الخميس, 04 يونيو, 2015 06:16:55 مساءً

وقف الحرب أمر جيد، محمود، ومشكور. فما من عاقل، سوي، قد يرغب بإستمرار الحرب.
 
ولكن ، مالم يتم تحميل المسئولية عن كل أعمال القتل والتدمير والخراب التي طالت البلاد، مجتمعا ودولة، للمتسببين بها، ومالم يعاقبوا وفقا لمبادئ العدالة الجنائية، أو حتى وفقا لتدابير العدالة الإنتقالية المتعارف عليها دوليا ، فإن وقف الحرب لن يعدو كونه هدنة، وان طالت، بين حربين.
 
إذ، بدون ذلك، ستستمر دورات الحروب كوسيلة للهروب من مشكلات واستحقاقات السلام عموما، وكوسيلة مثلى، فوق ذلك، للحصول، على حصانات من الملاحقة والمسائلة والعقاب.
 
إحداث قطيعة مع ماضي الصراعات وثقافة الحروب، أمرا لا يتأتى دون إعمال مبادئ العدالة، ولو بحدها الأدنى، المعقول، كضرورة لازمة، ولازبة، لتكريس قيم العدالة وسيادة القانون.
 
خطورة الحصانات لا تقتصر على مجرد إفلات شخص أو عدة أشخاص من عقاب مستحق، بل في كونها تمثل، أساسا، تحصينا لثقافة القتل والغلبة والفساد والإفساد في الأرض.
 
ولو أن عددا محدودا من الفاعلين الرئيسيين - المحرضين الآمرين - قد عوقبوا عن الجرائم والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، المرتكبة عام 2011، سواء وفق مبادئ العدالة الجنائية أو حتى وفق تدابير ومقتضيات العدالة الانتقالية المشار إليها، لما كانت حروب وأحداث عام 2015، بكل ما أحدثته، وتحدثه، من تدمير وتخريب وفظائع وفظاعات، على كل المستويات.


قضايا وآراء
مأرب