الخميس, 03 سبتمبر, 2015 11:19:12 صباحاً

الليلة.. عقب الجريمة الإرهابية باستهداف جامع المؤيد, تناقلت الأخبار أن من بين ضحاياه إمامه الإصلاحي ويدعى علي المشرقي, وسبق أن ترشح في أحد محليات الأمانة "ولم يفز"، هكذا قيل..
 
بعدها بدأت المطابخ تعمل سريعاً لتروج أن المشرقي هو من نفذ العملية الإرهابية.. يجري التسويق لخبر كهذا في مواقع يزعمون فيها الاستقلالية، وهي مجندة أكثر من الكتيبة المدنية، وعممت على عناوينها العاجلة عبر شخصية سياسية مرموقة في الجماعة, وان كانت شكلياً من خارجها؛ شخصية تدرك جيدا ماذا ترسل وماذا تعمم وأي أخبار توظف؟!.
 
الأمر ليس اعتباطاً ليتم البناء على ما نشرت من قبل الأمن الميليشاوي، ليتحول الضحية مجرما لخدمة أجندة دنيئة وقذرة دون أن يتحرك مختص واحد للتحقيق في الجريمة الإرهابية وكشف ملابساتها, كما سابقاتها مع أن الجماعة, التي تغتصب الدولة زعمت من بين مزاعمها أن احتلالها للبلاد بسبب عدة اغتيالات طالت كوادرها..
 
قضية حساسة كهذه، يتوجب لمن لديه ذرة ضمير وإنسانية ومروءة أن لا يتعاطى مع الاتهامات الواردة حول منفذها, حتى يصدر بالدليل القاطع ما يؤكد ذلك، من قبل سلطة أمنية محترمة, تتعاطى مع مثل هذه الجرائم بمسؤولية, وتحيل ملفاتها للنيابات والمحاكم، لا أن تتخذها مسوغاً للمزيد من الجرائم التي تراها متسقة مع أجندتها..
 
سلطة أمنية مسؤولة بطبيعة الحال, هذا اكثر ما نفتقده في ظل هذا الوضع الميليشاوي الخطير, حتى في العاصمة، خصوصاً أن ناشطين موثوقين سجلوا شهاداتهم راجعوا مدير أمن العاصمة عبدالرزاق المؤيد حول اعتقال سام الأحمر وعدم إحالته للنيابة إن كانت عليه تهمة، فرد عليهم جازماً بأنه مسؤول عن جرائم إرهابية واغتيالات بينها تفجير التحرير..
 
بعد أشهر أفرج عن سام الأحمر باسترخاء تام، تماما كما تم اعتقاله، وبدون أدنى علاقة لسلطة المؤيد, ولا تخصصه المقبور.. أفرج عنه كما أعتقل، دون أن يحال أمره للنيابة، أو يفتح له ملف فيها، اعتقالاً وإفراجاً، وكأن اعتقاله تم تبعا لتشابه الاسماء.
 
سبق أن تورطت وزارة الداخلية في عهد عبدالقادر قحطان بالإعلان عن اسم أحد المفجرين في حادث كلية الشرطة, فتبين لاحقاً انه أحد الضحايا؛ ومرة اتضح ان المتهم المعلن عنه حي يرزق واعتذرت وزارة قحطان حينها عن ذلك..
 
هي وزارة قحطان, التي كانت تحظى بآلاف اللعنات يومياً من ناشطي الميليشيا المستقلين الصامتين عن مسؤوليتها الآن).
 
لكن أمن الميليشيا القائم لا يكلف نفسه عناء الاعتذار لأي من الضحايا, الذين يجرم بحقهم دون سبب، لسبب بسيط أنه بلا أدنى مسؤولية ولا أخلاق أو التزام.
 
ورد في تعريف المشرقي في الأخبار انه ترشح للمحليات في العاصمة ولم يفز، فهذا يعني أنه حزبي سياسي، وإذا كان مقيماً في حي الجراف، معقل ميليشيات الحوثي (حتى قبل أن تسيطر على العاصمة فعليا)، ولم تختطفه الميليشيا كالآلاف من زملائه، فهذا يعني أنه أبعد ما يكون حتى عن تهمة الشبه الغبية الملفقة..
 
هذا الطبخ، له مغزى واحد -بتقديري- إذ يراد به التسويغ للجماعة البربرية لإخراج احتياطي بطشها وجرائمها الهمجية, وبصورة عمياء بحق من تريد من المواطنين، وخصوصاً أعضاء وكوادر الإصلاح بصورة عمياء..
 
لم يعرف اليمنيون جرائم تفجيرات ارهابية وحشية تطال المساجد الا في عهد سلطة ميليشيات الحوثي المتحالفة مع صالح.. لا .. يبدو اني مخطئ في اطلاق النفي؛ بل حدث..
 
حدث تفجير انتحاري سابق استهدف مسجدا في صعدة خلال فترة الحروب القبيحة للحوثي وصالح ضد أبناء صعدة, والتي يعممان تجربتها الآن بحق اليمنيين مع تغيير طفيف في الاسترتيجية باعتبارهما حليفين.. تفجير دراجة نارية مفخخة ببوابة مسجد في صعدة كان يخطب فيه يومها؛ الجمعة؛ الضابط في الفرقة الاولى مدرع عسكر زعيل وذهب ضحيته العشرات..
 
هو عبث العدوين اللدودين الذي نكب يمنيي صعدة حينها، كما ينكب عبث الحليفين الودودين يمنيي اليمن بأسرها حاليا..
 
عدا ذلك لم تحضر هذه الجرائم بهذا الثراء، ولا الفقر، الا في عهد هذه الميليشيا التي اغتصبت الدولة الهشة، وتثير رعب اليمنيين بمثل هكذا جرائم وشبيهاتها أملا في ان تدفعهم للالتفاف حولها والتمسك بها باعتبارها خيارا افضل بقليل من اولئك المجرمين ”المجهولين” مرتكبي تلك المجازر..
 
لا أدافع عن أحد؛ ولا أجرم أحداً وأتحدث عن مسؤولية عبدالملك الحوثي وعلي عفاش كمسؤولين عن هذه الجرائم بقوة، باعتبارهم رؤوس ميليشيات اغتصبت الدولة الوطنية وفرضت نفسها كسلطة امر واقع واشعلت الحروب الهمجية في كل بقاع اليمن لتغذي النزعة الطائفية الارهابية فعلا ورد فعل، تماما كما كنا نتحدث عن مسؤولية سلطة هادي وحكومته عن الجرائم التي ارتكبت في عهدهم..
 
هؤلاء لا تدفعهم جرائم بدر والحشوش للمراجعة وتوخي المسؤولية، بل تلهمهم اكثر للانجرار وراء مخططاتهم التدميرية للوطن ونسيجه الاجتماعي والتعايش بين أبنائه، ولا باس بان تحال مساجد ومآذن صنعاء رمادا ان كان ذلك يساعد في تحقيق أجندتهم..
 
توظيف هذه الجرائم الارهابية بهذا الشكل الرخيص لا يقل قبحا ودناءة عن ارتكابها، لكأن دماء الناس وأشلاءهم ليست اكثر من مادة معروضة في مزاد تجار ومجرمي الحروب.
 
الرحمة على شهداء المساجد وشهداء الحروب الهمجية.. الشهداء الحقيقيين من يعرفهم ذوو الفطرة السليمة لا من يسوق شهادتهم مجرمو الحروب وأزلامهم..
 
ولعن الله قاتلهم القذر والمتاجر والمتلاعب بدمائهم وكل من يشارك في احداث هذا الارهاب بين اليمنيين الضحايا المغلوبين على امرهم.

"من صفحة الكاتب على الفيسبوك"


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة