الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد     انتصار الريمي.. الإصرار على البقاء في زمن الحرب     معين عبدالملك لدى اليمنيين.. رئيس حكومة في عداد الموتى والمفقودين    

الثلاثاء, 05 يناير, 2016 09:05:31 مساءً

من أجل نعمة العقل وفضيلةُ الإدراك فإن من المخجل أن يحمل بعض الناس "صفة ذبابة" في اللحظة التي يكسرون فيها قوانين الفيزياء وبديهيات الدين.

ولأنني حريص على مشاعر الكلمات ونظافة الحروف في هذا المقال، وصولاً إلى التماس العذر لدى القارئ الكريم بسبب عوامل النفور التي قد يشعر بها أثناء قراءة المقال، فدعوني استهل كلامي بمقولة "أجلكم الله"، ولولا ضرورة الوصف وربط الأحداث بمسبباتها ما كنت لأنزل بكم إلى هذا المستوى.

يقع الذباب على القذارة، يدوس الفضلات بكل شغف، يطير حول منظومة مكتملة من الأوساخ دون أن يشعر برعشة قلق أو تأنيب ضمير، والمسألة أبسط من أن نفكر فيها.

فإذا كان للكرامة من معنى سوى إزاحة الإنسان عن الفضلات، فإن الذباب أبعد ما يكون عن الكرامة، ذلك أنها ليست من أدواته الفيسيولوجة.

وبعد أن تملّ الريح من محاولة صرف الذباب عن القذى والفتات، تجبره ضرورة السقوط في وحل الأوساخ على العودة إلى أقرب مستنقع، في إشارة إلى قوة الطبع ووهن التطبع.

وما أبأس الذباب!! إذ لديه من الذاكرة ما يدفعه على النسيان فيعود إلى القذارة مجدداً.

وعلى ذات الحال يعود إلى الدجل والالتصاق بالباطل أزلام الكهنوت من بني آدم، الواحد منهم يتقن التذكر لكنه يمارس النسيان.
إ
نهم بشر في اللحظة التي يعرفون فيها الحق، لكنهم ذباب في اللحظة التي يعزفون فيها للباطل.

من ظن أن الدماء تتفاوت في الرتبة حال سفكها دون وجه حق فهو ذبابة والذبابة أشرف منه، ذلك أنها كما أسلفنا لا تأبه للكرامة ولم تتعلم الخجل.

من يزعم أن سوط أمريكا وأذنابها العرب إنتهاك للأرض ودياثة على العرض، ثم يكنس الطريق تحت أقدام خامنئي وبوتين فهو أقل رتبة من الذباب وأحط قدرًا من البرغوث، بل إن حشرات القمامة والمياه الراكدة أفضل حالاً منه وأقدر على ممارسة القذارة على نحو لا قذارة فيه، لأن تلك الحشرات منزهة عن الكذب وتعمل بغرائزها وطباعها المخلوقة لأجله، بينما أولئك القوم يأكلون "بالتقية" ويشربون بتصريف الكلمات على النحو الذي يلتصق بهم الجاهل ويأوي إليهم الصعلوك وقاطع الطريق.

من يجزم أن تحالف السعودية والإمارات جاء من أجل دعم الشرعية ومحاربة عفاش والحوثيين، فهو كمن يشاهد فيلم عن صلاح الدين بطولة "عادل إمام"، ذلك أن ثقافة الأعراب " سريعة الذوبان"، وقادة الخليج إجمالاً أقدر الناس على كشف سوءاتهم تجاه اليمن، وهم يشتركون مع الذباب في داء الزهايمر الذي وقعوا بسببه في مزالق شتى جرت على الأمة الإسلامية الويلات، والتاريخ القريب يحكي لنا ما فعله شريف مكة والعرب من حوله ضد الدولة العثمانية التي حاربتها بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، وصولاً إلى دعم صدام حسين ثم المساهمة في الإطاحة به، في متوالية مشؤومة أبوها الذهب وأمها النفط، وملخصها العرش والسلطان.

وعندما يكون تفسير الألم الذي على وجوه الناس خاضع لمزاج قائد الجماعة والأمين العام للحزب، فإن رغبة الإنسان - فاقد الإحساس- في البكاء تتجمد إلى أن يخرج من "طور الذبابة" ويستعيد عقله.
ولا يمكن الحكم على وجوه الناس بدون اقتصاص الشواهد من هامش الحياة، على السوء الذي وصلوا إليه والمكر الذي خاضوا فيه، وكمثال على ذلك:

ما كان للبعض أن يدعم صدام حسين في حربه ضد إيران - إرسال لواء العروبة اليمني 1986م للقتال مع الجيش العراقي- متوشحًا شعارات قومية، ثم تختزله السنين على النحو الذى رأينا، فيصل به الحال أن يدخل مع طهران في "متعة سياسية" أعادت اليمن إلى وضعية "للخلف دُر"، واسألوا علي عبدالله صالح عن تفسير مقبول لذلك.

واسألوا عبدالملك الحوثي عن ترجمة حرفية لمفهوم الحروب الست التي نزعت عن صعدة صفة السلام وجعلتها محافظة للحرب، اسألوه عن مفهوم" المادة السوداء" والتقاء الشيء بنقيضه في ما يشبه المزاح الثقيل مع قوانين الفيزياء، هل كفرت الإمامة أم أسلمت الجمهورية؟!!، أم أن المسألة برمتها الدخول في "وضع الطائرة" وافتعال "نمط الذباب" مع علي عبدالله صالح، على النحو الذي رأينا.
ا
سألوا قادة حزب الإصلاح، وتحديدًا اسألوا محمد اليدومي عن مفهوم الولاء للسيسي والبراء من مرسي؟! وعن جواز الصلاة في الوطن المغصوب، وما هي نواقض الأخوة، وهل يتوضأ المسلم من لدغة الأفعى ويغتسل من عضة الثعلب؟!
وما هي أقوى ضمانة لتطبيق شعار "الإسلام هو الحل" في ظل غموض آل سعود، وكيد آل نهيان؟!
أ
م أن المسألة بالنسبة لقيادة الإصلاح رجمٌ بالغيب والمراهنة على مستقبل حاد التفاصيل.
ولعل الإشارة إلى أبرز المكونات السياسية في هذا المقال يلزمنا بقبول فرضية "ذاكرة الذباب" لكل من كان بإمكانه أن يدفع الناس نحو المستقبل، لكنه نجح في إرسالهم إلى الماضي، وعند هذه اللحظة فقط يخترق الإنسان قوانين الذباب، وتتحول البلاهة إلى ذكرى عابرة ودهشة مصطنعة


قضايا وآراء
انتصار البيضاء