الإثنين, 14 سبتمبر, 2015 04:00:02 مساءً

الكتابة عن حزب الإصلاح بسلبياته وإيجابياته في هكذا ظرف تبقى قاصرة, فكل الحروف لا قيمة لها مقابل شباب الإصلاح, الذين يقفون الآن على مشارف الوطن مع كل شباب البلد على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم.. دماؤهم تكتب ما لا يقوى الحبر على كتابته، وأجسادهم صفحات بياض يسطر التاريخ على متنها سفر البطولة وملحمة الكرامة والإباء..
 
في رحلة المقاومة، وإلى جانب شباب الناصري وبعض الاشتراكي والمستقلين والسلفيين وشرفاء المؤتمر والبسطاء والأميين والفلاحين والعاطلين وعمال الحدادة وشقاة الجولات، قدم الإصلاح عدداً من قياداته وكثيراً من شبابه..
 
شبابه الذين كانوا يحرسون الثغور بلا متارس، بعد أن فجرت المليشيا مقراتهم، ونهبت ممتلكاتهم، واختطفت كثيراً منهم من وسط منازلهم وجامعاتهم، وأماكن عملهم..
 
حين زالت المتارس، كانوا هم المتارس لهذا الوطن المثخن بالجراح!
 
عين الإصلاح بقت على الوطن، فيما تربصت عيون كثيرة بأشياء مغايرة، لا يأبه لها إلا الصغار، أما الكبار - كالإصلاح- فيعملون فقط، ويمروا من على تضحياتهم وعطاءاتهم دون ضجيج !
 
من بين ركام مقراته التي فجرها الحوثي انتشل الإصلاح الأحجار الموجوعة .. وأساها بصمت، وداواها بحنية..
 
أزاح عنها صبغة الحزب، وشكل منها حاجزاً وجداراً صلداً, يحمي ظهر الوطن من سياط الرجل المنتقم صالح، ومن عصا المغرور المتبجح في كهفه, والتي ستلهب ظهره ذات يوم.. لم يكن الجدار من أحجار مقراته فقط ، بل من ظهور شبابه أيضاً..!
 
ما بين مختطف، ولاجئ، ومصاب، وشهيد توزع شباب الإصلاح وقياداته.. أثخنت فيهم المليشيا الجراح, وتعمد (صعاليك الانقلاب) إهانتهم كنوع من الانتقام من ثورة فبراير 2011 والتي كانوا أحد أبرز مكوناتها ..
 
كان حمزه الحوثي، الشاب النزق، يتعمد إهانة محمد قحطان في كل جلسة حوار موفنبيكية، وكان قحطان يتقبلها بصدر رحب ويبتسم، صارخاً في قرارة نفسه: المهم أن لا يهان الوطن، أما اليدومي فكان دوما ما يخاطب صبيان الحوثي : يا أولادي البلد سينهار ونحن مستعدون لما تريدونه، فقط حافظوا على بقايا الدولة..
 
لكنهم كانوا يمروا على أوجاعه بسخرية، لم يكونوا يوما أولادا صالحين !
 
انكمش الاصلاح في أوساط المطحونين والذين أتت عليهم جرائم الحوثي وصالح ..
 
ذاب في كوب القهر والمرارة والوجع كحبة "فوار" مع بقية الأحزاب وكافة الشعب، ليكونوا دواءً للصداع المليشاوي الذي وصل صداه إلى حدود "الشقيقة" بل وعمقها ، وذهب الجميع يعالجون الداء، متناسين كل خلافاتهم، مستذكرين أن لديهم من المشتركات والمؤتلفات ما يكفي لفعل أشياء كثيرة تفوق الرغبة بتخليص البلد من قبضة المليشيا فقط !
 
بالطبع لم يكن الإصلاح منزهاً، ولم يكن خالياً من العيوب والأخطاء، ولم تكن مسيرته سالمة من أي اعوجاج، لديه أخطاؤه التي يمتلك هو الشجاعة الكافية للاعتراف بها، وقد امتلك شجاعة أكبر في سبيل تصحيحها، وتعديل مسارها.
 
وفي وسط "فوبيا الإسلاميين" التي اجتاحت كثيراً من الأنظمة والدول، وقف الإصلاح بحكمة ومسؤولية ووطنية، وأخلص لليمن ، متجاوزاً عقداً كثيرة في التفكير والتغيير وصنع القرار أيضا ..
 
اختط لنفسه مسارا واضحا بعيدا عن المبهمات وأماكن الشكوك, مارس السياسة بذكاء واحترف لعبة الكبار بإتقان.. كان كبيرا فوق الكبار..
 
في النهاية تبقى قيمة الإصلاح مرهونة بانتمائه لليمن فقط ، للأرض والإنسان ، وابتعاده عما يثير فوبيا الغير، ويبعث حساسيتها، خاصة في هكذا ظروف، وكذا في قدرته على مواكبة المتغيرات، ومسايرة الزمن بتقلباته السريعة، كما هو أيضاً في بقائه حزباً سياسياً يمنياً خالصاً، يقدم نفسه قربانا للوطن، حين الحاجة، وهذا ما فعله ويفعله الإصلاح..

"lمن صفحته على الفيسبوك"


قضايا وآراء
انتصار البيضاء