نعم كان للاحداث الحالية التي تشهدها اليمن الفضل الاكبر فهاهي تلك المليشيا تمتطي اعناق ابناء كبار تقدمي خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي وهاهم بعض ادعياء التقدمية من ابناء جيلنا المشتت ذهنياً والواقع تحت تاثير افيون السياسة يخوضون معارك قبيحة في صف تلك المليشيا والتي اذاما سلمنا بالرجعية لن نجد تصنيف لها غير انها هي الرجعية بحد ذاتها اذ لم تكن نواة الرجعية واصدق تمثيل  لها.
ولم ينحصر هذا التراجع لبعض المحسوبين علي التيارات التقدمية علي الابناء بل لقد سقط عدد  من قيادات الاحزاب التقدمية وبعض الشخصيات السياسية التقدمية في مستنقع الرجعية الوحل حين فضلوا الوقوف بجانب المليشيا لا لشيء سوى العداء والخصومة لبعض الاحزاب المصنفة سابقاً ضمن الرجعية او نكاية بموقف بعض الدول الرافض للانقلاب والداعم للشعب اليمني في استعادة شرعيته وحماية عروبته وفي نفس الوقت اتاحة الاوضاع في اليمن الفرصة لبعض القوى المحلية والاقليمية في تغيير موقفها السابقة التي اتخذتها في ستينيات القرن الماضي المعادية لثورة ال26 من سبتمبر 1962م لتقفز الي المربع الذي كانت  تقف فيه انذاك مصر عبدالناصر الداعم للثورة اليمنية والعربية عموما. فها هي تلك الاطراف تقف الان بجانب الشعب اليمني في معركته لاستعادة الشرعية والحفاظ على المكاسب التي انتجتها ثورتي سبتمبر واكتوبر وصولا الي الثورة الشبابية الشعبية السلمية ثورة 11 من فبرابر2011م .
ياترى ياايها الجيل الذي انتمي اليه هل سنعي حجم ازمة القناعات التي وضعنا فيها ومقدار الشتات الذهني الذي زرعته فينا بعض الشعارات الحزبية التي  عفى  عليها الزمن؟ هل سوف ننقاد لتلك الحرب الوهمية التي لا وجود لها الا في عقول بعض قدامى  السياسيين الذين ورثناهم رغم انوفنا؟ هل سنمتلك نحن الشباب الجرأة علي التخلي عن كل قناعتنا السابقة والوقوف ولو لمرة واحد لنتفحص  واقعنا باعيننا وعقولنا نحن لا من سبقونا؟ هل سنمتلك القوة لتغيير واقع الخطاب السياسي لاحزابنا الهلامية بماي تناسب مع تحقيق الامن والاستقرار لمنطقتنا علي المستويات المحلية والعربية والاسلامية والعالمية؟ هذه دعوة صادقة اتوجه بها لكل ابناء جيلنا والذين  اثبتوا للعالم كله مستوى وعيهم لقضاياهم ومقدار ايمانهم بالحرية وقدرتهم علي تغيير اوضاع مجتمعاتهم بطرق مثالية والتي تجلت في موجة الربيع العربي.


غريفيث