مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد    

الاربعاء, 09 سبتمبر, 2015 11:10:56 مساءً

في زمن الكوارث ترى كوارث..
ومع اعتلاء الصوت العالمي لمناصرة اللاجئين إلى دول العالم نتيجة الحروب والدمار اللذين لحقا بأوطانهم، نشط سماسرة (النكاح) بتقديم (سلعتهم) على الراغبين في الزواج ومن المؤسف أن يتزعم هذه الحملة من يطلقون على أنفسهم لقب مشايخ وأنهم يساهمون في إحياء سنة التعدد.

 
وقد اتسعت الإعلانات من قبل هؤلاء والحث على الزواج باللاجئات مع إظهار مزايا الاقتران بهذه اللاجئة كأن يكون مهرها زهيدا من باب (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة) أو (أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) وهنا يتم استغلال الأحاديث ولي أعناقها لاكتساب الشرعية على أعمالهم أو مقاصدهم بينما تكون الأيسر مؤونة في حالة السلم وليس في ظروف العوز والحاجة والحروب.
 
وهؤلاء الناس الساعون لتجميع (راسين في الحلال) لا يمتلكون أي ذرة من إنسانية لأنهم بفعلتهم تلك يستغلون ظروف الناس لكي يشبع الفرد منهم وطره.
 
وأعتقد أن مثل هذا التصرف يقتضي عقوبة.. نعم عقوبة إذ لا يمكن الاحتجاج بأن هؤلاء يمارسون إصلاحا بتزويج هؤلاء اللاجئات بل يضرون بهن وبالوطن الذي ينتمون إليه.
 
****
 
مفردة النكاح هي المفردة الأثيرة في مجتمعنا، فما أن تطلق حتى يتحلق حولها الجاهل والعالم، وكأنها (الفياقرا) المحلية التي تستنهض الفحولة وإثباتها إما بالقول أو الفعل.
 
ويستأنس المجتمع بهذه المفردة، فما أن تطلق في مجلس حتى تنهمر الحكايات والطرف والتعليقات وإظهار العلوم الرابضة في الصدور بنشوة الفارس المقدم على رفع راية النصر، ففي أي مجلس تجد الجلساء منصتين وعلى وجوههم البشر فاعلم أن (السالفة) تدور حول النكاح.
 
ومع تداول هذه المفردة بكثافة لا تجد تناسبا بين ما يقال ويروى عن الفحولة وبين تعداد العوانس والمطلقات والأرامل، ولعدم وجود تناسب بين الحالتين تظن أن الأمر مجرد (طق حنك) وتنفيس لـ(تزجية الوقت) لكن هذا الظن ينقلب حينما تسمع عن المناداة بالتعدد ويزداد يقينك بالفحولة الشعبية حين تستعرض أنواع الزواج التي ظهرت مؤخرا، فمنذ ظهور زواج المسيار توالت أنواع من الزيجة كالمسفار وزواج الويك إند وزواج الوناسة وزواج العاشق والمعشوق وانفرطت السبحة..
 
وينشط هذه الأيام المنادون بالتعدد. مهلا.. مهلا التعدد ليس هو ذاك المصطلح الداعي للتنوع الثقافي والفكري والأيديولوجي داخل المجتمع والذي يمكن الأفراد من التعايش السلمي والتسامح حيال كل الأفكار المعتنقة والمتداولة، فالتعدد بهذا المعنى مرفوض قطعيا ومحارب علنيا وحين أقول ينشط المنادون للتعدد فإنما أقصد بهم المنادين بتعدد الزواج، وهؤلاء المنادون يتكاثرون تكاثرا متزايدا بدعوى أنهم يسهمون في فعل الخير وبعض من يضع هذه اللافتة يتقاضى مبالغ نقدية مجزية مقابل جمع رأس وعدة رؤوس داخل المنزل الواحد ومع أدوات التواصل الحديثة تم إنشاء قروبات لهذا الغرض ويوميا يتبادل أعضاء هذه القروبات سيرة الزوجة الثانية والثالثة والرابعة وإذا اعترضت على الطريقة أو على فكرة التعدد من الأساس لعدم توفر شروط نجاح هذا التعدد وجدت من يجابهك متسلحا بغضبه ومستفتحا قوله بأنه يمارس عملا محللا وقد لا يعلم هذا الغاضب بأن الحلال يمكن أن يقيد فقهيا متى ما أحدث ضررا.
 
وإجازة التعدد مثلها مثل شرط الاستطاعة في الحج فإن لم تكن قادرا على تحمل تبعات هذا التعدد فأنت آثم (والقدرة هنا ليست الفحولة) وجميعنا يعلم بأن الحياة غدت باهظة التكاليف ومتنوعة الاحتياجات ليس للزوجة فقط بل للأبناء وكل هذه الاحتياجات بحاجة إلى المال والوقت لرعاية الأسرة وكبر تعداد أفرادها ومن المسؤولية الاجتماعية أن يسهم رب الأسرة في خلق الاكتفاء لكل أفراد أسرته في الاحتياجات المعيشية مضافا عليها حسن التربية والتعليم والمتابعة والتقويم فهل مشجعو التعدد لديهم كل هذه الاستطاعة.. أشك في ذلك هم لديهم الاستعداد للمناكحة وهو فعل فطري يقدر عليه أي كائن يعيش في غابة أو في برية والمسؤولية عند هذه الكائنات ساقطة لعدم التكليف.
 
فهل يراجع الرجال فكرة التعدد ويخضعونها للقدرة والاستطاعة من أجل حماية نسل سيأتي إلى هذه الحياة وهو بحاجة إلى عشرات الاحتياجات التي لا يملكها من يرعى الزوجتين والثلاث أم أن الرغبة تنتصر على الواجب.

"
عكاظ"


قضايا وآراء
انتصار البيضاء