معلومات تنشر لأول مرة عن طبيعة لقاء وفد طارق صالح بقيادات محور تعز     هل طيران التحالف يفتح الطريق أمام الحوثي في مأرب؟     14 أكتوبر موعد التحول والمجد.. غوص في التفاصيل     عملية اغتيال ضباط في سيئون من مدينة تعز     "حكمة يمانية" جديد المواقع الفكرية اليمنية     المجتمع يقاوم الملشنة.. صنعاء ليست حوزة إيرانية     احتفائية خاصة بمناسبة مرور 10 سنوات على نيل توكل كرمان جائزة نوبل للسلام     افتتاح رسمي لأول جامعة في محافظة شبوة بعدد من التخصصات العلمية     كيف تغير الصين مستقبل الإنترنت في العالم؟     ارتفاع حصيلة المواجهات بين فصائل الانتقالي إلى 7 وعشرة جرحى     الشرعية حين تساهم في تمدد الحوثيين داخل فراغ ضعفها     26 سبتمبر والحوثيون.. عيدنا ومأتمهم     شهوة الإعدامات بحق اليمنيين لدى الحوثيين عبر تزييف العدالة     إعدامات حلفاء إيران بحق أبرياء يمنيين من تهامة     تقرير أولي عن توثيق بئر برهوت (الأسطورة) في محافظة المهرة    

الثلاثاء, 11 أغسطس, 2015 04:27:29 مساءً

..
هناك حقيقة أولية ينبغي تذكرها باستمرار في شأن العلمانية، لأن الغفلة عنها تسبب اجترارا دوريا للحديث في شأن هذا المفهوم.. هذه الحقيقة هي أن العلمانية ليست مفهوما ناجزا ثابتا قارا في المعجم تم الاتفاق عليه في الوسط المعرفي، وإنما هي متتالية تاريخية، أخذت في كل فترة تجليا خاصا، كما أخذت عند كثير من أصحابها حدودا مختلفة..

وبناء عليه لا يصح أن يتخذ المرء موقفا بالسلب أو بالإيجاب من الكلمة قبل أن يتعرف على حدها عند القائل. فإذا سمع هذه الكلمة تتردد على لسان أحدهم فليتوقف وليسأل: ما مفهوم العلمانية لديك؟.. وعلى ضوء الجواب يتحدد الموقف من المفهوم لا من الكلمة نفسها.

أما الدعوى التي أقدمها هنا، فهي أن العلمانية هي نقيض الحلولية لا نقيض الإسلام. على اعتبار أن العلمانية - في معظم تجلياتها ومستوياتها - هي الإيمان بأن للدين حدودا لا بد أن يقف عندها لتبدأ الدنيا.
ثم تتفاوت العلمانيات بعد ذلك في تصور هذه الحدود. أما الحلولية فهي عقيدة يؤمن أصحابها بأن الإله يحل في العالم، ثم تتفاوت الحلوليات في نسبة هذا الحلول وطبيعته.

 فالحلولية المتطرفة تعتقد أن الله يتجلى في كل ظواهر الوجود، بينما تعتقد الحلولية المعتدلة أن الله مفارق لمخلوقاته بذاته، ثم تمنح الحلول الشامل للفقه، بحيث يصبح الفقه - الذي يسمونه الشريعه - مهيمنا على حياة المكلف هيمنة تامة لا تترك لعقله ولا لضميره مجالا للحركة الحرة.

وهذا النموذج الأخير للحلولية هو الذي يؤمن به الفقهاء والشيوخ، اعتقادا منهم بأن الإسلام أطروحة قانونية شاملة، وهو خطأ محض لا أساس له في القرآن.. فالقرآن يقدم الإسلام بوصفه أطروحة قيمية - لا قانونية - شاملة.. والقرآن يعترف بوجود حدود فاصلة بين الدين والدنيا، أيا كانت هذه الحدود، وأيا كانت مساحتها.. والاعتراف بوجود تمايز بين ظاهرتي الدين والدنيا هو الخطوة الأولى في الاعتراف بالعلمانية..

أنني لا أبالغ إذا قلت إن العلمانية في صيغتها الثالثة من كمال التوحيد، وأن رفض كل صيغ العلمانية جملة هو وقوع في الحلول المناقض لطبيعة التوحيد.. وللحديث بقية في قادم المناسبات والأيام.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء