الأحد, 09 أغسطس, 2015 12:11:53 صباحاً

علي عبدالله صالح وعلى طول فترة بقائه في الحكم حاول أن يزور التاريخ مراراً, ليس عبر اختزال الدولة والجمهورية ومنجزات الثورات الخالدة لشخصه , ولكن عبر إخفاء تاريخ الإمامة البغيض عن الأجيال اليمنية الجديدة.

لقد أكتفى هو بالشتيمة والتخويف في كل خطاباته دون أن يكون هناك عمل حقيقي في تحصين الأجيال من هذا الخطر الذي جثم على اليمن لقرون طويلة, وجعله خارج التاريخ في الماضي لقرون, وهو اليوم أدخل البلد بكلها مربع الضياع والفشل بعد تحالفه الغريب معه.

لقد تركز ذلك التهميش الصالحي البائد والمتعمد في التقليل من أهمية ثورة 26 سبتمبر وعظمة الأهداف والتضحيات التي توجت بها, وذلك عبر سحب كل الاهتمام الى عيد الوحدة المتمثل بشخصه فقط ومصادره كل جهود الأخرين والتأثير المباشر على الثورات السابقة.

سلالة الإمامة هي الأخرى كانت متواجدة وبقوة, ولها نفوذ غير عادي في كل أجزاء الدولة على امتداد الخمسة العقود الماضية, وكان صالح جز من ذلك الاهتمام والعودة بطريقة أو بأخرى.

 فقد عملت السلالة على إجهاض أي مشروع وطني حقيقي ينتمي الى ما بعد سبتمبر وأكتوبر أو يحاول أن يعمل قطيعة حقيقية لما قبل ذلك التاريخ.  

بعد النشأة المستأنفة الأخيرة عبر الحركة الحوثية وهي التي حُظر لها لعقود , ها هي تسقط في الوحل مرة أخرى,  ولكن بعد أن اسقطت الدولة ايضاً معها, فقد قدمت الصورة الحقيقية للعقلية الإمامية البغيضة, والتي لم تتغير كثيراً عن ما كانت عليه قبل ثورة سبتمبر, إلا في تفاصيل بانت هزالها عند أبسط اختبار.

ستكون اليمن إذا أمام حركة صياغة وتنوير جديدة تعيد صياغة وكتابة التاريخ اليمني بعيداً عن إنتاج الماضي البغيض بكل ما فيه, ودون أي تأثير من مراكز القوى والتي كانت هي الأخرى مساهمة في انتاج هذا الواقع البائس.

فإنتاج جيل جديد يتصل بسبتمبر وأكتوبر وبثورة 2011م هو ما سيجعل من عودة هذه السلالة الى حكم اليمن بهذا المشروع المتخلف والمرتبط بالخارج من المستحيل.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء