الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي     أمن تعز يستعيد سيارة مخطوفة تابعة لمنظمة تعمل في مجال رعاية الأطفال     تقرير دولي: التساهل مع مرتكبي الانتهاكات يهدد أي اتفاق سلام في اليمن     الحكومة تدين قصف مليشيا الحوثي مخيما للنازحين في صرواح بمأرب    

الجمعة, 14 أغسطس, 2015 01:35:16 صباحاً

من خلال استقراء ما كتب عن العلمانية -مما توفر عندي- يمكن القول أن العلمانية تقوم على أربعة أسس إذا تحققت تحقق جوهر العلمانية وهدفها ، هذه الأسس الأربعة من خلال الوقوف عليها وتحليلها لا نجد فيها ما يخالف الدين الإسلامي أو يناقضه ، بل على العكس من ذلك نجد في الإسلام ما يدعم تلك الأسس ويدعو إليها ، وهذه الأسس باختصار هي:
1- المواطنة المتساوية: فأساس الانتماء لأي بيئة أو مجتمع هو المواطنة ، فكل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون ، فالانتماء للوطن وحده كفيل بهذه المساواة دون نظر للدين والمعتقد ، ووثيقة المدنية خير شاهد ودليل على ذلك . ومن أراد التوسع في ذلك فليقرأ كتاب (المواطنة المتساوية في الإسلام إمكانية التحقيق وعوائق التطبيق) للصديق الباحث محمد اللطيفي فقد قدم دراسة رائعة في هذا المجال.
2- أساس التشريع يقوم على المصلحة العامة للجميع فسن القوانين ينظر أساسا إلى مدى تحقق المصلحة فيها ، وهل هدف الشريعة إلا مصلحة الفرد والمجتمع ؟ وعلى هذا لا بد أن يتجه التأويل للنص بما يحقق المصلحة التي يراها المجلس التشريعي الذي اختاره الناس ، وقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) من أحكم القواعد المستنبطة من النصوص القرآنية التي تؤيد هذا الأساس. ومن أجمل ما قيل في هذا المجال عبارة ابن القيم القيمة (والشريعة مبناها وأساسها يقوم على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد, وهي عدل كلها, ورحمة كلها, ومصالح كلها, وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور, وعن الرحمة إلى ضدها, وعن المصلحة إلى المفسدة, وعن الحكمة إلى البعث, فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل).
3- حرية المعتقد وممارسة الشعائر لكل فرد : فلا يلزم فرد بمذهب أو دين أو معتقد ما لم يؤمن به اختيارا ، وأي إكراه لها يخالف نصوص القرآن التي جعلت حرية الاختيار هدفا لاختبار الإنسان حتى يسأل عن اختياراته في الآخرة وهو في كامل حريته لا مكرها على شيء ، ولذا كانت الحرية هي الأمانة التي تحملها هذه الإنسان ، وكان التوجيه السماوي "لا إكراه في الدين" وهي صيغة عموم ، تشمل عدم الإكراه في الدخول وفي الخروج وفي البقاء. وكتاب راشد الغنوشي "الحريات العامة في الدولة الإسلامية" وكذا كتاب صديقي الباحث يحيى جاد "الحرية الفكرية والدينية" رائعان في هذه نقاش هذه القضية.
4- الديمقراطية: فالسلطة مصيرها إلى الشعب فهو من يختار حكامه أو يعزلهم ، وهذا ما أكده اختيار الخلفاء الأربعة ، فقد اختيروا عبر البيعة من الناس لا عبر السماء . ومن أراد التوسع فليقرأ ما كتبه العقاد في "الديمقراطية في الإسلام" وما كتبه خالد محمد خالد في "الديمقراطية أبدأ".
أظن هذه هي الأسس الأربعة للعلمانية وهذه علاقتها مع الدين الإسلامي ، فمالي أرى خوفا بعيون كثير من الإسلاميين من هذه المصطلح وما لي أراهم يشنون حربا ربما تضرهم أكثر مما تنفعهم !! يا هؤلاء العلمانية تحمي الدين ولا تعاديه ، ففي أوروبا كانت العلمانية تعادي سلطة الكنيسة لا الدين ذاته ، ولذلك ذهبت سلطة الكنيسة وبقي الدين , يا هؤلاء إن العلمانية كفكرة قابلة للتعديل والتطوير والزيادة والتكييف في أي بيئة توجد فيها وفي أي مجتمع تظهر به وبين أي من الأفراد كانوا . فكيفوها وعدلوها بما يحقق المصلحة لجميع أفراد المجتمع بكل أشكالهم وألوانهم ، ولا تقفوا ضدها كما وقفتم ضد أخواتها من قبل فخسرتم الجهد والوقت ثم قبلتم , وما فكرة "الديمقراطية" -التي قبلتموها مؤخرا- عنا ببعيد.


غريفيث