الجمعة, 18 سبتمبر, 2015 11:55:08 صباحاً

الكتابة فن، والتنظير فلسفة، كلاهما حين يجتمعان يغرسان في المرء زهوًا، يُخيل لصاحبه أنه المعني بتوجهات فكر المثقفين والعامة، يرتقي ذلك الزهو بفضل المعجبين إلى درجة الأستاذية، فيرى نفسه كما لو أنه مدرسة يجب على الجميع أن يتعلم في مراحله الأولى والمتوسطة والعليا.
 
كل ذلك يبقى مكنونه وأثره على ذات المتلقي الذي تعوّد أن يسمع كلاماً معسولاً وسرداً قصصياً رائعاً للأحداث المتتالية فترى كم التفاخر والثناء يزداد بشكل مطّرد في كل مرة ينال بها الكاتب من خصوم متابعيه.
 
وفي لحظة من الرتابة التي يصل لها الكاتب أو الفيلسوف على حد سواء يسعى إلى كسر تلك الرتابة ليخلق جمهوراً جديدًا ربما خسره في مرحلة سابقة، والمعضلة هنا تكمن في تجاوز الحد الذي وصل به مع فكر القارئ والمتابع له، ويزداد الشطط حين يكون ذلك المجتمع محافظاً، إذ يرى ذلك المجتمع للأسف أن تفجير قنبلة يدوية تحصد في طريقها أرواحاً بريئة، أهون له من الصدمة الفكرية التي يتلقاها في لحظات السلم أو الحروب، حيث يسعى الكاتب للاحتفاظ بالصدارة والتميز وإن خالف فكر المجتمع، ويشعر القارئ بتمرد الكاتب فيثور بطريقته البدائية وحين يعجز عن المواجهة يلجأ إلى كيل التهم كتلك التي نالت مروان الغفوري وغيره من المفكرين، ويعود ذلك إلى البيئة التي عودتنا على التلقي بفكر كلاسيكي تقليدي يقدس الموروث ويرى الخروج عن الفكر المجتمعي نوعاً من النزق والتمرد الذي يرفضه.
 
إن ما يحدث من صراع فكري بين الكاتب والمتلقي يكون له الأثر الإيجابي على المجتمع في لحظات التغيير المنشودة ويكون له الأثر السلبي حين يشغل ذلك الصراع حيزاً كبيراً من الجهود التي ينبغي أن تصب وتسهم بشكل فاعل مع هموم الناس في الأحداث التي يشهدها الواقع، بمعنى أن تأجيلها أولى من الخوض فيها.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء