الأحد, 25 يناير, 2015 11:58:19 مساءً

حين يأتي زمان الكتابة عن الثورة اليمنية وقراءتها وتحليلها، من المؤكد ان المؤرخين سيقفون أمام حالة فريدة، ومشهد عظيم الدهشة لشعب - تنخره الأمية ويعم فيه الفقر، ويستظل كل فرد فيه تحت ظلال السلاح-، استطاع أن يتقدم بوعيه الحاد على وعي نخبه وقياداته الثقافية والسياسية، في استخدام أدوات التغيير الاجتماعي ..
إن قوى الثورة الشبابية، ووهج أفكارها ورؤيتها للتغيير، منحت المجتمع التقليدي في اليمن الذي أنهكته قرون الاحتراب والاقتتال، الآلية العصرية لممارسة السياسة خارج نطاق الإصطفافات القبلية، والتضامنات المناطقية، والتعصبات المذهبية التاريخية الكارثية .
وهذا ما يفسر تلقف اليمنيون بمختلف مشاربهم ومناطقهم، في تقبل أدوات الثورة الشبابية، وسرعة إنتشار ثقافتها في أوساطهم، كآلية ترسم خطوط المستقبل بأقل الخسائر ..
إن اليمنيين ومن خلال تجربتهم التاريخية المتراكمة في السياسة، سيظلوا متحفزين لتحقيق غاياتهم في بناء الدولة ذات السلطات المحددة، والضامنة لتحقيق التقدم في جميع مناحي الحياة، مهما غالبوا من صعوبات، أو واجهوا من تحديات..
وسيفضح التاريخ الأطراف التي ظلت تنظر إلى أن بناء الدولة في اليمن يشكل خطراً ليس عليها وإنما على امتيازاتها، وستعرف الأجيال من الذي استمر عائقاً في طريق الحلم اليمني، وستدرك الأجيال من هي القوى التي توالت على مر القرون تستنزف طاقات المجتمع الخلَّاقه وتفرغها في الصراعات العبثية، لم يعد التاريخ منذ عقود قليلة في اليمن حكراً على جماعات بعينها تكتبه وتختصره بما يخدم نزعاتها ونزواتها التسلطية، وتضغط اليمن ذات العمق الحضاري الضارب في أعماق الزمن في سلسلة من الأنساب لا يتعداها.
وسيفضح التاريخ أن ما يجري في البلد هو محاولة مستميتة من قوى داخلية، تمدها قوى أجنبية، بهدف هز ثقة أبناء تلك المناطق في خيار التغيير السلمي، والانضواء خلف الأحزاب والبرامج السياسية، لاجبار المجتمعات المحلية وارغامها على التخندق والتمترس خلف الهياكل العظمية، وتحت رايات العدمية، لجماعات مهوسة بالسلطة والسيطرة.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء