الصفيون والتشيع في بلاد العرب     السعودية من إعاقة سبتمبر إلى قتل فبراير.. رحلة خراب     أطعمها في حياته فلازمته لحظة موته     تعذيب وقهر النساء في سجون الحوثي بصنعاء     صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات     مليشيا الحوثي تقوم بدفن عشرات الجثث دون الإفصاح عن هويتها     بنات عدن يخرجن بصحبة أقاربهن بعد تزايد حالات الاختطافات     إذا كانت السعودية الحليف فلا غرابة بوصول السفير الإيراني إلى صنعاء     فضيحة تلاحق وزير التسامح الإماراتي بعد اعتدائه جنسيا على مواطنة بريطانية     تقرير يوثق تجنيد الحوثيين 5600 طفل منذ بداية العام    

الخميس, 07 يناير, 2016 08:48:17 مساءً

جماعة الحوثي متمردة، انقلبت على الدولة وفجرت الحروب.

هذا الوصف الإجرائي الصافي لجماعة الحوثي لا يختلف معه أحد سوى جماعة الحوثي.

شخصياً، طبقاً لما أعتقد أنه منهجي، أميل إلى تصنيف جماعة الحوثي كجماعة إرهابية، استناداً إلى سلسلة كبيرة من المعايير:

جماعة دينية، تحمل السلاح لأجل تحقيق أهداف سياسية ودينية وإثنية، تخوض الحروب، ترفض السياسة، ذات بعد طائفي قطاعي.. إلخ.

هذا التعريف يمكن لآخرين الاختلاف معه. الإعلام الأوروبي يصنف الحوثيين كجماعة متمردة، لا إرهابية. المثقفون اليمنيون، من كل الجهات، يعتقدون أن جماعة الحوثي متمردة، ثم يختلفون في رؤيتهم لباب الخروج من الفوضى.
الحياد هُنا سيعني افتقارك للرؤية وعدم قدرتك على تقديم تعريف لأزمة كبيرة. لا أظن أن هناك، يمنياً، من يعجز عن رؤية واقعيتنا على هذه الطريقة:

جماعة متمردة حملت السلاح وسيطرت على الدولة، وقوضت السياسة، محولة كل مقدرات الدولة وممكناتها لصالحها. وأنها لا تمثل أي مشروعية قانونية أو سياسية على الإطلاق.
الملاحظة هذه هي الأهم: المشروعية القانونية والدستورية والأخلاقية!

هذه مسألة لا تقبل الحياد. شخصياً لم أر موقفاً محايداً عند هذا المستوى. الحياد هُنا سيعني التالي: اعتبار جماعة الحوثي جماعة سياسية وما صنعته لم يكن أكثر من عمل احتجاجي بسيط، لها الحق الكامل في تقديمه، وأن الآخرين مذنبون بنفس الطريقة وأن ما يجري في اليمن، حالياً، هو عملية سياسية معززة بالسلاح! أو مهاترة شاملة يخوضها الجميع.
ل
م أمر على موقف كهذا، شخصياً. هناك إجماع شامل، حتى داخل المؤتمر الشعبي العام، على اعتبار جماعة الحوثي متمردة. كما أن الإجماع ينسحب ليس إلى التشخيص وحسب، بل إلى اقتراح باب الخروج: أن تلقي جماعة الحوثي سلاحها وتنخرط في السياسة.

لا يوجد حياد عند هذا المستوى، وهي مسألة لا تقبل الحياد. لا يمكن أن يغلق "باب الخروج" هذا سوى رجل واحد: الحوثي. والحوثي، بطبيعة الحال، ليس رجلاً محايداً.
بخصوص الحملة التي شنها الناشطون والكتاب ضد الناشطين والكتاب: الحياد.

تلك معركة، مرة أخرى، تشبه كهف الشاعر فرجيل. أن تعشو في مكان دامس تقود فيه كل الخطى إلى طريق واحد.

لا يوجد محايدون في اليمن، في تقديري. هناك مواقف وخيالات مختلفة. سطا الحوثي على الدولة، وفجر الحروب، ويبدو الحل الوحيد متمثلاً في طريق واحد: أن تتلاشى تلك الجماعة، كجماعة، وأن تعود الجماعة الوطنية إلى الواجهة، وتعمل على اجتراح درب جديد لليمن واليمنيين، درب لا يترك جماعات صغيرة تحس بالتجاوز أو تشعر بالهزيمة.

ولا بد أن هذا الموقف المبدئي هو موقف الجميع في اليمن. الجميع: أي غير الحوثيين.

من يعتقد أن الحوثي غير مسؤول عن صناعة تلك الكارثة، وأنه ليس جماعة متمردة فهو بالضرورة حوثي.

لا توجد مساحات كبيرة هُنا، الطرق ضيقة للأسف، وسؤال المشروعية القانونية والدستورية حاسم.

