صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات     مليشيا الحوثي تقوم بدفن عشرات الجثث دون الإفصاح عن هويتها     بنات عدن يخرجن بصحبة أقاربهن بعد تزايد حالات الاختطافات     إذا كانت السعودية الحليف فلا غرابة بوصول السفير الإيراني إلى صنعاء     فضيحة تلاحق وزير التسامح الإماراتي بعد اعتدائه جنسيا على مواطنة بريطانية     تقرير يوثق تجنيد الحوثيين 5600 طفل منذ بداية العام     مأرب تستقبل الأبطال من الأسرى والمختطفين المحررين من سجون الظلام الحوثي     استئناف محاكمة أحد أشهر العلماء والمفكرين في السعودية     الصليب الأحمر يعلن اختتام صفة تبادل الأسرى فماذا قال؟     أسماء الخمسة الصحفيين الذي تم الإفراج عنهم اليوم في صفقة التبادل    

الخميس, 10 سبتمبر, 2015 08:14:27 مساءً

الحرب سجال، والحرب كر وفر، ولا حرب من غير خسارة أو أخطاء، حتى في تلك الحروب التي تخوضها الدول القوية ضد ميليشيات في الجبال والأودية لابد من خسائر هنا وأخطاء هناك.. خسائر القوتين الكبيرتين الأميركية والبريطانية لم تكن قليلة في جبال أفغانستان بين 2001-2011، ورغم العتاد والتقنية وجدت الأخطاء، وإن كانت الترتيبات صحيحة وحاسمة فلابد من وقوع ضحايا، والقائد القوي هو الذي لا يستهين بقوة خصمه أياً كانت، والضربات الصغيرة والطائشة ليست دليل نصر أو قوة بل رفسات طائر ذبيح، يحاول أن يدفع عن نفسه الموت بأي ثمن، ومثله يفعل الآن صالح والحوثي في كل اليمن.
 
أقول ذلك للفرحين والشامتين بما حصل صباح الجمعة الماضي لقوات التحالف العربي في منطقة صافر بمأرب شرقي اليمن.. هذه حرب وليست رحلة مدرسية، هي الحرب التي قال عنها زهير بن أبي سلمى:
وما الحربُ إلا ما علمتمْ وذقتمُ
وما هو عنها بالحديثِ المرجمِ
 
وقوات الحرس الجمهوري التابعة لنجل المخلوع علي عبدالله صالح بالشراكة مع ميليشيات الحوثي تحركت كذبيح وكل ما فعلته هو إطلاق صاروخين «توشكا» على مقر قوات التحالف أدى إلى استشهاد 45 جندياً إماراتياً و5 جنود بحرينيين وعدد من اليمنيين، وإصابة عدد من معدات قوات التحالف.. هذه العملية الغادرة هي الضربة التي ستقوي الظهر بعد أن عجزت عن قصمه، وسيزداد «التحالف» قوة وشراسة في وجه الميليشيا، لأنه لا يبحث عن انتقام من أحد كما يفعل صالح، ولا يلهث وراء حق إلهي في الحكم كأمنيات الحوثي القبيحة، إنما قدم رجاله وعتاده من أجل استعادة شرعية ودولة ونظام جارته اليمن أولاً، وتثبيت الأمن والاستقرار في العمق الخليجي ثانياً.
 
إيران ومن خلفها أميركا ظلت تربي هذا الطاعون أكثر من 15 سنة في جبال وكهوف صعدة، من أجل تحضيره لالتهام اليمن حتى يقوى ساعده وصلبه ومن ثم الانقضاض على دول الخليج بدءاً من جنوب السعودية.
 
وإلا ما قبل «عاصفة الحزم» كادت الميليشيا الحوثية أن تكمل الجزء الأول من مشروعها، بالتهام كامل الدولة اليمنية وتصفية كل خصومها، وهدم كل منابر التنوير والتثوير من مدارس وجامعات ومساجد، في وقتٍ كان أشقاؤنا الخليجيون يعتقدون ذلك شأناً داخلياً لا يعنيهم، ليكتشفوا لاحقاً أن تلك الجماعة ليست غير خنجر مسموم بيد المشروع الإيراني الكبير في منطقة الخليج، وما الحوثي إلا مقاول فقط.
 
