الإثنين, 07 سبتمبر, 2015 09:31:33 مساءً

عسكريا لا يمثل ما حدث في صافر غير جزء في معركة من حرب تميل كليا لصالح الشرعية والمقاومة الشعبية والتحالف العربي ضد المشروع الطائفي المهزوم.
 
لن تغير الحادثة في مسار الأحداث وليست منعطفاً هاماً على مسرح العمليات في تقدير كل الخبراء العسكريين ،من المهم بالتأكيد قراءتها ضمن سياقها الموضوعي لتغيير بعض الخطط وسد ما يمكن أن يكون موجودا من ثغرات، لكن دون إعطاء الموضوع عسكرياً أكثر من الحجم الذي يمثله، فالحرب ليست نزهة ومثل هذه التضحيات هي ما تعطي المواقف زخمها وقوتها وتماسكها.
 
من الدروس التي يجب الاستفادة منها من حادثة صافر عدم الاكتفاء بأنصاف الانتصارات في المناطق المحررة من الانقلابيين، فاستكمال تطهير محافظة شبوة بشكل نهائي كان سيجنب قوات الشرعية والتحالف العربي هذه الخسارة الكبيرة، كما أن الحادثة أرسلت تنبيهاً مهماً بأهمية أن تكون جميع المناطق المحاذية أو الواقعة في إطار مسرح العمليات مؤمنة بالكامل، لا يمكن بحال أن يتجه الجهد العسكري لمعركة صنعاء دون تامين كل مسرح العمليات المحاذي والموازي والمحيط بخط الهجوم الرئيسي.
 
 ومن هنا اعتقد أن الجهد القادم سينصب لتحرير بقية محافظة مارب ومحافظة الجوف والبيضاء بعد التطهير الكامل لمحافظة شبوة، وإعادة تشكيل الجيش الوطني فيها مع المقاومة الشعبية بما في ذلك إعادة هيكلة القيادة الميدانية التي ماتزال الشكوك تحوم حول مدى ولائها الفعلي للشرعية .
 
لن تكون معركة صنعاء في التحليل العسكري بتلك السهولة التي يحاول البعض تسويقها، بل ستكون هي المعركة الفاصلة في الحرب مع الانقلابيين، والمؤشرات تؤكد على أن هذه المعركة لن تكون بالمعنى التقليدي للمعارك التي حصلت في محافظات الجنوب أو في تعز ومارب وإب والبيضاء، بل ستكون من خلال خطة لا تترك لدى الانقلابيين من فرصة أخرى غير التفاوض على الانسحاب العسكري منها وليس السلمي، بمعنى إعلان الاستسلام مقابل الخروج الآمن، وهذا ما يرفع توقعات أن تكون جبهة مارب الجوف ممتدة إلى عمران وتضييق الخناق على معقل الميليشيا في صعدة ووضعها فيما أطلق عليه قبل أيام بالكماشة، بما يعني ذلك قطع الإمداد بالمعدات والأفراد من الحاضنة الشعبية الأكبر للميليشيا المتمثلة في مناطق عمران وصعدة وحجة.
 
هذه الخطة ستستدعي بالتأكيد التحرك أيضا على مسرح عمليات آخر وهو منطقة الحديدة، كما لا نغفل ترتيب ما للقبائل المحيطة بالعاصمة وهو ما يحدث حالياً دون دخول في التفاصيل .
 
سيظل السؤال الكبير هل سيتم حسم معركة تعز أم أنها ستستمر – كما هو مقرر لها – وكما أوضحت الأحداث مسرحاً لاستنزاف قوة الانقلابيين العسكرية والبشرية ؟؟
 
 في رأيي أنها يمكن أن تستمر كذلك، ولكن ليس لوقت طويل لأن استكمال تحرير المحافظة سيصب بالتاكيد في الهدف الرئيسي وهو استسلام الميليشيا وتسليم صنعاء، فقدر صنعاء دائماً الحصار والتسليم .
 
التهليل والتضخيم من قبل الميليشيا لحادثة صافر متوقع ومنطقي، فالحادثة بالنسبة لها لمحة انتصار في ظل هزائم متكررة ورسالة رفع معنويات لأتباعها المنهزمين نفسياً وفعلياً في كل الجبهات، ومن صالحها أن تستمر في بيع الوهم حفاظاً على تماسك جبهتها الداخلية.
 
 في المقابل يدرك الانقلابيون أن هذه الحادثة لا تمثل عسكرياً غير جولة تافهة في الصراع، ولذا فإن سعيهم المحموم لعقد أي اتفاق بدا واضحاً، لعلهم أدركوا أن هذه العملية الحمقاء باعدت بينهم وبين إمكانية الحل السياسي في المدى القريب، وأيضاً نجحت في تدعيم موقف الشرعية اليمنية والتحالف المتشبث بالقرار الأممي 2216 الذي ينص على تسليم الأسلحة والانسحاب من المدن.
 
لقد قدمت هذه المغامرة الحمقاء دليلاً دامغاً على استمرار خطورة هذه الجماعة على محيطها الإقليمي والعالم، وهو بالتأكيد سيصب في اتجاه تخفيف الضغوط الدولية على الشرعية والتحالف فيما يتعلق بخطط الحسم العسكري .


قضايا وآراء
انتصار البيضاء