السبت, 12 ديسمبر, 2015 08:47:18 مساءً

مادامت عدن مهيأة لبقاء الرئيس فيها وممارسة عمله منها، فما الذي يجعلها غير مهيأة لاستقبال نائب الرئيس رئيس الوزراء وأعضاء حكومته..
 
وإذا كانت 75% من أراضي الجمهورية اليمنية تحت سيطرة الشرعية، كما تقول الحكومة ويقول ناطق التحالف، فما المبرر لبقاء رجال الدولة وقادة الأحزاب خارج البلد.
 
يمكن للصف الأول من رجال الدولة وقادة الأحزاب العودة إلى عدن، أو إلى حضرموت أو مارب، ولا أعتقد أن كل هذه المدن على رحابة مساحتها غير قادرة على استيعابهم.
 
سنوجه مناشدة للتحالف ولمحافظ مارب أن يجهزوا وحدات سكنية تتسع لخمسين شخصاً من قادة الأحزاب المساندة للشرعية حتى يكونوا داخل البلد.
 
لا مجال لبقائكم في الفنادق والقصور في الرياض وقد باتت العودة واجبة مع توفر مقومات لذلك.
 
استعيدوا مكاتب الدولة من المليشيات المسلحة في المحافظات المحررة واقتربوا أكثر من هموم البلد ومن أحلام الناس.
 
تعالوا لتشموا رائحة البارود ولينالكم غبار المعركة ولتحسوا بالأزمات والمعاناة التي يعيشها الناس علكم تدركون أنكم مطالبون بما هو أكثر من الجلوس في المنصات والمقاعد الأمامية في المؤتمرات والفعاليات، وأبعد من أن تحتل أسماؤكم كشوفات عضوية المؤتمرات والوفود المفاوضة واللجان.
 
عودوا لتعرفوا أن المعركة طالت أكثر مما يجب وأن هناك طرقاً أقصر لاستعادة الشرعية والخروج من المتاهة التي دخل فيها البلد بفعل بلادتكم وسلبيتكم واستلابكم الكامل للخارج، لدرجة أنكم أصبحتم ضيوفاً وصار الضيف هو رب المنزل.
 
بقيتم في موفنبيك عاماً كاملاً توقعون كشوفات الحضور وتتأكدون من أن مخصصاتكم حولت إلى حسابكم في البنوك، وتتلقون التطمينات من السفراء الأجانب أن الوطن بخير والحوار ناجح، بينما كانت جحافل الإمامة تبتلع الجغرافيا اليمنية وتسيطر على مقومات امتلاك القرار.
 
كان الحريصون ينبهونكم إلى أن مؤتمر الحوار طال أكثر من اللازم، وأنكم لن تنتهوا منه إلا وقد استكملت مليشيات الحوثي التهام البلد ووصلت إلى العاصمة صنعاء، بينما كنتم تتهمون أصحاب هذا الصوت القلق بالاستعجال وعدم الإدراك.. لكنك فوجئتم بالمليشيات تلقي القبض عليكم وأنتم تستعدون لعقد الجلسة الأخيرة للتصويت على الدستور وتختطفه وتختطف معه الدولة.
 
غادروا الفنادق وغادروا التابوهات التي تحاصركم من داخلكم والتحموا بالشعب لتدركوا أنه قادر على التغلب على كل المؤامرات، وأن الخارج ليس إلا عامل مساعد وليس كل شيء.
 
كونوا أكثر صراحة مع الرئيس الشرعي في تصويب تصرفاته وقولوا له إن البلد ضاعت بسبب التزامه بمبدأ "حياد الجيش" ومحاولته ضرب خصومه ببعضهم وبسبب المخاوف التي حاصرته إلى أن وجد نفسه في قبضة العصابة بعد أن التهمت الدولة.
 
قولوا لأصحاب مشاريع التفكيك والتجزئة كفى عبثاً وأن الشعب مل الصراعات والحروب ويتوق إلى حياة آمنة ومستقرة.
 
تخاطبوا مع الجيران بلغة أكثر وضوحاً أن تطويل المعركة أكثر من اللازم سيقود إلى مآلات أكثر سوءاً، وسينتج إحباطاً يجر الشعب إلى معمعة صراع قد لا تنتهي قريباً ولا يسلم منها الجوار والعالم.
 
اقتربوا قليلاً لنقول لكم إن تعز تموت تحت الحصار الخانق، ومستشفياتها توقفت بفعل انعدام اسطوانات الأوكسجين والعلاجات الضرورية، ولتشاهدوا شاحنات المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية تصل إلى أيدي العصابات وتذهب لصالح "المجهود الحربي" لعصابات إيران.
 
أيها السياسيون.. أيها المسؤولون: لديكم مساحة داخل الوطن الآن قادرة على استيعابكم، لكنكم قد تفقدونها إذا واصلتم النوم في الفنادق أكثر، وقد لا تكون هذه الفرصة متاحة أكثر حين تتلقون إشعارات المغادرة النهائية.  


المصدر أونلاين


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة