العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي    

الخميس, 27 أغسطس, 2015 11:06:40 مساءً

الموت وحده يسعى في المدينة, يطوف الأحياء الجديدة والعتيقة منها, لا يستثني أحداً صغيراً كان أم كبيراً, الكل سواء أمام حضوره اليومي, يتوزع بعدالة منقطعة النظير.
 
عائلات قضت بكاملها وأخرى بقي عائلها أو فرداً منها شاهداً حياً على البشاعة, التي تتعرض لها مدينة الثقافة والسلام والأحلام, على يد جماعة وأتباع رئيس سابق معتوه, كان له فيها ذكريات ولها عليه فضل كبير, وقد كانت ربة نعمته الأولى, وما زال يعترف بذلك, ويقر فأراد أن يكافئها على طريقته الجنونية..
 
 وكانت المكأفاة صواريخ كاتيوشا وهاون ودبابات وهوزر ومضادات طيران, يرسلها حمماً يومية إلى رؤوس وصدور الأبرياء, وبشكل جنوني ومخيف, يشاركه في الأمر معتوه آخر, وجنود لهما توزعا أطراف وبعض أحياء المدينة يصرخون بالموت للأعداء ولا أعداء لهم, إلا أن يمطروا السماء, وسط زارهم الشيطاني, الذي جرفهم من علٍّ, إلى حيث لا يدرون, فيقتلون ويقتَلون.
 
كانت "تعز" على مقربة من النصر, وعلى موعد معه, يحسبه الانقلابيون بعيدا, ويراه المقاومون قريباً, فبعد أن انتصرت "عدن" بعد أن عمل على مدها التحالف العربي بالمال والسلاح, وهو الأمر الذي توقعه سكان تعز, ولكن الأمر تأخر عليهم, فاتحاً الشهية أكثر لصالح والحوثي لاسترداد أنفاسهم على حساب الأبرياء, فبعد أن طردوا من أحياء ومواقع عديدة عاودوا الكرة, منتقمين من كل شيء يتنفس من مدينة, ترفض الضيم وتحارب الاستبداد منذ أزمنتها الأولى..


لماذا لم تمد "تعز" إلى هذه اللحظة من قوات التحالف..؟ يتساءل ناشطون ومراقبون, لماذا يترك الأمر للحوثيين وصالح لاتخاذ ذريعة لفتح الصراعات المناطقية, وقتل الناس فيها تحت أعذار واهية, يتعلقون بها, لتغطية هزائمهم وجرائمهم, التي يريدون أن تمر مرور الكرام دون حساب أوعقاب..
 
دمرت المدينة, وقتل المئات من سكانها وجرح العشرات, لكنها ستبقى فاتحة المدن, وربتهم وقائدتهم إلى الحرية والانعتاق, وهذا ما تعلمه الرئاسة والحكومة اليمنية, بأن الطريق إلى صنعاء, سيكون من تعز والمخأ ثم الحديدة وميدي, ليكتمل الحصار على الانقلابيين, فحينها فقط سيحشرون في الزواية, وأن يجعلوا من معركة تعز, معركتهم الأخيرة, التي دخلوها مجردين من كل القيم والأخلاق وأنى لهم ذلك..
 
وهو النصر الذي تقرأه في وجوه الناس, جميعاً, وقد غدا هدفهم اليومي رغم الموت والقصف العنيف, ولكنه الإصرار الذي تقرأه في أعينهم, يتعطشون له صغاراً وكباراً لا حديث عن الهزيمة البتة, لكنهم ينتظرون فقط الدعم الكافي من العتاد والغطاء الجوي الذي لا بد منه لحسم المعركة وإنقاذ المدنيين من آلة الموت الحوثية, التي تحصدهم ليل نهار..
 
 
 
 
 
 
 


غريفيث