مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد    

الجمعة, 26 يونيو, 2015 09:47:41 مساءً

مثَلُنا وهذه الجماعة الخرقاء كرجل يسوق سيارته وفيها أهله وأولاده؛ وفي طريق وعر مليء بالمطبات, إذا به فجأة أمام مجنون قد رفع في يده حجراً كبيراً وهو يهدده ويتوعد أنه سيهشم زجاج السيارة ورؤوس من فيها؛ صارخاً: هات مائة ريال هات مائة ريال. .
 
 الحمد لله.. فصاحبنا رب الأسرة حكيم وعاقل.. على طول أخرج من جيبه مائة ريال وأعطاها للمجنووون. وهو يقول (عقل يخارجك ولا جنان يحنبك)!.
 
 لكن اليوم الثاني لقيه نفس المجنون في نفس الطريق وفي يده حجر أكبر من حجر الأمس, وبنفس الطريقة صرخ: هات ألف ريال هات ألف ريال! صاحبنا مازال عاقلاً وحكيماً, آثر سلامة أولاده وسيارته وعلى طول أخرج من جيبه ألف ريال وناولها المجنووون بهدوء وحذر. والحمد لله "أتخارج"  عازماً ألا يمر من هذه الطريق مرة أخرى.
 
 بعد أيام.. وبينما هو يقود سيارته ومعه أهله وأولاده في الطريق الجديد الآمن, إذا بالمجنون يترصد له ( في الطريق الجديد الآمن ) وقد أمسك في يده حجراً أكبر من الحجرين السابقين وقد تطاير الشرر من عينيه واستبد به الغضب على هؤلاء ( المجانين ) كيف يتجاسرون على التلاعب به وتغيير الطريق.. رفع المجنون الحجر مهدداً برميه على السيارة ومن فيها وهو يصرخ بالرجل مهدداً: انزل من السيارة انزل من السيارة انزل من السيارة.. هههههههه!!..
 
 فعلاً شر البلية ما يضحك.. ماذا يمكن للرجل أن يفعل..؟ وما هي خياراته يا ترى..؟!.. إنها نفس خيارات تشرشل رئيس وزراء بريطانيا ووزير دفاعها أثناء الاجتياح النازي لأوروبا. فبعد أن اجتاح المجنون أدولف هتلر دول أوروبا وتساقطت أمامه كأوراق الخريف (سيطر على بعضها في بضع ساعات) .
 
 كان على بريطانيا أن تختار, إما المواجهة وإما الاستسلام , ولا خيار ثالث أمامه. وعندما اختار الشعب البريطاني المواجهة خطب تشرشل مصارحاً شعبه: إذاً استعدوا في الأيام القادمة للمزيد من الدموع والمزيد من الدماء والمزيد من الألم.. وفعلاً ما هي إلا أيام ؛ وإذا بالطائرات الألمانية تغطي سماء لندن وتقذف حمم الموت والدمار على المدنيين من سكان لندن, حتى أحالتها يبابا, واضطر أهالي عاصمة الضباب أن يذهبوا بأطفالهم إلى محطات القطارات ويسجلوهم في لجان حكومية هناك سافرت بهم إلى الأرياف وفتحت لهم ملاجئ ومخابئ, إنقاذاً لحياتهم من حمم الموت الألمانية.
 
 قررت بريطانيا الصمود مهما كانت التضحيات, فالاستسلام قد يكون معناه السلامة المؤقتة, لكن معناه أيضاً توديع الحياة المدنية والديمقراطية والحريات, معناه الحياة في ظل الهوان والذل والعبودية, الحياة في ظل النظام النازي والجنون الهتلري, والموت بالنسبة للشعب البريطاني الحر أكرم وأشرف من هذه الحياة.
 
قرر البرلمان البريطاني مواجهة النازية رغم علمه أن الكونجرس الأمريكي إلى هذه اللحظة يرفض المواجهة أو حتى مجرد المعاونة؛ لكن هذا الصمود والاستبسال البريطاني هو الذي جعل الرئيس الأمريكي روزفلت يخطب في أعضاء الكونجرس لإقناعه بالموافقة على قرار المواجهة قائلاً لهم: إذا شبت النار في دار جاري وطلب مني دلاء ماء لإطفاء الحرائق في داره, فإن هذه الدلاء لن تكلفني اليوم والنار بعيدة عن داري سوى 15 دولاراً,  فمن الغباء أن أرفض مساعدته ونجدته؛ لأن هذه الحرائق المدمرة عما قريب ستصل إلى داري وحينها ستكون خسارتي بسببها آلاف الدولارات.. وفي تلك الخطبة حصل على موافقة الكونجرس بمشاركة أمريكا في الحرب العالمية الثانية, ضد النازية .
ترى ماذا أريد أن أقول من كل هذا ؟!
الله أعلمش..!


قضايا وآراء
انتصار البيضاء