اليوم وقد صحت دول الخليج وتنبهت لخطورة وضع أمنها القومي وعمقها الاستراتيجي في اليمن، يجب ألا ترضى بأقل من انهاء قوة الحوثيين السرطانية إلى الأبد، حتى تحولهم إلى حزب سياسي لن يكون إلا مكر وخديعة، وسيحتفظون بالسلاح، كما يحتفظون بالفكر المنحرف، ولن يرفعون أيديهم عن صعدة فهذه عاصمة خبثهم الإمامي التاريخي، ولا حل للسرطان غير استئصاله بالجراحة أولاً وتطهيره بالأشعة ثانياً.
 
أما قوة صالح فقد دأبتُ على التهوين من خطورتها –وليس قوتها- صالح قوي ويملك قوة ضاربة لكنها ليست أكثر من أولوية ومعسكرات إذا ضُرِبَت انتهى صالح، وإذا ضرب رأس صالح زالت خطورة تلك القوة، على العكس من قوة الحوثي الخبيثة فهي فكر وسلاح ومال ورجال، ويحمل مشروعاً للبقاء والحكم، خلافاً لشريكه صالح الذي كل مشروعه الانتقام ممن أسقطوا عرش حكمه في 2011، ووصل به التبجح إلى عقاب شعب بأكمله.
 
العنف المفرط لمليشيات صالح والحوثيين في الفترة الأخيرة هو رفسات الذبيح الذي سيفارق الحياة بعد لحظات، فجراحهم عميقة في عدن ولحج وأبين وشبوة والضالع، وأنينهم يرتفع في تعز ومأرب وإب، وفرص البقاء تمر من بين أصابعهم، فالعالم لن يقدم مصلحة ميليشيا على بقاء الدولة الشرعية، وشعب اليمن في الداخل خاصة سكان العاصمة لن يصطفوا إلى جانب مليشيا لا تعرف غير لغة البارود والموت وتصدير الأزمات.
 
في سبتمبر 1962 كان الدم المصري يراق في اليمن دفاعاً عن الثورة والجمهورية ضد الإمامة ومن أجل تحرير اليمن من عبودية كهنوتية استمرت ألف عام، وفي سبتمبر 2015 أريق الدم الإماراتي والسعودي والبحريني على أرض اليمن، من أجل الدفاع عنها ضد من يحاولون إعادة الحكم الكهنوتي..
 
شعب الإمارات العظيم خسر 45 شهيداً وكسب قلوب 25 مليون يمني، فقد قدموا جميلاً عند شعب هو أهلٌ لكل معروف، ولن ينسى دماء هؤلاء الطاهرين التي روت أرضه، وستكون دماء الإماراتيين الترياق الذي يستأصل السرطان الحوثي..
 
غداً سيستعيد الشعب دولته ويعود للوطن قيمته، وللقضاء هيبته وسيساق هؤلاء القتلة إلى المقاصل والسجون، سنثأر لهؤلاء الشهداء في كل الخليج وكل اليمن، ولن نكون ملطخين بدماء أحد، بل سنترك للقضاء يقول كلمته في حق من أجرم وقتل واعتدى ونهب ودمر دولة بأكملها.
 
هذا قدرنا فيك يا سبتمبر، بعد 53 سنة من قيام الثورة لا نزال نبحث عن سند وعون خارجي لأن الدولة لم تُبنَ بعد، وصالح الذي حكم 34 سنة تفرغ لبناء المعسكرات التي تحميه وعائلته، ولم يبن وطنا ومؤسسات دولة، وما نفعله اليوم هو دفع ثمن سكوتنا عن حكم هذا الرجل البغي.


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة