الأحد, 23 أغسطس, 2015 10:05:12 مساءً

"عتمة".. رياض غناء وبساط أخضر لؤلؤي قشيب وجبال شامخة سامقة, تتوج بالغيوم وتجري عند أقدامها الانهار والجداول والعيون, وتتدفق من بين ضلوعها الشلالات الآسرة, تقف عند كل تلك الآلئ, فتعجز أن تستحضر كلمات الوصف من البلاغة والبيان والبديع, غير أن المبدع الحكيم سيلهمك أن تقول (سبحان الله) .
 
تلك الطبيعة الساحرة قدم إليها السحرة ليحولوا جمالها بقبح فعالهم من رياض غناء إلى مقابر وجبالها الشامخة إلى متاريس للقتل والتدمير, وأن يصبغ أولئك السحرة زرقة جداولها وأنهارها بحمرة فاقعة وداكنة من دماء أبنائها.. جاء الغزاة إلى عتمة, يحملون البارود لسحق الورود ويستبدلون نسائم المحمية بأدخنة المدافع والحرائق والبندقية.
 
عتمة مزار ومأوﯼ ومتنفس سياحي طبيعي ومقيل للروح, ماعادت المشكلات البيئية فيها شيئا تذكر, أمام الهمجية الوحشية المليشاوية التي تفتك بعتمة وتقطع أوصالها .. لقد أراد الغزاة منذ وطئوا ترابها الطاهر أن يجعلوها محمية من الحرية خاضعة ذليلة تصول وتجول فيها المليشيا الخارجة من كهوف التيه والضلال, تحدوا بزوامل تدعو للموت تريد به أن تخرص تغاريد (هزار الشرم)  و وزئير ( هزبر حلفان)  جاءت تلك المليشيا بحماقة إلى ( ربيعة عتمة)  لتبحث عن ابن ملجم. قاتل الإمام علي عليه السلام وجاءت إلى (بني معوضة) لتثأر لدم شهيد كربلاء الحسين بن علي سلام الله عليه وعلى أنصاره من رجال المقاومة الشعبية بعتمة الأبية.
 
المقاومة الشعبية في عتمة ليست عرضاً طارئاً, أو حالة اسثنائية, أنما هي امتداد لمسيرتها النضالية المتجذرة في قلوب أبنائها كابراً عن كابر وفارساً في ركب الثورة ضد الظلم والطغيان وقبائلها اليوم عل اختلاف انتماءاتهم السياسية يقفون صفاً واحداً في إطار مقاومة شعبية, غاية مطالبها عودة الشرعية للمديرية واسترجاع هيبة الدولة عبر إعادة تفعيل أجهزة الدو لة الرسمية الأمنية والعسكرية والادارية والمحلية والقضائية والتحرر من سلطة الفرد المتسلط والمنصب نفسه مراقبا ومشرفا ومهيمنا من قبل سيده على السلطات الرسمية متدخلا ومعطلا للنظام والقانون منفذا لقانون التمائم والملازم .. فما الذي يغضبك صديقي الحوثي من هذه المقاومة ? أم أن المطالبة بدولة الحرية والعدالة والمساواة والتسامح والتعايش والنظام والقانون ( دعششة) من وجهة نظرك?  فإن كان كذلك فليشهدالثقلان أني وبقية ابناء الشعب دواعش ..
 
إن سعي أبناء عتمة الشرفاء والأبطال بكل ما أوتوا من حكمة وحنكة وقوة لعودة الحكم المحلي ودولة المؤسسات وإعادة مهابة الجندي اليمني بكل عدته وقوته ووطنيته وإعادة تمركزه في مركز المديرية  وطرد العنصر المليشاوي الأشعث الأغبر, الذي يحمل رأسا خاويا إلا من الجهل ويحسب أن ( الفيسبوك والوتس) ولايتين امريكيتين يختطف كل من ينطقهما ويعبر برايه عبرهما لهو أمر يجب على من تبقى من أبناء عتمة ومازال في الحياد السلبي المهين ان ينظم إلى صفوف المقاومة وعلى بقية المديريات المجاورة ومن له صلة بالمقاومة الشعبية في ربوع الوطن ان يدعم هذه المقاومة فهو شرف ونضال للتحرر من سلطة الفرد إلى سلطات الدولة.
 
رجال عتمة يؤمنون بقضيتهم كإيمانهم بربهم وفيهم من الإخلاص والثبات والصبر ما يقر الله به عيون كل وطني غيور وشفاء لصدور قوم مؤمنين.. وعلى الطرف الآخر, وهم الحوثيون ومن تحوث معهم أن يدركوا  إنما هم من أبناء جلدة الطرف الآخر واخوة لهم في الله وفي الإنسانية ودماء بعضهم حرام على بعضهم البعض, غير ان الدفاع عن الارض والعرض واجب لا بد منه فعليهم الانصات لصوت الحق وسحب البساط من تحت أقدام رعاة الفتنة, وهم الذين اليوم يذكون نارها عبر إرسال واستقدام المقاتلين من خارج المديرية, ويشجعون من بداخلها على القتل لا لموت أمريكا ولا لقتل اسرائيل, وانما بغيا وعدواناً وأن يذعنوا للأمر الواقع وان الأيام دول بين الناس.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء