انتقادات واسعة لمسلسل "الاختيار2" واتهامه بتزوير وقائع أحداث الانقلاب في مصر     تقرير أممي حول قيود الحوثيين على المنظمات الإنسانية في اليمن     أعضاء في البرلمان يطالبون الحكومة سرعة رفع المعاناة عن العالقين بمنفذ الوديعة     دعوة أممية لإحالة ملف العنف الجنسي في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية     ما حقيقة الصراعات والتصفيات الداخلية لجماعة الحوثيين؟     المركز الأمريكي للعدالة يدين احتجاز السعودية للمسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة     هشام البكيري.. الموت واقفا     معارك هي الأعنف في جبهة الكسارة ومصرع العشرات من المسلحين     تغييب السياسي البارز محمد قحطان للعام السادس على التوالي     8 سجون سرية للسعودية في اليمن توفي بعضم فيها تحت التعذيب     قتلى وجرحى بمواجهات بين قوات طارق والمقاومة التهامية بالمخا     حوار مهم مع اللواء سلطان العرادة حول الوضع العسكري في مأرب     محافظ شبوة يرأس اجتماعا موسعا للجنة الأمنية بالمحافظة     استشهاد الصحفي هشام البكيري أثناء تغطيته للجبهة الغربية في تعز     تعرف على تفاصيل التقرير الحكومي الذي سلم لمجلس الأمن حول تعاون الحوثيين مع القاعدة وداعش    

الثلاثاء, 05 يناير, 2016 09:05:31 مساءً

من أجل نعمة العقل وفضيلةُ الإدراك فإن من المخجل أن يحمل بعض الناس "صفة ذبابة" في اللحظة التي يكسرون فيها قوانين الفيزياء وبديهيات الدين.

ولأنني حريص على مشاعر الكلمات ونظافة الحروف في هذا المقال، وصولاً إلى التماس العذر لدى القارئ الكريم بسبب عوامل النفور التي قد يشعر بها أثناء قراءة المقال، فدعوني استهل كلامي بمقولة "أجلكم الله"، ولولا ضرورة الوصف وربط الأحداث بمسبباتها ما كنت لأنزل بكم إلى هذا المستوى.

يقع الذباب على القذارة، يدوس الفضلات بكل شغف، يطير حول منظومة مكتملة من الأوساخ دون أن يشعر برعشة قلق أو تأنيب ضمير، والمسألة أبسط من أن نفكر فيها.

فإذا كان للكرامة من معنى سوى إزاحة الإنسان عن الفضلات، فإن الذباب أبعد ما يكون عن الكرامة، ذلك أنها ليست من أدواته الفيسيولوجة.

وبعد أن تملّ الريح من محاولة صرف الذباب عن القذى والفتات، تجبره ضرورة السقوط في وحل الأوساخ على العودة إلى أقرب مستنقع، في إشارة إلى قوة الطبع ووهن التطبع.

وما أبأس الذباب!! إذ لديه من الذاكرة ما يدفعه على النسيان فيعود إلى القذارة مجدداً.

وعلى ذات الحال يعود إلى الدجل والالتصاق بالباطل أزلام الكهنوت من بني آدم، الواحد منهم يتقن التذكر لكنه يمارس النسيان.
إ
نهم بشر في اللحظة التي يعرفون فيها الحق، لكنهم ذباب في اللحظة التي يعزفون فيها للباطل.

من ظن أن الدماء تتفاوت في الرتبة حال سفكها دون وجه حق فهو ذبابة والذبابة أشرف منه، ذلك أنها كما أسلفنا لا تأبه للكرامة ولم تتعلم الخجل.

من يزعم أن سوط أمريكا وأذنابها العرب إنتهاك للأرض ودياثة على العرض، ثم يكنس الطريق تحت أقدام خامنئي وبوتين فهو أقل رتبة من الذباب وأحط قدرًا من البرغوث، بل إن حشرات القمامة والمياه الراكدة أفضل حالاً منه وأقدر على ممارسة القذارة على نحو لا قذارة فيه، لأن تلك الحشرات منزهة عن الكذب وتعمل بغرائزها وطباعها المخلوقة لأجله، بينما أولئك القوم يأكلون "بالتقية" ويشربون بتصريف الكلمات على النحو الذي يلتصق بهم الجاهل ويأوي إليهم الصعلوك وقاطع الطريق.

من يجزم أن تحالف السعودية والإمارات جاء من أجل دعم الشرعية ومحاربة عفاش والحوثيين، فهو كمن يشاهد فيلم عن صلاح الدين بطولة "عادل إمام"، ذلك أن ثقافة الأعراب " سريعة الذوبان"، وقادة الخليج إجمالاً أقدر الناس على كشف سوءاتهم تجاه اليمن، وهم يشتركون مع الذباب في داء الزهايمر الذي وقعوا بسببه في مزالق شتى جرت على الأمة الإسلامية الويلات، والتاريخ القريب يحكي لنا ما فعله شريف مكة والعرب من حوله ضد الدولة العثمانية التي حاربتها بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، وصولاً إلى دعم صدام حسين ثم المساهمة في الإطاحة به، في متوالية مشؤومة أبوها الذهب وأمها النفط، وملخصها العرش والسلطان.

وعندما يكون تفسير الألم الذي على وجوه الناس خاضع لمزاج قائد الجماعة والأمين العام للحزب، فإن رغبة الإنسان - فاقد الإحساس- في البكاء تتجمد إلى أن يخرج من "طور الذبابة" ويستعيد عقله.
ولا يمكن الحكم على وجوه الناس بدون اقتصاص الشواهد من هامش الحياة، على السوء الذي وصلوا إليه والمكر الذي خاضوا فيه، وكمثال على ذلك:

ما كان للبعض أن يدعم صدام حسين في حربه ضد إيران - إرسال لواء العروبة اليمني 1986م للقتال مع الجيش العراقي- متوشحًا شعارات قومية، ثم تختزله السنين على النحو الذى رأينا، فيصل به الحال أن يدخل مع طهران في "متعة سياسية" أعادت اليمن إلى وضعية "للخلف دُر"، واسألوا علي عبدالله صالح عن تفسير مقبول لذلك.

واسألوا عبدالملك الحوثي عن ترجمة حرفية لمفهوم الحروب الست التي نزعت عن صعدة صفة السلام وجعلتها محافظة للحرب، اسألوه عن مفهوم" المادة السوداء" والتقاء الشيء بنقيضه في ما يشبه المزاح الثقيل مع قوانين الفيزياء، هل كفرت الإمامة أم أسلمت الجمهورية؟!!، أم أن المسألة برمتها الدخول في "وضع الطائرة" وافتعال "نمط الذباب" مع علي عبدالله صالح، على النحو الذي رأينا.
ا
سألوا قادة حزب الإصلاح، وتحديدًا اسألوا محمد اليدومي عن مفهوم الولاء للسيسي والبراء من مرسي؟! وعن جواز الصلاة في الوطن المغصوب، وما هي نواقض الأخوة، وهل يتوضأ المسلم من لدغة الأفعى ويغتسل من عضة الثعلب؟!
وما هي أقوى ضمانة لتطبيق شعار "الإسلام هو الحل" في ظل غموض آل سعود، وكيد آل نهيان؟!
أ
م أن المسألة بالنسبة لقيادة الإصلاح رجمٌ بالغيب والمراهنة على مستقبل حاد التفاصيل.
ولعل الإشارة إلى أبرز المكونات السياسية في هذا المقال يلزمنا بقبول فرضية "ذاكرة الذباب" لكل من كان بإمكانه أن يدفع الناس نحو المستقبل، لكنه نجح في إرسالهم إلى الماضي، وعند هذه اللحظة فقط يخترق الإنسان قوانين الذباب، وتتحول البلاهة إلى ذكرى عابرة ودهشة مصطنعة


قضايا وآراء
غريفيث