طفلة بحالة حرجة بقصف للحوثيين على مدينة تعز ليلة العيد     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين في جبهتي المشجع والكسارة بمأرب     "غريفيث" يقدم إحاطة أخيرة لمجلس الأمن حول اليمن بعد تعينه بمنصب جديد     الولايات المتحدة تكشف حقيقة شحنة السلاح الكبيرة في بحر العرب     32 شهيدا بقصف الاحتلال على غزة وقتيلين صهاينة بضربات المقاومة     ما الذي يحدث في القدس وما سر توقيته؟     الدراما التركية وتكثيف مواجهة الخيانة     في يوم القدس.. حتى لا تنخدع الأمة بشعارات محور المزايدة     تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن     دول الثمان تحث الأطراف اليمنية على قبول مبادرة الأمم المتحدة لوقف الحرب     المبعوث الأممي يأسف لعدم التوصل لحل شامل في اليمن     قوات الجيش تكسر هجوما للحوثيين في الجدافر بالجوف والمشجح بمأرب     مقتل سكرتيرة سويسرية بالعاصمة الإيرانية طهران     وفيات وانهيار منازل.. إحصائية أولية لأمطار تريم حضرموت     أخاديد الوجع.. قصة طالب مبتعث قرر العودة إلى اليمن    

الجمعة, 07 أغسطس, 2015 03:33:56 مساءً

في الجمعة الماضية كان حديثنا عن جانب من «الإرهاب الطائفي, المعالم والآثار» وفي هذا الأسبوع نتطرق - حسب الوعد - لبعض المعالجات التي قد تساعدنا على مقاومة العصبيات الطائفية والمذهبية، ومنها:
1. الاعتراف بأن ما أنتجه أئمة المذاهب وشيوخ الطوائف وزعماء الجماعات ما هو إلا مجرد نَتَاج بشري خلقته معطيات معيَّنة في ضوء تطورات وردات فعل مختلفة، وبالتالي ليس معصوماً؛ بل الأصل فيه الخطأ والقصور، فمن الجائز مخالفته والعمل بغيره وعدم الاكتراث به.
2. مراجعة الموروث المذهبي والطائفي، الذي تلقاه كل منا كمسلمات لم نناقشها، ولكننا ألفناها مع مرور الوقت وقد صارت جزء من شخصياتناً وتكويننا الذاتي، وبات من الصعب علينا تقبل نقدها أو التفكير في التخلي عنها أو تغييرها.
3. التنبه إلى أن كثيراً مما يروى لنا من قصص وحكايات تُمَجِّد أسلافنا وتراثهم وتضفي عليهم هالة من القدسية ليست صحيحة، وإنما صنعتها العواطف ورسخها الجدل والخصومة والتنافس على زعامة المجتمع، ووجدت طريقها للتخليد إما بسبب سذاجة الأتباع أو شدة العصبيات أو سطوة الحكام.
4. وضع شهادات المنضوين تحت لواء أي جماعة - سواء كانت دينية أم غير دينية – لأنفسهم في دائرة الشك لأن شهادة كل عصبية لنفسها متهمة حتى تثبت براءتها، وكذلك شهادة الخصوم وأحكامهم لا يمكن قبولها ولا الالتفات إليها، وتظل العبرة بالأدلة المنطقية والبراهين الواقعية.
5. تحييـد عواطـف الانتماء، لأنها غالباً ما تشوش رؤية الحقيقة، وترجِّح ما يسبق إلى العاطفة على ما يقضي به العقل والدليل، وليس من السهل التغلب عليه، لكونها تنشأ مع الإنسان من وقت مبـكر وتغلب على تربيته وسلوكه وتتحكم في نمط تفكيره.
6. تجنب تفسير النوايا، ودعوى معرفة مقاصد الآخرين؛ لأن ذلك غيب لا يعلمه إلا الله، والقرائن والمؤشرات - التي يدعي الباحث المتحيز ظهورها- غالباً ما تأتي نتيجة تعصبات غير نزيهة، ومع ذلك لا يمكنها أن تكشف عن حقيقة الاعتقاد، وإن ساعدت على فهم ظاهر المراد.
7. التفريق بين أنواع الخطاب الديني، فما جاء بصيغة الإخبار عن أي شيء يختلف عما جاء على وجه التشريع، وما ورد بتوصيف أمر يختلف عما ورد بحُكمٍ فيه، والخطاب الخاص لا يتناول غيره إلا بدليل، واللفظ المطلق والعام لا يُحمل على المقيد والمخصوص ولا العكس إلا بموجب.
8. التثبت من صحة نقل ما أُثر عن المرجعية المتفق عليها كالقرآن والنبي بالنسبة لدين الاسلام، أو القانون بالنسبة للسياسة، أو الأعراف بالنسبة للنظام الاجتماعي، على أن يتم ذلك من خلال قواعد عِلمية متعارف عليها ويقضي فيها ذوو الخبرة كلٌ في مجاله وحسب تخصصه، قضاء قابلا للمراجعة والنقاش.
9. تقــديم ما ينسجم مع مناهج البحث العلمي على ما سواه كتقديم ما يؤكد صحته المتخصصون على ما يتداوله العامة والقصاص والمهوشون، فليس كل ما يُقال يتعين الأخذ به، وإن جاء عن طريق من نحترم، إذ العبرة بصحة بناء كل شيء على أصوله ووفق ضوابطه.
10. تجنب تطوير الأحكام على الآخرين عن طريق الإلزام، كأن يقال: إذا ثبت أن فلاناً خالف فلاناً فهو منحرف، والمنحرف ضال، والضال مخالف للكتاب والسنة، والمخالف لهما عاص لله والرسول، والعاصي لله والرسول من أهل النار، وأهل النار يجب البراءة منهم وقتالهم إن لم يفيئوا إلى أمر الله.
وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
* حديث الجمعة مقال أسبوعي عوضاً عن خطبة الجمعة التي منعتني لجان الحوثيين عن إلقائها في منبري المتعاد بصنعاء.


قضايا وآراء
غريفيث