ما حقيقة التوجه لتحييد خيار الانفصال جنوب اليمن؟     استهداف جديد بإيعاز إيراني لقاعدة عسكرية بأبوظبي والإمارات توضح     استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة    

السبت, 19 سبتمبر, 2015 03:37:31 مساءً

في مثل هذه الأيام من العام الماضي اللعين كنا محشورين في الرصيف نضرب اخماساً في أسداس، ونكتب تحذيرات لمن لم يذق الموت من قبل: ستموت الآن أو بعد قليل لا تخف، كنا نحرس عرش سبأ من رصيف لم يعرف الذل قط، من كانوا خارج البلد, كانوا أقدر على إيصال وجعنا لأبعد مدى..
 
بحق من شاركونا الوجع من شعبنا, الذي لم يستوعب لعبة تحالفات المليشيا والقبيلة والعسكر و"حداثة حك لي شاحك لك" ولم يستطع تفكيك عمليات السقوط والتسليم، بحق كل وجع ذقناه تلك اللحظة صمدنا وحاولنا الظهور متماسكين كسرب النوارس، سقط كل شيء وبقينا صامدين في عالمنا ، ولم تبق عبرة الا وسكبناها لأجلك يا وطن، ولأجلكم يا شعب، وعلي كل لم يمكث في قلوبنا إلا الله وشيئا من صبر كنا قد قرانا عنه في تراثنا الحبيب.
 
لم أكن أنا وحدي من اتفقد أفراد رصيف العز الباقي من الوطن، فكل فرد كان يفعلها خفية، حتى الذي لم يكن يهتم بالدعاء وآخر مرة سمعه بصوت امه عندما غادر نحو المجهول، كان يدعو بخشوع قلب لاي وصف ولا نسمعه بل نحسه، كنا اقران اضداد ،لكن الرصيف جمعنا على حبك يا وطن.
 
ضحكنا من الوجع على خيباتنا المتلاحقات، خيبات شعب طارت دولته بلمح البصر، أين الجند وأين الوطنية وأين الوطن؟
 
وعندما يدب الوجع يمشي في عظامنا كالسكاكين، كنت ادلق ما بحوزتي من سليط الجلجل في قلب الرصيف، واضحك استمتعوا باللحظة، فثمة متعة في الموت، وجنون لا يوصف في حراسة من نثق فيهم من ضباطنا وجنودنا، نعم كنا نحرسهم بحدقات أعيننا الجافة من الدموع واليأس معا.
 
عندما ضعت يا وطن استبقينا نحن المشردون في كل الآفاق رصيفا واحدا وسع كل همومنا، وكل اوجاعك يا وطن احسسنا بها وعشناها لحظة بلحظة.
 
هذا الرصيف الحر لم يكن فسيحا جدا، ولا ضيقا جدا فقط يسع كل دمائنا وآهات شعبنا ،وآراء صادقة، ووحشة الديار كانت تجول في رصيفنا.
 
بحق كل لحظة انكسار ،وكل لحظة عري ،وكل لحظة موت، وكل لحظة ألم، وارتعاشة البنان حين كتابة اسطر الضياع احببناك يا وطن كما لم نفعل من قبل، لأجلك عدنا جميعا الى الصف الأول في مدرسة الفتيان، واستمعنا بجد ودرسنا باجتهاد، لم يكن لنا من هم إلا كيف نقاوم الموت القادم من فضيحة النخب، وشاصات الكهوف ،وكيف ننجح في ابقائك يا وطن حيا ،وبعيدا عن أعين باعة الدم والمعلومة عديمي الشرف والوفاء.
 
عندما ضاقت علينا بما رحبت اتسعتنا يارصيف العمر، وكنت انت انت الوطن، اشتقت لكم يا رفاق الرصيف لخوفكم، للرهبة، للحب، للهم الجماعي الموحد للوطن المفقود، لحكايات الصبر، والصمود ،والمقاومة بالكلمة ابتدأً.
 
عندما فر الناس بقينا على الرصيف كمجاذيب لا يموتون الا بحسبة معقدة، لا الموت يقدر علينا ولا العدو، وارتفعت أصواتنا عندما غابت كل انبعاثات الضجيج الموسوم بالخوف، وقلنا بصوت واحد يمن يمن يمن.
 
واتسع المدى، وطار النوم لاشهر إلا من ساعة وساعة غفوة أعين وقلوب تحرس ذاك النسيم القادم من صحوة الفجر القريب البعيد، ومن عمق السراب المريب..
عونك يا وطن عونك، كانت التجربة وكان ميلادك يا وطن من الرصيف حقيقة لا يشك فيها اي مجذوب رصيفي التفكير، اصمت يا فلان لا تذكر اسم الضابط فلان، وانسوا أسماء العسكر محبي الوطن المختفين في فؤاده الحزين.
 
كل هذه الحرب لا تساوي دقيقة في الرصيف في أيامه الأولى، حيث كانت الخيانة هي السلعة الأكثر رواجا، ومن كانوا رفاق الأمس تبردقوا ، وكل الأصوات النشاز اختفت، وكل منظمات نهب تفكير الناس اختفت، كل الجبناء عيال المكالف اختفوا..
 
لابد لهذا الرصيف من تاريخ ، وتجديد، ووضع باقة ورد على تلك الطاولة التي اجتمعنا حولها منذ عام، وقبلة لكل روح كانت تحوم على رصيفك يا وطن.

"من صفحة الكاتب على الفيس بوك"


قضايا وآراء
انتصار البيضاء