عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي     أمن تعز يستعيد سيارة مخطوفة تابعة لمنظمة تعمل في مجال رعاية الأطفال     تقرير دولي: التساهل مع مرتكبي الانتهاكات يهدد أي اتفاق سلام في اليمن     الحكومة تدين قصف مليشيا الحوثي مخيما للنازحين في صرواح بمأرب     مرتزقة إيران حين يهربون بالتوصيف تجاه الأخرين    

الاربعاء, 12 أغسطس, 2015 01:33:46 صباحاً

بعد أن كسرت سنانهم وفلت سيوفهم ومرغت أنوفهم (الحوثعفاشي) في عدن والضالع وأبين ولحج وإب والبيضاء وهروب هذه المليشيات تم تجميعها وتعزيز بها جبهتهم في تعز؛ فهم يعدون كل إمكانياتهم لعدم ترك تعز أو لنقل الانتقام منها؛ لأن تعز تعتبر كل اليمن؛ فهي محركة الثورات والعقل النابض والجامع والحامل للدولة اليمنية الحديثة، وكذلك يرسمون بها حدودهم المستقبلية التي يخافون من أن يفقدوها بعد فقدانهم المحافظات الجنوبية وحتى لا تعزز تعز من مكانتها والتصاقها بالمحافظات الجنوبية (هكذا يعتقدون).

أتذكر مقولة صالح وخطابه بعد حرب صيف 1994 والتعريض والتلميح بتعز بقوله: "بعض المحافظات كانت تتطلع إلى الانفصال مع الجنوب إذا انتصر الانفصاليون" وهو بالتأكيد كان يقصد تعز كما قال بعض المقربين منه، وبالتالي عاد لمعاقبة المحافظة على كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

عمل المخلوع صالح على نشر المخدرات بين الشباب العاطلين وأحدث شروخاً اجتماعية وطبقية هائلة بين مكونات المحافظة وملشنتها وزرع الثقافة القبلية العفنة وليست الجيدة وقرب سفهاء المحافظة وسلطهم على المحافظة، وعمل على اتخاذ سياسة (فرق تسد)، وعكس كل ذلك صورة سلبية جداً عن تعز لمحاولة القضاء على مدنيتها وثقافتها والمشروع المدني التي ارتكزت عليها المحافظة من مراحل مبكرة جداً، وزرع ثقافة الكراهية والعنصرية ضدهم في المناطق الشمالية وتم معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثالثة.

لا ننسى مقولة عفاش عن أهل تعز أنه سيجرجر المحافظة كلها بطقم عسكري واحد، وكرر ذات النهج والخطأ الحوثي الصغير بأنه سيسوق أبناء تعز بالعصا ولن يسوقهم بالسلاح.
اليوم يتمسك التحالف العفن الحوثعفاشي بكل إمكانياتهم للقضاء على المقامة بتعز والاحتفاظ بالمحافظة في أيديهم لأنهم يعلمون أن انتصار تعز هو انتصار اليمن وليس انتصار المناطقية والإقليم والجغرافيا التعزية، وتعز تمثل عمق الجنوب كما هو عمق الشمال أيضاً وهي بمثابة القلب من الجسد والقلب الذي يطير به جناحا الشمال والجنوب معها فقدر تعز أنها كانت في قلب اليمن جغرافيا ومورد بشري وعقل جامع وفكر ملهم لليمن كل اليمن.

من جهة أخرى ومع كل ما يحاك ضد تعز نشعر أن هناك تباطؤاً في مساعدة المحافظة ومقاومتها بالأسلحة النوعية وكافة الاحتياجات الأخرى من قبل التحالف وحتى من قبل الشرعية وعدم التحرك السريع لحسم المواجهات فيها مما يثير علامات استفهام كبرى حول ذلك وما إذا كانت تعز تقدم ككبش فداء واتخاذها لمساومات مستقبلية بين هادي والتحالف من جهة وبين القوى الانقلابية من جهة أخرى.

لا يكاد يمر يوم واحد منذ بدأ الانقلاب الحوثعفاشي على الشرعية إلا وهذا الانقلاب يرسل التعزيزات المستمرة سواء من معسكرات مختلفة من شمال الشمال ومن الحديدة وريمة أو من المليشيات الحوثية ومن القبائل المتفيدة، فضلاً عن وجود المعسكرات المختلفة في تعز من قبل أن تبدأ المعارك هناك كانت تتواجد ألوية عسكرية متعددة موالية لعفاش والحوثي، وبعد انكسار هذا التحالف الحوثعفاشي في جبهات مختلفة من اليمن انسحبت هذه المليشيا من تلك الجبهات وتم الزج بها في جبهة تعز..
في تعز تبدو المعارك غير عادية كما كانت أخواتها في المحافظات الأخرى؛ ما إن تتحرر منطقة من مناطقها من المليشيات حتى يتم الزج بالآلاف منها في المعارك المختلفة لاسترداد المناطق التي خسرتها المليشيات، وهكذا دواليك.
لم ترفع مقاومة تعز شعار المناطقية كما رفعتها المقاومة (الجنوبية) واقتصرت عليها، وعلى الرغم من شراسة معارك تعز والتكالب عليها إلا أن أبناء تعز أيضاً التحقوا بالمقاومة في كل منطقة يتواجدون فيها في الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الوسط، واسألوا مارب تقول لكم، وما الشهيد حمزة القاضي السامعي في جبهة الجفينة إلا أحد الأدلة على ذلك وغيره كثير، كما هو عليه الحال في عدن وفي العند وباستعراض أسماء ومناطق الشهداء في قاعدة العند تبين أن معظمهم من أبناء تعز أو بعض المحافظات الشمالية.

تعز لم تخرج المظاهرات المناطقية والطائفية تطالب برحيل أبناء صنعاء أو عمران أو ذمار كما فعل العفاشيون والحوثيون في صنعاء وتلفظوا ضدهم بألفاظ نابية وعنصرية ضدهم واعتقلوهم بالهوية والمناطقية وأعادوا المسافرين من الطرق ليحتجزوهم في صنعاء. كما لم يخرج أبناء تعز في مسيرات تطالب أبناء الجنوب بالرحيل من محافظتهم ولم يرفعوا علماً انفصالياً ولا لافتة مسيئة أو معرضة بأبناء الجنوب؛ بل احتضنتهم في كل مراحل الصراع الجنوبي الجنوبي وحتى اليوم.


غريفيث