استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة     تدخلات السعودية والإمارات.. اغتيال سيادة اليمن     تعرف على جبهات الحرب بمحافظة شبوة خلال يومي الأربعاء والخميس    

الخميس, 09 يوليو, 2015 05:06:49 صباحاً

الوحدة وسيلة وليست غاية, قيمتها تكمن، لا في ذاتها، وإنما في ما يفترض أن تقدمه للناس من منافع ومصالح, بحيث إذا ماكفت هذه الوسيلة عن تقديم المبتغى منها، أو أكثر من ذلك، إذا ما ارتدت هذه الوسيلة، لتصبح محض إضرار وظلم وأذى، فلا حاجة للناس بها، ومن حقهم إعادة النظر فيها والرجوع عنها.
 
وفي المقابل فإن " الانفصال " أو " فك الارتباط" أو " حق تقرير المصير"، هو الآخر وسيلة وليس غاية، أو هكذا يفترض أن يكون. بمعنى أن قيمته لاتكمن في ذاته وإنما في مايبتغيه من حلول لمشكلات ومظالم الوحدة، وحصولا على ماكان يفترض أن تحققه من مصالح ومنافع...أو، على الأقل، للحفاظ على الحد الأدنى الممكن من المصالح والمنافع، التي لم تحققها، أو حتى قلصتها الوحدة، ولايمكن ضمانها إلا بالإنفصال. أي بالعودة الى ماكان، قبل الوحدة، لاربحا ولاخسارة.
 
مصالح الناس إذاً، هي الغاية والهدف، والمحور الذي ينبغي أن تدور حوله، ولأجله الوحدة والانفصال، كوسائل لايجب بأي حال أن تستحيل إلى غايتين أو" عقيدتين إيمانيتين" تهدر في سبيلهما دماء الناس وأروحهم وحيواتهم.
 
لذلك، ولأن المشكلات والمظالم المتوخى حلها ورفعها، ناجمة أساسأ عن سوء إدارة الدولة والمجتمع في عهد الوحدة، وليس عن الوحدة ذاتها، فالمتوقع، تبعا لذلك عقلا ومنطقا، أن تستهدف نضالات الناس، ومقاومتهم، إزالة أسباب تلك المشاكل والمظالم أولاً.
 
مالم، وإذا ما استحال ذلك لأي سبب، فللناس أن يتجهوا الى خيارات بديلة، انفصالا او فك ارتباط أو تقرير مصير، سموها ماشئتم، سعيا من هناك وتفهما من هنا.
 
مالا يمكن فهمه، أو تفهمه، هو الإصرار على الانفصال أو فك الارتباط أو تقرير المصير، كـ " عقيدة" لاتقبل نقاشاً، دون لتجاه الى إزالة أسباب المشكلات والمظالم نفسها، حتى وقد توافرت فرص حقيقية لإزالتها. (الإصرار على الوحدة، والتعامل معها كغاية وعقيدة، هو على العكس، ليس مما لايمكن فهمه أو تفهمه فحسب، بل هو، إلى ذلك، مستنكر ومدان ومرفوض ومقاوم أيضا).
 
التعامل مع " الانفصال" كما لوكان، بحد ذاته غاية أو عقيدة، أمر مربك وملتبس، إذ هو يولد مشاعر متضاربة ومضطربة، تجاه أسباب المظالم والمشكلات، من ذلك النوع الذي يسمى في علم النفس بالتجاذب الوجداني، المرواح بين الرفض والقبول، التنافر والانجذاب، بين الرغبة في إزالة أسباب المشاكل والمظالم تلك، والثأر والانتقام منها، بوصفها مصدر معاناة وألم، وبين الرغبة في بقائها واستمرارها، كمبرر للانفصال، المتحول الى عقيدة وغاية، هروبا من تلك الأسباب، وبديلا عن حلها وإزالتها.
 
يمكن تفهم هكذا خيار بالطبع، غير ان الإشكال هنا يتمثل في أنك حتى لو اخترت وقررت ترك الأسباب المنفرة تلك (المتمثلة أصلا بمراكز قوى وهيمنة ونفوذ) فإنها لن تتركك، والوقائع الماثلة، تثبت وتؤكد ذلك، (مثلما سبق وأكدته، مع الفارق، الوقائع السياسية والعسكرية في العام 1994).
 
التعويل على القوى الإقليمية والدولية، التي يمكن أن تلتقي معك في هذا الخيار، أمر يمكن تفهمه أيضا، ولكن المشكلة في هذا التعويل تكمن في كونك لاتعلم ماهو الموقف الحقيقي لتلك القوى وحدوده النهائية.
 
فتدخل هذه القوى، ان تدخلت، إنما تتدخل - كما هو معلوم - لمصالحها هي، وليس لمصلحتك أنت. وهي، لاتدعك تعلم ماهية مصالحها، الحقيقية، ومحطاتها النهائية، كما هو معتاد.
 
منهجيا، يمكن تصور أن يكون الإنفصال أو فك الإرتباط او تقرير المصير، كخطة " ب " ( إزالة الأسباب المشار اليها كخطة " أ "). أما أن يكون الإنفصال... هو نفسه الخطة " أ " فمجازفة من شأنها أن تعدمك كل الخطط " أ " و ب " و " ج "..
 
من مفاعيل وآثار النضال المجيد للحراك السلمي الجنوبي وثورة الشباب السلمية ان تخلصت البلاد من عديد قوى ومراكز هيمنة ونفوذ.
 
فلم لايتوحد الناس، جنوبا وشمالا، للتخلص مماتيقى من هذه المراكز والقوى، خاصة وقد وفرت ، هي نفسها، كل ألأسباب المبررة للتخلص منها، ليصار، من ثم، الى تقرير مايريده الناس، بحرية، بشأن مستقبل إجتماعهم السياسي، وشكل دولتهم، وحدة أو إتحاد، او حتى انفصال وتقرير مصير ؟!.. هذا هو السؤال.
 
من صفحته على "الفيسبوك"


قضايا وآراء
انتصار البيضاء