دعوة أممية لإحالة ملف العنف الجنسي في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية     ما حقيقة الصراعات والتصفيات الداخلية لجماعة الحوثيين؟     المركز الأمريكي للعدالة يدين احتجاز السعودية للمسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة     هشام البكيري.. الموت واقفا     معارك هي الأعنف في جبهة الكسارة ومصرع العشرات من المسلحين     تغييب السياسي البارز محمد قحطان للعام السادس على التوالي     8 سجون سرية للسعودية في اليمن توفي بعضم فيها تحت التعذيب     قتلى وجرحى بمواجهات بين قوات طارق والمقاومة التهامية بالمخا     حوار مهم مع اللواء سلطان العرادة حول الوضع العسكري في مأرب     محافظ شبوة يرأس اجتماعا موسعا للجنة الأمنية بالمحافظة     استشهاد الصحفي هشام البكيري أثناء تغطيته للجبهة الغربية في تعز     تعرف على تفاصيل التقرير الحكومي الذي سلم لمجلس الأمن حول تعاون الحوثيين مع القاعدة وداعش     مسلحون حوثيون يستخدمون سيارات إسعاف تابعة للصحة العالمية في أعمال عسكرية     الحكومة تدين استهداف النازحين في مأرب من قبل الحوثيين     الحكومة تدعو المجتمع الدولي دعم اليمن سياسيا واقتصاديا    

الثلاثاء, 05 يناير, 2016 10:22:06 مساءً


لا تفسير لسلوك الميليشيا الحوثية تجاه نتائج مفاوضات جنيف2 غير إفراط الدول الغربية في تدليل هذه الجماعة، لتصل إلى حد الاستخفاف بالمجتمع الدولي وتطالب بعقد المفاوضات القادمة في اثيوبيا، قبل أن تنفذ شيئاً من التزاماتها.

الميليشيا التي لم تلتزم بشيء مما تم الاتفاق عليه في جنيف2 ترفض أن تكون الأردن أو الكويت أو مصر مقراً للمفاوضات القادمة، وتطلب أن تكون في اثيوبيا، لأنها تعي جيداً أن الأمم المتحدة ومن خلفها سيدة العالم الولايات المتحدة لن تضغط عليها بشيء، ولن تصنفها ضمن أي قائمة إرهابية، بل تراها حركة اجتماعية سياسية، في حين لا تتوانَ في نقد وتجريم شريكها في القتل والدمار علي عبدالله صالح، وهذا الأخير أدرك بخبرته الطويلة أنه كبش المحرقة القادمة، وأن الحوثيون يفاوضون على مخرج آمن له فقط، ليرثونه على الأرض والميدان سياسياً وعسكرياً، فقرر قطع الطريق أمامهم وأعلن أنه لا مفاوضات قادمة قبل إيقاف الحرب، وهذا يضعنا أمام صورة واضحة لانشقاق كبير بين الحوثيين وصالح، يدل عليه رفض وكالة سبأ للأنباء المسيطر عليها من قبل الحوثيين نشر كلمة صالح الأخيرة، وبعد مرور 24ساعة نشرتها مبتسرة، ما دفع صحيفة "الميثاق" التابعة لصالح إلى النيل من الحوثي وطريقة إدارته للإعلام.

ورفض الحكومة الشرعية لطلب الحوثي بأن تكون "أديس أبابا" هي المحطة القادمة للمفاوضات لن يغير في سيرة الأمر شيء، فالناس ينظرون للأرض ومتغيراتها، وليس لمكان الاجتماع وطاولاته، وميليشيا الحوثي وصالح لم تنفذ شيء من التزاماتها، ولا قيمة للمكان بل لما سيتم الاتفاق عليه، ومدى التزام كل طرف.

وهنا يأتي السؤال الكبير عن دور الأمم المتحدة ومبعوثها "ولد الشيخ" في الضغط على هذه الميليشيا لتنفيذ ما تم التوصل إليه سابقاً، وفي مقدمته فتح ممرات آمنة لدخول المساعدات الإنسانية إلى تعز، وقد رأى العالم كيف حمل أبناء تعز على أكتافهم أكياس القمح والدقيق واسطوانات الغاز المنزلي وأوكسجين المستشفيات عبر سلسلة جبال شاهقة لإنقاذ أهاليهم.

في حين كان مسئول في الأمم المتحدة يمارس ذات الدور ويحاول التهرب من مأساة تعز، حتى لا يكشف للعالم قبح هذه الجماعة المدللة غربياً، وهو ما جعل مسئول يمني رفيع في لجنة الإغاثة الحكومية ينتقد "التصريح الصادر عن المسئول الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي حول الوضع في اليمن و الحصار الذي تعاني منه تعز جاء دون الحد الأدنى المطلوب من موقف يفترض أن تقوم به هذه الجهات" معتبراً "التأخر عن إعلان موقف وفضح الجريمة التي تعاني منها تعز بسبب حصار ميليشيا الانقلاب من اتباع الحوثي وصالح أمر غير مبرر ولا يقبله منطق".

ومثل منطق صالح بأن لا مفاوضات حتى تقف الحرب، قال الحوثيون في جنيف2 أنهم سيستمرون في "خنق" تعز حتى يتم إيقاف الحرب كليةً من قبل قوات التحالف. وفق شروطهم طبعاً.

وانقلبت ميليشيا صالح والحوثيين على نقطة أخرى تم التوافق عليها في جنيف2 تتعلق بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، أو على الأقل تمكين الصليب الأحمر من الاطلاع على احوالهم الصحية وظروف اعتقالهم والسماح لأهاليهم بعيادتهم أو سماع أصواتهم عبر الهاتف في أقل المشاهد إنسانية.

وكلمة صالح الأخيرة تُنبأ بنهاية وخيمة تقترب منه كلما طال أمد الحرب، فالجيش الوطني المسنود من قوات التحالف على بعد 30 كيلومتر فقط من العاصمة صنعاء، والحوثيين يتحينون فرصة الانقضاض عليه، لتصفية ثارات قديمة، لذا حاول في كلمته الاستنجاد بروسيا، وطلب تدخلها كوسيط لحل الأزمة... لم يطلب وساطة أمريكية لأنه يعرف أن قلب أمريكا مع الحوثي، وأنها مستعدة لتقديم رأسه رشوة للسعودية مقابل إيقاف الحرب على الحوثيين.

لكنه يجهل بقرارات الدول المصيرية، فالروس لا يمكنهم التضحية بعلاقاتهم مع أصدقائهم في 10دول في "التحالف" من أجل إنقاذ فرد بغى على شعبه، ولم يعد له أي صفة شرعية في الحكم والحرب، وما يفعله هو محض تمرد وجرائم ضد الإنسانية.
صفحة الكاتب 


قضايا وآراء
غريفيث