الاربعاء, 01 يوليو, 2015 09:52:28 مساءً

ثمة إستعصاء إسلامي، ملتبس، مضني، ومثير.

إذ بدلا من تحديث الإسلام، تجري أسلمة الحداثة.

وبدلا من أن يكون الإسلام دينا صالحا لكل زمان ومكان، كما كان، ولازال، يقال، تحول بسبب داعش ومثيلاتها خصوصا، مع الأسف، الى دين غير صالح لالزمان ولا لمكان، في عصر الناس هذا.
 
الإرهاب، كما تجسده داعش وأشباهها، وليد البيئات المحطمة، أي هو نتاج إنهيار الدول، بما هي هيئات للحكم، ولكنه، قبل ذلك وبعده، وليد وعي مأزوم وإنفجاري، عاجز عن التكيف مع عصره ومحيطه.
 
ولأن داعش نفسها مثلت وتمثل طفرة في الإرهاب، فنحن، في الواقع، بحاجة الى طفرة " موازية " في التفكير والتصرف والتدبير، من أجل فهم وإستيعاب الظاهرة أولا، والقطع معها وتجاوزها ثانيا.
 
القول بأن داعش، والإرهاب عموما، صنيعة مخابراتية، محلية، إقليمية، ودولية، يبدو تفسيرا تبسيطيا وتسطيحيا ناجما عن ذهنية مهجوسة بمنطق المؤامرة، كما يرى البعض.
 
كما يبدو، تفسيرا سهلا، مريحا للنفس، وصارفا لها عن إتخاذ موقف واضح وصريح من " الظاهرة" وضدها، حسبما يرى بعض آخر.
 
وأيا ماكان الحال، فمسئولية مايسمى بالإسلام المعتدل أو الوسطي، تبدو، بالضرورة، مسئولية مضاعفة إزاء واقع الإرهاب الملتبس، بحيث لايشغل بتفسيره، فحسب، بل بتغييره أساسا.
 
بعبارة أخرى، يلزم الإسلام المعتدل والوسطي هذا، بعض " التطرف" تجاه الإرهاب، كيما يؤكد إعتداله ووسطيته فعلا.
 
وذلك أيا كانت أسباب الإرهاب، أي، على الأخص، ومن باب أولى، إذا كانت أسبابه عائدة الى كونه صنيعة مخابراتية، محلية، إقليمية، ودولية.
 
عدى هذا، فليس إلا التواطؤ، بالفعل أو بالصمت والنفاق والعجز وقلة الحيلة والجبن.
 
على أن ذلك لاينبغي بأي حال، أن يصب في مصلحة " الطرف الآخر" في الصراع السياسي، الإستقطابي، الحاد، الدائر في المنطقة.
 
من هنا، ولأجله أساسا، الحاجة الى الطفرة " الثورية" تلك.

من صفحة الكاتب في الفيسبوك


قضايا وآراء
انتصار البيضاء