الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد     انتصار الريمي.. الإصرار على البقاء في زمن الحرب     معين عبدالملك لدى اليمنيين.. رئيس حكومة في عداد الموتى والمفقودين    

السبت, 24 يناير, 2015 10:45:03 صباحاً

عندما تهاجم ميليشيات الحوثي عاصمة اليمن، وتحاصر مؤسسات صناعة القرار بكل جرأة، فاعلم أن النفوذ الإيراني وصل إلى مستوى عال من الثقة، باتت تؤهله لتحريك أذرعه العسكرية مباشرة، لقلب الأوضاع السياسية في أي بلد، يرى بداخله مصلحة خاصة، تتجسد عبر التحكم بخيوط السلطة، وفرض الإرادات على الفرقاء. وعندما يسمي الحوثي جماعته أنصار الله، فتلك إشارة أخرى على أن العامل الديني الطائفي سيبقى حاضراً، وبقوة، في استراتيجية الامتداد الذي تسعى إليه طهران للعب الأدوار الأولى في منطقة الشرق الأوسط. وبما أن الحجم الأكبر من الاهتمام العالمي منصب، في الآونة الأخيرة، على محاربة الجماعات السنية الجهادية المتطرفة، وخصوصاً بعد هجمات باريس الأخيرة، فإن إيران لم تتمكن وحسب من التغطية على ممارسات أجنحتها المتطرفة، بل استطاعت أن تقنع الأصداء الدولية بأنها شريك على الأرض لمحاربة "الإرهاب". فمليشيات الحشد الشعبي، صاحبة السمعة السيئة، بارتكاب جرائم التطهير العرقي ضد المناطق السنية، أصبحت رأس الحربة في مقارعة تنظيم "الدولة" في العراق، بسبب وهن المؤسسة العسكرية القائمة. وحزب الله يستمر في استغلال الدعاية القوية عن طابع سلاحه "المقاوم" في مواجهة إسرائيل، وتعقيدات الوضع اللبناني، ليفرض نفسه منارة لمحاربة من يسميهم التكفيريين في لبنان وسورية، جنبا إلى جنب مع نظام الأسد. وأما الحوثيون فيقوّضون الاستقرار والعملية الديمقراطية في اليمن، بذرائع كثيرة، إحداها حماية اليمنيين من خطر تنظيم القاعدة المنتشر في أراضيهم، ومن يدري، فقد يكتمل المربع مستقبلاً بأن تتطوع إحدى الجماعات الأصولية الموالية لإيران في قطاع غزة، أو الضفة الغربية، بمحاربة المتشددين الجهاديين للمساومة على الأمن في سيناء المصرية وحدود "العدو الصهيوني".
وفي كل منطقة يحط بها إعصار النفوذ الإيراني، تنتهي الأمور إلى واقع سياسي مشوه، تتحدد بين ثناياه لمسات الملالي الحاكمين في طهران، إذ تحاول إيران أن تصنع الحدث المستقبلي في التطورات الإقليمية لعدد من البلدان، بوضع شروطه الإيرانية في الحاضر المتوقع على سبيل الاستدلال بأن هجوم الحوثي ليس سوى بادرة لدفع الجنوب نحو الانفصال والتحكم بصنعاء والأقاليم المحيطة بها، وإن كان الوعي بالفوضى أو الأخطار الناجمة عن هذه السياسات لا يتجاوز الشعور التقني بوجود ارتيابات محتملة في تجربة ما، فلدى العبث الإيراني قابلية لاختراق كل السقوف، ما دام يعبر عن طموحات ذاتية، لا يوجد ما يدل على أن انعكاسات سلبية داخلية ستترتب عن المضي قدما في تحقيقها.
من العدل أن نذكر أنفسنا أنه ما كان لإيران أن تجد الفرصة الذهبية لتطبيق مشروعها التوسعي، لولا أن الأوضاع العربية نفسها مصابة بالوهن من تمزقات طائفية مميتة إلى سيادة الاستبداد على منطق الدولة الوطنية، مرورا بفشل الشعوب في الانتقال من مرحلة رعايا منظومة الاستقرار والاستهلاك إلى مرحلة المواطنين، أصحاب المشروع القومي، ومع ترجمة العلل العربية إلى تطرف منبوذ عالميا، من المعقول جداً أن تبادر إيران بإعلان نفسها طبيب المنطقة، بعد أن كانت شرطيها في مرحلة الشاه.
..........................
نقلا عن العربي الجديد
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء