الاربعاء, 07 أكتوبر, 2015 07:13:34 مساءً

هناك في قلب اليمن، والبقعة الخضراء من أرض يحصب، ذات العيون والغيول المتدفقة، والسدود العديدة والصروح الشامخة، بالقرب من ظفار عاصمة الدولة الحميرية، وقصرها المنيع ذي ريدان الباذخ في العظمة والشهرة، المركز الذي حكمت منه الجزيرة العربية بأكملها ﻷول مرة في تاريخها ولد بطل اليمن وشهيدها، قائد تنظيم الضباط الأحرار ومفجر ثورة ال26 من سبتمبر المباركة علي عبد المغني عام 1937م، هنالك نشأ وتفتحت مداركه على صفحات مشرقة وبقايا أطلال لحضارة طبقت شهرتها الأفاق، وكانت ذات يوم ملء سمع الدنيا وبصرها، مزهوة بقدرات أبنائها الذين بنوا السدود، واستصلحوا الأرض وعمروها، وخرجوا للعالم يبادلونهم خيرات أرضهم، ويجلبون إلى بلادهم ما ينفع أهلها .
 
كان بطلنا يسمع حكايات أسعد الكامل، ويرى مآثره العظيمة الباقية في الدروب المرصوفة والمحفورة في الشواهق العالية، والمساقي المنحوتة في الجبال الشامخة، والمصانع المشيدة بجوار السماء، التي  تشهد على عظمة الإنسان اليمني وقدراته، وإرادة رجاله وقادته.
 
كل ذلك كان يحرك في نفسيته ويستحثها لاستعادة الحلم الحميري الذي صنعه اليمنيون، وفي الوقت ذاته كان يشهد واقعاً مؤلماً لأمة تنهشها ضباع الحكم الكهنوتي المتخلف، وتلتف أفاعي الإمامة حول عنق البلاد تنفث سموم الجهل والفقر، وتعمل على تحطيم الأرض والإنسان، والسعي لهزيمة الروح اليمنية التواقة للبناء والعمران.
 
 لقد أدرك حينها بأن الخطوة الأولى لاستعادة الحلم الأسعدي* تتلخص في الخلاص من منظومة الحكم الإمامية، وضرب القواعد التي يستند عليها تسلط الأئمة، القائمة على احتكار الحكم بدعاوى دينية زائفة، أهانت اليمن عقوداً عديدة باسم الإله، فسعى مع أقرانه وأترابه للتخطيط والإعداد لثورة تعيد للروح اليمنية قيمتها مجددا، واستطاع مع رفاقه تحقيق الهدف، وفي سبيله دفع حياته ثمناً لذلك ..
 
من أرض حمير حيث مقر جده أسعد الكامل انطلق الشهاب اليماني علي عبد المغني يضيئ سماوات اليمن، وفي أرض سبأ لاقى ربه شهيدا، بالقرب من موقع سد مأرب يوم 8 أكتوبر 1962م، ودفن بقرب جده الأكبر الملك السبئي سمه علي ينوف، واضع اللبنات الأولى لسد مأرب معجزة العصور، هناك سيحكي له كيف عاثت الفئران بأرض سبأ، وكيف عاد أحفاده لبناء اليمن مجددا مقتفية خطاه، لاسترداد سعادة البلد الطيبة ..
 
* في منطقتنا "خبان" يطلق على كل بناء قديم متقن وصف أسعدي نسبة إلى الملك الحميري أسعد الكامل، مثل السواقي والأعرام التي تحافظ على الحقول، فيقال عرم أسعدي...
 
** ملاحظة كم أتمنى أن تتخذ سلطات مأرب اليوم قراراً ببناء ضريح لقائد تنظيم الضباط الأحرار في منطقة  باب الفلج التي سقط فوق تربتها الطاهرة شهيداً .. 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء