الخميس, 18 يونيو, 2015 05:03:45 مساءً

دم اليمني على اليمني حلال ، مذبوح على الطريقة الإسلامية والمذهبية .. وتحديداً في اتجاه القبلة .. من لم يسقط بالسيف والمصحف يسقط بحمى الضنك والسكتة القلبية ، وإبرة تخطئ الوريد ، ورصاصة تطيش هنا وهناك .. يخر صريعاً بسلك كهرباء ، بعجلة موتور ، وبحفرة من حفر الموت أو الإعاقة الدائمة ، ..الخ .. فالموت في بلادنا البضاعة الوحيدة المجانية ، والمتوفرة على الأرصفة والشوارع والأزقة والجبال ، والمساجد ، ومحطات البترول وفرزات الطلوع والنزول والوقوف ....
 
**
خرج عبدالجليل من بيته فقط ، وأصطف في محطة تتناوبها غيلان السلطة والثروة القادمة من الكهوف المقدسة لجوع يسمن ويتوحش عبر آلة الزمن ومرجعياتها في الألفية الثالثة: " الملك لنا ، والبندق لنا والثروة والثورة لنا ، كلكم ملك لنا .. بالخمس وبالسدس والمليون والمليار حقنا.. لنا ..ولنا ، ولا شريك لنا ..
 
فقط طابور في اليمن .. يسجل قتلتك على الريق وبعده .. فحياتك أقل من دبة بترول ، أقل من شهقة وضربة صميل.. أكثر من عنف وأشلاء تتكدس وتتطاير .. نحن الصف والطابور ، والديزل والبترول .. فأخرج أيها الناقص مواطنة ودين ودنيا .. أخررررج "خرجت روحك" ..هكذا تعلن مليشيات "الحوث –فاشية "عن نفسها .
 
قُتل عبد الجليل يا أيها العالم .. مثله مثل مئات الآلاف من اليمنيين بحكاياتهم الكثيرة المفصلة ، لمعنى : أن تعترض وتقول ،لا .. فرصاصة إلهية توقف حياتك للأبد ..
 
أيها العالم ، لماذا يقتل عبد الجليل بهذه الوحشية وهذه المجانية الموغلة في القسوة ؟ وعلى ماذا ؟ ولماذا يسكت أصدقاء الصف والطابور ، وهم يرون زميلهم يتطاير دمه عند أقدامهم ويلطخ وجوههم الهلعة فلا يعترضون / يفارعون ، خشية "عيال الله "الصغار ، وهم يكبسون آدمية الإنسان ، وغريزته في البقاء على قيد الحياة برصاصة ثنائية وجودية : الصمت /الخرس مقابل الحياة .. لكن مع عيال الله حتى الصمت مهلكة كبرى ..!!
 
لماذا لا "يرمض " عبد الجليل مع أمه وأسرته ، وينتظر السحور والفطور ، ويتطعم اللبنية والشربة الساخنة والشفوت ويقول لأمه : نقص الملح ، زاد البسباس ..!!في هذا اليوم ، وهذا العام ، الصيد البارد الجاف لن يجد الفم المتلهف للإفطار؟
 
لماذا يكتب على اليمني أن يقصف عمره مادون العشرين ؟
 
في هذا الرمضان ، وعلى مائدة الإفطار ، نقص عبد الجليل .. وكم من عبد الجليل بل وأكثر من جليل أماكنهم شاغرة بوحشة في السحور ، والفطور .. !!
 
هذا الرمضان كم من الدموع ستسقط ، وكم من النهدات ستقلع وستكتم أنفاسنا بغيابهم ..؟ كم من الذكريات ستتدافع ، تتذكر: كان عبد الجليل ، عمل عبد الجليل ، قال عبدالجليل .. روحه تغشى الحجرة ، والحوش والجدار ، الشارع والتراب والبحر ، والمطر السحابة والغيم ..!! عند الفطور وفي السحور سترتفع السبابات تُشّهد " حسبنا الله ونعم الوكيل " فقط ..دعوة أمهاتنا .. وكل العاجزين ..
 
غاب عبد الجليل ، مات عبد الجليل ، أستشهد ، قُتل .. تحت أي مسمى كان ..في الأخير ، هو الضحية ، ضحية كم الإستشراس الموغل في قدامته الهمجية الذي ما أنفك يلاحقنا بالداعشية والتكفير ، والتطهير .. وكل أنواع الخيانات والعمالات .. لقد كان في نفس عبد الجليل .. حلم ليلة البهجة / الشعبانية ، وبضعة تماسي أنكتمت برحيله..كان سيفتش بها بهجة أماسينا، ب : يا مساء جيت أمسي عندكم " ، ويا مساء وأسعد الله المساء " .. فرحل عبد الجليل .. رحل ابن تهامة ..
 
في هذا الرمضان نرفع صوتنا : كفوا أيها " الحوث –فاشيون " عن إيلامنا بخياراتكم المفتوحة باسم الحوار ، والجرعة ، وتحريرنا ، وكرامتنا ، وعزتنا ، ووطنيتنا وسيادتنا .. كفوا عن تقتيلنا باسمها .. ؟
 
كفوا عن ترصد أنفاسنا وتفصيلنا وتخزيننا في خانات الإعدام بالله وأكبر ، وحذاري ، والياجوج الماجوج ، و"الجو طيارات والدنيا طقوم مدرعة " ، و"عز الإسلام جهاده "..
 
كفوا عن تخويفنا بمحاكم التفتيش الهمجية ب" ياويل من ودف وحاربنا وضد الله وقف " ..
 
فإن خلقتم للجهاد / ولا تبالوا ، والقتل عندكم عادة ، وتحيون بشربة الدم .. وتتشوقون للمعارك والآوالي ، والحروب العالمية الثالثة ، والرابعة والسابعة ، فأنتم أحرارا .. هذه الغابة الوحشية الدموية ، بفكرها وساديتها ، بل وبمازوخيتها ، بإمكانكم أن تمارسوا طقوسها البدائية الوحشية في أي صحراء ، وما أكثرها .. وتتمثلوا" كهنة بلونا" الذين " كانوا يخرجون في أيام محددة وبملابس سوداء ويحملون البلطة ذات السلاحين ، وعندما يرتفع ضجيج الطبول يمزقون لحوم بعضهم البعض في حالة من الهذيان "الجماعي .
 
كفوا عن ممارسة هذيان القتل في عدن ، وتعز ، ومأرب والجوف والضالع ، ولحج وشبوة ، وصعدة ، .. فمثل هذه الطقوس اختفت بقوة الحياة والآدمية قبل أكثر من مليون سنة ..
 
أخيراً :
الحياة مع وبين عبد الجليل تبدأ من ، أن تكون إنسان .. بلا سلاح ، بلا مشروعيات القتل بالهويات ، تبدأ بأن سلاحك العلم لا الخرافة ، الفرد ، قبل السيد والشيخ ، الكتاب لا الملزمة ، حي على الحياة ، لا حي بداعي الموت ، كونوا إنسان .. يكفي ، لا ، أن تكونوا أنصار الله ، وحماة القرآن ووو.. فكلنا ننحدر من الله كما قالها الأجداد من قبلنا وقبلكم ..
**
في هذا الشهر الفضيل ، وقبل الإفطار ، نسلم عليك ، : السلام عليك يا جليل وكل جليل يوم تحيا ، ونحيا ، ويحيا الجميع .. السلام ، والسلام والسلام ...
 
                                                       من صفحتها على "الفيس بوك"


قضايا وآراء
مأرب