الاربعاء, 15 يوليو, 2015 10:18:07 مساءً

ابتدأ تحالفهما تكتيكياً مؤقتاً وثأرياً, جمعتهما الرغبة في الانتقام والوصول / العودة للسلطة, وليس تحالفاً سياسياً استراتيجياً؛ ليكون دائماً أو لعقد من الزمن مثلاً, ومع أن كل طرف وخاصة الحوثيين يحاولون إنكار التحالف لأسباب مفهومه ومعروفة إلا أن الواقع يؤكد وجود هذا التحالف.
 
لست بصدد نقاش وجود التحالف من عدمه؛ لأن هذا ليس مثار حديثي الآن, وإنما أود أن أسأل كمراقب, ماذا حقق صالح من تحالفه مع من حاربهم ست مرات واعتبرهم في أكثر من مناسبة كهنوتيين ورجعيين وغيرها, من الاتهامات وأفهم هنا تحول السياسة ومصالحها.
 
أراد صالح من الحوثيين الانتقام له من خصومه السياسيين والقبليين, أو ممن ثاروا عليه في 2011 عموماً وصولاً للإطاحة بهم من السلطة, وقد نجح بذلك مثلما نجح في الانتقام منهم قبل هروب هادي أو دخول الحوثيين صنعاء.
 
وحتى بدون استخدام الحوثيين فقد استطاع صالح من خلال نفوذه بمؤسسات الدولة وهيمنة حزبه على معظم المناصب في عرقلة وتعطيل مسيرة التغيير, وشكاه هادي لمجلس الأمن وعاقبه الأخير بقرارات على سلوكه بعد فوات الأوان.
 
كان بإمكان صالح فعل ما يريد من التعطيل والتدمير والتخريب وهو بمفرده دون الحوثيين لكن هدفه لم يكن فقط الثأر والانتقام وإنما العودة للسلطة وإلا لما قبل مشاركة الخاسرين الذين منحتهم الخيانة أكبر من حجمهم وحقهم وانتفشوا فجأة وها هم يسقطون سريعا رويدا رويدا.
 
اليوم وبعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على مواجهة تحالف صالح والحوثي الداخلية مع المقاومة والخارجية ممثلة بالتحالف الذي تقوده السعودية يمكن للمرء أن يرى بوضوح حجم الخسائر الذي لحقت صالح أكثر مما استفاد من تحالفه مع الحوثيين والذي ظن أن مساعدتهم للوصول لصنعاء ثم الانقضاض على مؤسسات الدولة سيمكنه من العودة للحكم وليس بالضرورة شخصه وإنما من يريده وقد يكون نجله أو مجلسا عسكريا أو رئاسيا ومع ذلك خسر قبل وصوله لذلك في اللحظات الأخيرة بعد تدخل عاصفة الحزم.
 
كان مع صالح جيشا مدربا ومسلحا يعول عليه لعودته للحكم وخسره ولا يزال يدفع الثمن أفرادا وعتادا في معركة خاسرة وإن طال أمدها مثلما خسر ويخسر أمواله التي ينفق منها على إدارة عملياته ومعاركه ولا اقصد كل أمواله أو تلك الموجوده بالخارج.
 
وإلى جانب ذلك خسر مناصب قيادات محسوبة عليه سواء بقرارات إقالة من هادي أو بإزاحات مستمرة من الحوثيين الذين يقومون بعملية احتلال للجهاز الإداري للدولة المدني والعسكري وهو ما يعني المرور على جسر المؤتمر وإحلال مواليهم بدلا عن المحسوبين والمنتميين للحزب الذي صنعه صالح ليتكئ عليه ويكون عصاه الذي يضرب بها الأحزاب لضمان بقائه حاكما شخصا وحزبا في السلطة.
 
على المستوى الداخلي أيضا يخسر شعبيته ورصيد حزبه باستمرار حربه على شعبه ومصادرة حقهم في الحياة الكريمة والحرية بما جعلهم في نظره أعدائه مثل الحوثيين وربما يكاد يقضي على المستقبل السياسي للمؤتمر إن لم ينفض سريعا عن الحليف المليشياوي ويقلل خسائره الحالية والمستقبلية.
 
وخارجيا لم يختلف الأمر كثيرا إن لم يكن اسوأ وأشد تأثيرا ذلك أن العقوبات الدولية تجاوزت مجلس الأمن لأمريكا والاتحاد الأوربي لتشمل صالح ونجله وهذا الأخير يكاد يخسر مستقبله السياسي الذي لا يزال يطمح إليه مثلما هو حال أبناء عمه.
 
أما دخوله في حالة القطيعة والعداء مع السعودية فهذا لوحده يكفي أن نقول إنها أكبر خسائره ولو لم تكن إلا هي لكفت ولست مضطرا للتفصيل عن الفارق أو معنى هذا الأمر وهو معروفا للجميع.
 
سأتوقف عند هذه المحطة ولن اواصل طريقي بالحديث عما يجب عليه فعله أو تناول السيناريوهات المحتملة لهذا التحالف لكن ما يمكنني أن أقوله ختاما أن هذا التحالف مؤقت وسيصطدم ببعضه عاجلا أو آجلا ولن يطول كثيرا خاصة إذا حُسمت المعركة عسكريا على الأرض حيث سيبحث صالح وحزبه عن مخرج للبقاء بأقل الخسائر ولا اعرف هل سيلحقا تلك الفرصة أم أن القطار قد ذهب؟

من صفحته على "الفيسبوك"


قضايا وآراء
مأرب