مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد    

الجمعة, 18 سبتمبر, 2015 09:48:48 مساءً

الدُّخان يغطّي سماء المدينة.. وألسنة اللهب تلتهم المنازل والمحلات..حرائق تشتعل هنا، وأخرى هناك.. هذا منزل مازال يحترق، بيوت تُفجّر وتُهدّم.. وأخريات تُقتحم وتُنهب..
 
الصمت التهم حركة المدينة ونشاطها والموت صبّ نيرانه على المارة والأحياء السكنية .
 
تكاد الشوارع خالية إلا من بعض المارة وعلى خوف شديد، خشية من قناص غادر أو بعض قطط شاردة أو كلاب ضالة..ربما تبحث عن مخبأ آمن أو بقايا أطعمة مرمية في الأزقة، والشوارع .فالأزقة والحارات موحشة ومظلمة.
 
لعلعة الرصاص وحدها الصوت المرتفع في عنان السماء..ولا شيء غيرها.. أصوات القذائف تدوي في كل مكان.. ومدافع (الهوزر) تنهال على المنازل والأبرياء بين فينة وأخرى، وصواريخ (الكاتيوشا) تعربد في فضاء المدينة مخلّفة دماراً رهيباً وخراباً كبيراً، وجرحاً غائراً في جبين المدينة مستعصيّاً على النسيان.
 
هنا سقطت قذيفة..هنا سقط الصاروخ ..هذه قذيفة دبابة ..هذا صاروخ (لو) وهذا صاروخ (كاتيوشا) ..هكذا يصرخ الناس حال سماعهم الموت يدوي في الفضاء..ولكثرة ما صبّوه على المدينة من نيران فلقد أصبح الناس يميّزون بين قديفة الدبابة والصاروخ، بل ويعرفون أنواع الرصاص المُلقى على مدينتهم.
 
صباح المدينة ..باهت وحزين، موحش كليلها.. حتى أشعة الشمس الذهبية التي كانت تغازلنا ذات صباح توارت خلف آفاق الأمل المفقود، وأوجاع المدينة المنكوبة..وأسفرت عن شعاع حزين وكئيب، يروي لنا قصة دامية عن ليل مظلم بالوحشية، مليء بالألم ومُثخن بالجراح.
 
أما ليل المدينة فلا الوصف يجيد وينفع ، ولا الكلمات تستطيع البوح بما يجري، فالظلام والموت يفترسان حياة المدينة بوحشية وهمجية قلّ نظيرها.
ناس المدينة.. مكلومون، نعم .
خائفون .. نعم .
حزينون ..نعم.
 
تتحدّث المعاناة والأهوال عنهم بكل لغات العالم، والعالم لا يعيرهم أدنى اهتمام، يصرخون ولا أحد يسمع صراخهم أو يضمّد جرحاهم ..
 
الحرب أنهكتهم وأفقدتهم الأحباب والخلان، كل شيء فعلوه من خراب ودمار وقصف وحصار إلا أن آلة الحرب وقفت عاجزة أمام إرادتهم وعزيمتهم وحقهم في البقاء في كنف مدينتهم أحراراً صامدين .
 
إن قلت لكم: إن الحزن فيها كبير، والجراح فيها أكبر من أن توصف أو تقال ، لكن أمام إرادة أبنائها تهون كل الصعاب وترخص التضحيات..
 
وهنا يتجلى حب الوطن في أنصع صوره عندما نرى صفوة الأبناء يجودون بأرواحهم دفاعاً وفداءً لمدينتهم وينتصرون على دعاة الموت وناشري الفوضى والخراب .
 
في المدينة توجد حارات وأحياء شبه آمنة، وقد توجد بعض مقومات الحياة ..
والناس هناك لا يلقون بالاً لقذائف المليشيات الحوثية التي تُمطر بها أحياء المدينة.
 
هناك في وسط المدينة وتحديداً في شارعها الوحيد(جمال) يتساءل الناس:
هااا.. كيف الخبر
أيش الجديد
أين قصفت مريم أمس؟
أخبار المقاومة..
 
يمارسون حياتهم بأريحية وتفاؤل.. وإرادة قادرة على قهر المستحيل..وصمود أسطوري سيتوقف التاريخ عنده إجلالاً وإكباراً..
لا شيء يحزنهم ويكدّر خاطرهم سوى خذلان المقاومة وتراجعها في بعض الأحيان أو تأخر الحسم في مدينتهم لأسباب لا يعلمونها.
 
إيه يا مدينتي.. يالبشاعة وحقد قاتلك!!
منذ سنين وهو يتربص بك الدوائر..
يُسلّط عليك الأقزام والسفهاء ليهينوا تاريخك وأمجادك، بل ويُغري عليك سفهاءك بني جلدتك الذين باعوا مدينتهم لشيطان اليمن.. فعبثوا بجمالك وتاريخك الضارب في جذور قيمك ورقيّك وتفوّقك الثقافي والأخلاقي..
 
إيه يا مدينتي .. ما أقسى جراحك حين يغدُر بك أبناؤك..
وما أقسى وأصعب آلامك حين تأتيك الطعنة الأولى من أبنائك..
 
إيه يامدينتي .. أعرف أن العبء عليك ثقيل..والألم فيك أثقل، لكني أرى حلم 25 مليون يمني يرون اليمن بعينك أنت..
فمن هي اليمن إن لم تكوني أنت..
إيه يا مدينتي ..يا تعز
لم يُخلق المجد إلا لك.. ولم تُخلق الحرية إلا لتعيش فيك ..
إنها تعز.. مدينتي ..


قضايا وآراء
انتصار البيضاء