يتفق الجميع، على حد اطلاعي وأزعم أني مطلع جيد، على القول إن الحركة الحوثية حركة متمردة وأنها قامت ـ بالفعل ـ بانقلاب على السلطة المركزية متسببة بكل ما تلا ذلك.
من يُقصد بالمحايد؟

بحسب اطلاعي فالمقصود هو:
ـ
من يرى أن الحوثيين حركة انقلابية وأن التحالف العربي عدوان على اليمن.
ـ من يرى أن الحوثيين حركة انقلابية، وأن المقاومة المسلحة شكل من أشكال الحرب الأهلية.
ـ من يرى أن الحوثيين حركة انقلابية، وأن انقلابها غير قانوني لكنه مفهوم
ـ من يرى أن الحوثيين حركة انقلابية، وأن طريق الخروج لا بد أن يأتي عبر السياسة "هؤلاء، بطبيعة الحال، لا يقولون كيف يمكن أن يحدث ذلك".
ـ من يرى أن الحوثيين حركة انقلابية، وأن المقاومة فعل عظيم لكنه بحاجة إلى الانتظام الكبير والمتسق تحت دالة وطنية كبيرة وواضحة.
ـ من يعتقد أن الحوثيين حركة انقلابية، وأن الحرب الراهنة عبثية وجنون. هؤلاء الرومانتيكيون الحالمون، بالضرورة، ليسو محايدين لكنهم لا يريدون الحرب، كما أنهم يقترحون خلاصاً قابلاً للحياة، بالمعنى المادي الفيزيائي. دعوتهم إلى العودة إلى السياسة تبدو أيضاً عبثية بالمعنى العملي الآلي.
يشتركون جميعاً في موقف مبدئي:
ا
لحوثي جماعة متمردة انقلابية، وأن أي حل لا بد أن يشتمل على عودة الدولة والسياسة وهجر السلاح.
لا يوجد أي حياد في هذا الموقف. فهو موقف مبدئي يمتلك من الصرامة والمسؤولية ما يجعل منه موقفاً تاريخياً عظيماً، بصرف النظر عن التفاصيل.

في تقديري يمكن تلخيص المسألة، إجرائياً، إلى مستوى أولي:
أما من يرى، مبدئياً، أن الحوثي ليس حركة انقلابية ولا متمردة فهو شخص ينتمي إلى جماعة الحوثي، ولا يهم ما سيقوله بعد ذلك.
كما قلتُ سابقاً، لا وجود لموقف محايد. المواقف المبدئية واضحة وبجلاء، ويجري الصراع/ الاختلاف حول اقتراح طريق الخروج.
للتذكير:

تعثرت كل دعواتنا إلى السياسة، وكنت من أعلى الأصوات التي امتدحت الطريق إلى موفمبيك. كما سبق أن كتبتُ عبر المصدر وغيرها من الوسائل المحلية: إذا لم يذهب اليمنيون إلى موفمبيك فإنهم سيذهبون إلى الحرب. وقد حدث ذلك، ويا للفاجعة!
لستُ ممن يعتقدون أن الطريق إلى الحرب نشأ بسبب النتائج المترتبة على موفمبيك، بل لأن طريقاً آخر خارج موفمبيك كان يجري بالموازاة وكان الحوثيون يعرفون ماذا يريدون. ولم يكن ما يريدونه متوافقاً مع ما تريده الجماعة الوطنية المتعددة والمتنوعة، وهذه مسألة تاريخية.


موقفان:
الأول يقول إن الحركة المتمردة لا بد وأن تطرد بقوة السلاح، وإلا فُقدت الدولة إلى الأبد. لذلك ينحاز هذا الموقف إلى التدخل العربي والمقاومة الشعبية كما هو الحال لدى كل النخب الاجتماعية والدينية والثقافية والسياسية في جنوب اليمن. كان الموقف الجنوبي شديد التجانس في هذه المسألة وخاض الجنوبيون حربهم إلى جوار التحالف، حتى استعادوا الأرض والدولة. نال الموقف الجنوبي، العسكري في طبيعته، إعجاب الناس خارج اليمن وداخلها. حتى بالنسبة للرافضين للتدخل العسكري العربي فقد ذهبوا يكتبون عن سعادتهم بتحرير الجنوب!أي بتلك العملية المسلحة التي أدت إلى دفع الحوثيين خارج أرض الجنوب. وتلك مسألة من التناقض ليس هنا مجال نقاشها.
الموقف الثاني يقول إن الحركة المتمردة لا بد وأن تطرح السلاح، وعلى السياسة أن تعود، ولا بد من حوار خلاق وشفاف يفضي إلى ذلك. يرى هذا الموقف أن التدخل العربي عدوان على اليمن، وأن الحركة الحوثية أيضاً عدوان على الدولة. هذا الموقف "الحمائمي" ليس لديه الكثير من المقترحات العملية وتبدو مناشداته لجميع الأطراف باهتة. أمام قلة الحيلة تلك يختلط هذا الموقف بسلسلة متشابكة ومتناقضة من المواقف. فهناك تجليات، نتابعها، تثني على انتصارات المقاومة أو الجيش الوطني من آن لآخر، أي على النتائج الميدانية المترتبة، بالضرورة، على فكرة التدخل العسكري العربي ابتداءً.
لا الموقف الأول ارتزاق
ولا الموقف الثاني حياد.
لا الأول حرب
ولا الثاني سلم.
في المشهد الحالي، في اليمن، لا توجد الحقيقة في حوزة أحد. لا الحقيقة، ولا الحق.
وعليه
تبدو معركة "المحايدين" هي الأخرى عبثية وفارغة من المنطق. ذلك أنه تُخاض ضد جماعة من الناس لا وجود لهم.
طابت أوقاتكم
صفحة الكاتب على فيسبوك 


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة