الجمعة, 24 يوليو, 2015 12:22:10 صباحاً

مبارك هزاع، شاب من الجبل، من صبر. ترك الحرس الجمهوري وأعطى ظهره لقريته. "لماذا تركته؟ إنه أكبر حشد لشهود الزور. أي جمهورية يحرسون؟" ذهب مبارك يدمدم في ليل الجبل بينما كانت عيون رفاقه تنزلق إلى المدينة ولا ترى سوى الظلام والنيران.

فجّر دبابة في الجبل وقاد مجموعة من الشجعان الأسطوريين, همس في أذن أحد أصدقائي:
"لا أخشى منهم. كل ما أخشاه هو جوع زوجتي وأطفالي من بعدي".

وعندما بلغه أن القرية تقول عنه "بطل" وأن كبار السن شعروا بالأمان وهم يرون ظهره من بعيد راح يهمس في أذن رفيقه "أخشى أن لا تكون البطولة كافية لإطعام زوجتي من بعدي".
أخذ قبضة من تراب الجبل ومسح على خديه. فقد شقيقه في العام 2011، في الثورة. سكنته ريح حارة، تركها شقيقه الراحل. لمبارك هزاع عينان مشتعلتان تحرسان برد الجبل.

عندما أصابه الملل في خولان، وهي أبعد ما تكون عن صبر، كان قد أصبح قناصاً ماهراً. منذ ذلك الحين لم يقتل أحداً. لم يقتل شيئاً. وعرفه أصدقاؤه بالقناص الماهر الذي يفرغ جيوبه من الرصاص ويملأها بالحجارة.
لكن الغزاة أطلقوا، وهو ينظر من أعلى الجبل، على مدينته أكثر من 15 ألف قذيفة عشوائية. لم يكتفوا بمدينته، بل صعدوا الجبل وصارت قذائفهم تسقط بالقرب من مسجد القرية الصغير.

احتشد مبارك هزاع كما لم يفعل من قبل. وذهب إلى الأعداء. التقاهم في الطرقات وهزمهم مرة، ومرتين، وثلاث مرات. وكانوا يفرّون بينما كان مبارك يجمع أحذيتهم ويلقي بها من شاهق.
يتمشى الليلة مبارك هزاع في منحدرات الجبل: المدينة من تحته والإله في الأعلى، والحوثيون مثل الهباء.

أراد بعضهم أن يستسلم ويسقط في الأسر فقال بنبل رجل عاش في الجبل وكان قريباً من السحاب: ليس لدي ما يكفي من الخبز. اهربوا. وهربوا. أما هو فتاهت عيناه في سماء المدينة وتذكر خولان البعيدة. فر الحوثيون وبقيت نعالهم، وسرعان ما طارت في ليل الجبل وسقطت في منحدر بعيد.

مبارك هزاع، ذو العينين الحارتين، يحرس ليل الجبل مع رفاقه ولا يعد انتصاراته.
المجد لمبارك ورفاقه في الجبل.
من صفحة الكاتب على فيسبوك 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء