ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة     تدخلات السعودية والإمارات.. اغتيال سيادة اليمن     تعرف على جبهات الحرب بمحافظة شبوة خلال يومي الأربعاء والخميس     تقدم كبير للجيش والعمالقة في شبوة ومقتل 5 مدنيين بقصف للتحالف في بيحان    

الخميس, 31 ديسمبر, 2015 08:28:57 مساءً

خطاب صالح الأخير لم يكن أكثر من زمجرة مهزوم يتوعد بالقول ما عجز عنه بالفعل، يهدد دول الجوار في وقت يقول فيه "نحن صامدون في صنعاء!".. وكأنها آخر ما تبقى له.
أ
راد أن يقول لا زلت الطرف الأقوى والرقم الصعب في هذه المعادلة التدميرية.. وذاك أمر يشير إلى انشقاق بينه وبين شركائه في الخراب: "الحوثيين". فقد أراد أن يقطع الطريق أمام أي مفاوضات مباشرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الانقلابية التابعة له ولشركائه الحوثيين، وقال "لن نذهب إلى أي مفاوضات قبل إيقاف الحرب"، وهذا يعني أمرين الأول أن صالح استشعر رغبة المجتمع الدولي بالتخلص منه عند أقرب محطة تفاوض وإخراجه من المشهد السياسي هو وعائلته إلى الأبد، في وقتٍ لا يزال يمنح الكثير من الدلال للحوثيين، لذلك قرر إيقاف التفاوض، والأمر الآخر أراد صالح العودة إلى حلبة الصراع بقوة بعد أن كان يقول الجيش بيد الحوثيين، وهم من يقودون المعركة، وعودته إلى مركز الدائرة تعني التفاوض المباشر معه، وأنه قادر أن يضع شروطه على الطاولة، وقادر على إشعال الحرب أو إيقافها.

ولا أدل على الانشقاق الحاصل بينه وبين شركائه الحوثيين من رفض وكالة سبأ للأنباء المسيطر عليها من قبل الحوثيين نشر خطابه الأخير، وبعد مرور 24 ساعة نشرت الخطاب مشوهاً ومجتزأً ما جعل رئيس تحرير صحيفة الميثاق التابعة لصالح يشن هجوماً ساخراً على تصرفات وكالة سبأ وقيادتها الحوثية.

وتكرار صالح لجملة "المعركة لم تبدأ بعد" هو سلوك "قذافي" يعتقد أنه سيخيف السعودية من انتقال المعركة إلى حدودها وهي تدرك أن قوته التدميرية المهددة لأمنها القومي قد انتهت، وما بقي منها يمكن أن يتخطفه الطيران في لحظة.

بدا صالح موتوراً وبوجه شاحب وصوت عاجز قال: "لا شرعية لهادي".. وأخذ يكررها وكأنه وحده من يملك الشرعية.. صحيح كان رئيساً شرعياً لليمن مهما أجرم في حقنا وقتل من رجالنا وسرق من أموالنا، أما الآن فقد خلعه الشعب وجاء برئيس شرعي وبانتخابات حرة، ودستورياً من حق الهيئات المنتخبة أن تزاول مهامها حتى تأتي هيئة جديدة منتخبة.

وهناك تفسير قدمته الأمم المتحدة في قراءتها للمبادرة الخليجية بأن هادي رئيس شرعي حتى يتم تسليم السلطة لرئيس جديد منتخب.

وحين ينفي صالح شرعية هادي فهو يدخل في غي التوهمات بأنه لا يزال الشرعي والثابت الوطني، فيما غيره عملاء "آل سعود".. ثم يهرول مستجدياً حواراً ندياً مع السعودية برعاية صديقته روسيا!
صالح يظن أن العالم يفكر بعقله هو.. يظن أن الروس سيراهنون على الجواد الخاسر، وسيضحون بعلاقتهم مع 10 دول في قوات التحالف من أجل إنقاذه وحده، أسوةً ببشار الأسد، لم يفكر بأن الأسد كان ولا يزال رئيس الدولة السورية مهما كانت ملاحظات المجتمع الدولي على جرائمه، فيما صالح لم تعد له صفة تمنحه حق التحدث عن الشرعية في اليمن.

حتى حزب المؤتمر الذي أسسه صالح ورأسه منذ أغسطس 1982 منشق على نفسه، فصالح يرأس الحزب لأنه رئيساً منتخباً له وفقاً لآخر انتخابات تنظيمية خلال المؤتمر العام السابع في نوفمبر 2005 ولا يجوز خلعه كهيئة منتخبة إلا بتوافق اللجنة الدائمة "المركزية" للحزب.. (رغم اجتماع عدد كبير من أعضاء اللجنتين الدائمة والعامة في الرياض وانتخاب هادي رئيساً).. إلا أن ذلك لا يمنح قرارات اللجنة العامة "المكتب السياسي" للمؤتمر شرعية كاملة، فهي من الناحية القانونية غير مكتملة النصاب، لأن ثلثي الأعضاء جاء بهم مزاج صالح وليسوا منتخبين وفقاً للوائح التنظيمية.
قيادة المؤتمر الشعبي العام المتواجدة في الخارج اجتمعت في الرياض وأصدرت بياناً دانت فيه خطاب صالح وعنترياته الفارغة، وجددت تمسكها بشرعية هادي، وحيت دور السعودية ودول التحالف، وجهود الوفد الحكومي المفاوض في جنيف، وكل ذلك لا يمثل غير زوبعة تضاهي زوبعة صالح في صنعاء..
يحتاج المؤتمر الشعبي إلى اجتماع عاجل للجنته الدائمة في عدن أو في أي عاصمة عربية وانتخاب قيادة جديدة حتى لا يتفتت الحزب وتنهار قيمته السياسية، وحتى لا يظل مزرعة في يد صالح يسوقها من السياسة إلى الحروب ومن العمل التنظيمي إلى مخازن السلاح.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء