مليشيا الحوثي تحرق مسجدا بمحافظة ذمار     مدرسة أويس بجبل صبر آيلة للانهيار.. 40 عاما بلا ترميم     الصفيون والتشيع في بلاد العرب     السعودية من إعاقة سبتمبر إلى قتل فبراير.. رحلة خراب     أطعمها في حياته فلازمته لحظة موته     تعذيب وقهر النساء في سجون الحوثي بصنعاء     صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات     مليشيا الحوثي تقوم بدفن عشرات الجثث دون الإفصاح عن هويتها     بنات عدن يخرجن بصحبة أقاربهن بعد تزايد حالات الاختطافات     إذا كانت السعودية الحليف فلا غرابة بوصول السفير الإيراني إلى صنعاء    

الاربعاء, 09 سبتمبر, 2015 11:10:56 مساءً

في زمن الكوارث ترى كوارث..
ومع اعتلاء الصوت العالمي لمناصرة اللاجئين إلى دول العالم نتيجة الحروب والدمار اللذين لحقا بأوطانهم، نشط سماسرة (النكاح) بتقديم (سلعتهم) على الراغبين في الزواج ومن المؤسف أن يتزعم هذه الحملة من يطلقون على أنفسهم لقب مشايخ وأنهم يساهمون في إحياء سنة التعدد.

 
وقد اتسعت الإعلانات من قبل هؤلاء والحث على الزواج باللاجئات مع إظهار مزايا الاقتران بهذه اللاجئة كأن يكون مهرها زهيدا من باب (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة) أو (أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) وهنا يتم استغلال الأحاديث ولي أعناقها لاكتساب الشرعية على أعمالهم أو مقاصدهم بينما تكون الأيسر مؤونة في حالة السلم وليس في ظروف العوز والحاجة والحروب.
 
وهؤلاء الناس الساعون لتجميع (راسين في الحلال) لا يمتلكون أي ذرة من إنسانية لأنهم بفعلتهم تلك يستغلون ظروف الناس لكي يشبع الفرد منهم وطره.
 
وأعتقد أن مثل هذا التصرف يقتضي عقوبة.. نعم عقوبة إذ لا يمكن الاحتجاج بأن هؤلاء يمارسون إصلاحا بتزويج هؤلاء اللاجئات بل يضرون بهن وبالوطن الذي ينتمون إليه.
 
****
 
مفردة النكاح هي المفردة الأثيرة في مجتمعنا، فما أن تطلق حتى يتحلق حولها الجاهل والعالم، وكأنها (الفياقرا) المحلية التي تستنهض الفحولة وإثباتها إما بالقول أو الفعل.
 
ويستأنس المجتمع بهذه المفردة، فما أن تطلق في مجلس حتى تنهمر الحكايات والطرف والتعليقات وإظهار العلوم الرابضة في الصدور بنشوة الفارس المقدم على رفع راية النصر، ففي أي مجلس تجد الجلساء منصتين وعلى وجوههم البشر فاعلم أن (السالفة) تدور حول النكاح.
 
ومع تداول هذه المفردة بكثافة لا تجد تناسبا بين ما يقال ويروى عن الفحولة وبين تعداد العوانس والمطلقات والأرامل، ولعدم وجود تناسب بين الحالتين تظن أن الأمر مجرد (طق حنك) وتنفيس لـ(تزجية الوقت) لكن هذا الظن ينقلب حينما تسمع عن المناداة بالتعدد ويزداد يقينك بالفحولة الشعبية حين تستعرض أنواع الزواج التي ظهرت مؤخرا، فمنذ ظهور زواج المسيار توالت أنواع من الزيجة كالمسفار وزواج الويك إند وزواج الوناسة وزواج العاشق والمعشوق وانفرطت السبحة..
 
وينشط هذه الأيام المنادون بالتعدد. مهلا.. مهلا التعدد ليس هو ذاك المصطلح الداعي للتنوع الثقافي والفكري والأيديولوجي داخل المجتمع والذي يمكن الأفراد من التعايش السلمي والتسامح حيال كل الأفكار المعتنقة والمتداولة، فالتعدد بهذا المعنى مرفوض قطعيا ومحارب علنيا وحين أقول ينشط المنادون للتعدد فإنما أقصد بهم المنادين بتعدد الزواج، وهؤلاء المنادون يتكاثرون تكاثرا متزايدا بدعوى أنهم يسهمون في فعل الخير وبعض من يضع هذه اللافتة يتقاضى مبالغ نقدية مجزية مقابل جمع رأس وعدة رؤوس داخل المنزل الواحد ومع أدوات التواصل الحديثة تم إنشاء قروبات لهذا الغرض ويوميا يتبادل أعضاء هذه القروبات سيرة الزوجة الثانية والثالثة والرابعة وإذا اعترضت على الطريقة أو على فكرة التعدد من الأساس لعدم توفر شروط نجاح هذا التعدد وجدت من يجابهك متسلحا بغضبه ومستفتحا قوله بأنه يمارس عملا محللا وقد لا يعلم هذا الغاضب بأن الحلال يمكن أن يقيد فقهيا متى ما أحدث ضررا.
 
وإجازة التعدد مثلها مثل شرط الاستطاعة في الحج فإن لم تكن قادرا على تحمل تبعات هذا التعدد فأنت آثم (والقدرة هنا ليست الفحولة) وجميعنا يعلم بأن الحياة غدت باهظة التكاليف ومتنوعة الاحتياجات ليس للزوجة فقط بل للأبناء وكل هذه الاحتياجات بحاجة إلى المال والوقت لرعاية الأسرة وكبر تعداد أفرادها ومن المسؤولية الاجتماعية أن يسهم رب الأسرة في خلق الاكتفاء لكل أفراد أسرته في الاحتياجات المعيشية مضافا عليها حسن التربية والتعليم والمتابعة والتقويم فهل مشجعو التعدد لديهم كل هذه الاستطاعة.. أشك في ذلك هم لديهم الاستعداد للمناكحة وهو فعل فطري يقدر عليه أي كائن يعيش في غابة أو في برية والمسؤولية عند هذه الكائنات ساقطة لعدم التكليف.
 
فهل يراجع الرجال فكرة التعدد ويخضعونها للقدرة والاستطاعة من أجل حماية نسل سيأتي إلى هذه الحياة وهو بحاجة إلى عشرات الاحتياجات التي لا يملكها من يرعى الزوجتين والثلاث أم أن الرغبة تنتصر على الواجب.

"
عكاظ"


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة