الخميس, 22 يناير, 2015 02:02:32 صباحاً

يتعامل البعض مع التوسط والاعتدال (في الأمور المحتملة) وكأنه مجرد إمساك للعصا من الوسط، أو أنه لبس الحق بالباطل، أو أنه تَقَبُل الأخطاء، أو التَّنازل عن الصواب، أو أنه تذبذُب وتَخَبُّط وانعدام للرُّؤية.
وتقديري أن الأمر ليس كذلك، ولكنه أمر نِسْبي، فمن لا يعرف من التوسط والاعتدال إلا ذلك، ولا يمارسه في حياته إلا كذلك، فهو يظن أن الآخرين على شاكلته، وهذا قياس باطل ومماثلة غير دقيقة، فليس لأي إنسان حق في أن يجعل من نفسه مقياساً للحقيقة، فيُقدِّر أنما يعيشُه هو من اضطراب وتخبط، هو نفس ما يعيشه الآخرون.
ومن الناس من يقيس التوسط والاعتدال بمقدار القرب منه وتأييد خياراته ومواقفه، وانتقاد مخالفيه والسخط عليهم.. فإذا لم تكن كما يريد فأنت مُتقلّب أو منحاز أو حتى مخادع .. لقد خاب أمله فيك!!
يا عزيزي .. التخلي عن الانحياز إلى انحياز آخر ليس توسطاً، وكُره الآخرين لمجرد الاختلاف معهم تطرف وغلو، وتخطئة الخصم فيما أصاب فيه عقدة ومرض.
على أن الانحياز ليس مذموماً في ذاته وعلى كل حال، ولكن ما يكون منه انحيازٌ إلى عصبيَّة او اتباع لهوى، يرى المرء معه أن شرارَ قومه خيرٌ من خِيَار غيرهم.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء