مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد    

الأحد, 12 يوليو, 2015 10:47:18 مساءً

ليس إقداما ولا جرأة ولا بطولة أن يقدم أحد كتبة ميليشيا الحوثي وأعضاء إعلامها الحربي على نشر قضايا فساد وفضائح, تخص بعض قيادات الجماعة المتحكمة في مفاصل الدولة, وما تمارسه من نهب ولصوصية، هو بالتأكيد ليس بحاجة إلى تفصيل, فالعملية برمتها نهب وفيد ولصوصية للدولة وضمها إلى أملاك السلطة الكهنوتية, التي يجهدون لتشكيلها في استلهام لأقبح وأسوأ تجربة حكم في جمهوريات ودول العالم المعتبرة، وأعني التجربة الإيرانية المتخلفة, التي تختلف بيئتها كثيراً عن البيئة التي يراد لها ان تستنسخ التجربة.
 
نقد وفضح رجال الميليشيا هي عملية ممنهجة ومبرمجة زمنياً وستسمعون كثيراً في هذا الجانب باقلام كتبتها، خصوصاً مع ما يرافق النهب الحربي (المجهود) من فاقد ربما في إطار النهب ذاته، بمعنى أن من السخافة اعتبار ذلك مؤشراً على خلافات داخل الجماعة أو صراعات أجنحة فالأمر برمته لا يعدو عن كونه شبيهاً بمعارضة علي البخيتي.
 
وعلى أن فساد رجال ميليشيا عبدالملك الحوثي ليس جديداً في الجانب المالي وليس مقتصراً على فيد المجهود الخربي.. خذ مثلا العميد طيار علي الظمين الذي فرض عقب انتكاسة ٢١ سبتمبر قائداً للقاعدة الجوية في الحديدة.. هذا الرجل نهب فور وصوله وفي أسبوع قرابة ١١ قاطرة كيروسين بما يقارب مليون لتر كانت مخزنة من عهد سلفه المستقيل العميد الصبيحي, بسبب توقف التدريبات، ولما أن كاشف مسؤولون في القوات الجوية مشرف الجماعة أبو الحسن بهذا الفساد القياسي الصارخ, الذي لم يسبقه اليه أحد من لصوص الجوية اكتفوا باستدعائه إلى صنعاء، لتبقى مكافحة الفساد مجرد يافطة سخيفة لغزو مؤسسات الدولة ونهبها.
 
منهجية الجماعة ستقوم حالياً على السماح لكتيبتها الإعلامية ببدء حملاتها ضد بعض رجالاتها المتنفذين وتكريس الأمر وكأنه مجرد فساد مسؤولين، تماماً كما كان يعمل كتبة الزعيم عفاش مع وزراء ورؤساء حكوماته, ونتذكر صحفاً كالميثاق وأخرى كانت مقربة حينها كالشموع مثلا كانت تنشر حلقات فساد عن وزراء حكومات الإرياني ومجور وباجمال كل ذلك لصرف النظر عن فساد مركز الحكم والسلطة والقرار.. عفاش ذاته..
 
ذات الأمر يتكرر حالياً لكن مع إضفاء صبغة قداسة دينية للسيد عبدالملك الحوثي، إذ يسعى أفراد الكتيبة المدنية لصرف النظر عن أن الحوثي صاحب قرار الجماعة ومسؤول عن كل الفساد الذي يرتكبه رجاله نهابة الدولة..
 
وفي هذا السياق اتحدى أكبر صحفي موال للجماعة أو مقرب منها ممن عرفوا واشتهروا بمعارضة نظام عفاش بقوة، ومعارضة هادي وحكومة الاصلاح -ان جاز التعبير- بعنترية وقوة حد الافتراء أن يناقش بعقلانية ونقد جاد خطابا او سياسات لعبدالملك الحوثي ويحمله المسؤولية, كما كان يحمل هادي وعفاش واليدومي.. ادخل اليدومي قصداً؛ لأن المتحذلق سيقول ان الحوثي ليس هرم السلطة التنفيذية وهنا سندخل في متاهة المغالطات التي لا نهاية لها، وهو ذاته من كان يعتبر اليدومي هرم السلطة في حكومة باسندوة ودولة هادي، فيما الحوثي بنظره يؤمن بدولة المؤسسات..
 
تكريس المرجعيات الدينية ذات السلطة السياسية أمر خائب عفا عليه الزمن, فيما يسعى بعض مجرمي الحروب والمغامرين والمقامرين ومعهم مرتزقة وحمقى السياسة والإعلام لتكريسه في اليمن بالإرهاب والدماء والدمار وإشعال الحروب الأهلية, على أمل غلبة القوة وفرض السلطة الدينية الكهنوتية كأمر واقع..
 
تلك السلطة التي لم يعد لها وجود في العالم في غير إيران أو ربما في دول لا يشار لها إلا بالحروب والصراعات، لكن يراد له أن يمضي حثيثاً بشكل ممنهج في اليمن لإعادتها إلى العصور عصور ما قبل الدولة والقانون والعلم والحرية.
 
السلطة الكهنوتية هي سلطة استبداد وحروب، والسعي لتكريسها في اليمن لا يعني فقط إعادة البلاد إلى عهد الامامة، التي ربما كانت تطورت إلى ملكية دستورية لو قدر لها الاستمرار، بل هي إعادة البلاد الى عهود ما قبل الدولة بكل معانيها، ويفتح الباب أمام جولة صراعات بلا نهاية وحروب أهلية واقتتال اغلبه مشوب بطابع طائفي، في بلد متنوع وبتركيبة اجتماعية متداخلة..
 
هي تجربة لن يكتب لها النجاح مهما استأسدت واستقوت وفرضت سلطة الكهنوت بالقوة وارهبت المجتمع بحمامات الدم.. في النهاية لن يكتب النجاح والاستقرار لغير الدولة الوطنية التي تحتضن الجميع بمن فيهم الحوثيون تحت سقف القانون والدستور والمواطنة المتساوية لا سقف المعبد والمرجعية والطائفة.

من صفحته على "الفيسبوك"


قضايا وآراء
انتصار البيضاء