الجمعة, 15 مايو, 2015 09:48:44 مساءً

لماذا يجب على الشيعة اليوم أن يخوضوا جدالات عقيمة دفاعا عن نظرية الإمامة في التاريخ؟

الافتراض بوجوب وصية النبي لاسم خليفة له من بعده، والقول بوصيته للأمام علي بالإمامة.

يبنى على القول بأن الإسلام دين وسياسة، وان الحكام يجب أن يعينوا من قبل الله إلى يوم القيامة واحدا بعد آخر، وان لهم صفة دينية مثل صفة النبوة أو اقل منها، وان هؤلاء الحكام هم الأئمة من سلالة علي والحسين، ولا يجوز لأي شخص آخر ان يتولى مهمة الحكم والخلافة الا من هذه السلالة.
 
ولكن هذه النظرية التي ظهرت في القرن الثاني الهجري في أيام الامامين الباقر والصادق، واجهت تحديات جمة في حياة كل امام  خلال القرنين الثاني والثالث، وخصوصا بعد وفاة كل إمام حيث كان الشيعة الامامية يتفرقون على عدد ابناء الامام، وواجهت ايضا تحديا كبيرا عندما توفي الامام الرضا وخلف ولدا صغيرا لا يبلغ من العمر اكثر من سبع سنوات، وكذلك ابنه الهادي، الذي كان يبلغ ثمان سنين.
 
ووصلت نظرية الامامة الى طريق مسدود بوفاة الامام الحسن العسكري دون خلف ظاهر، مما ادى الى تفرق الشيعة الى اربع عشرة فرقة، ودخولهم في الحيرة الكبرى نتيجة انقطاع سلسلة الأئمة المعصومين المعينيين من قبل الله من السلالة العلوية الحسينية الموسوية، رغم القول بافتراض وجود ولد له في السر، لأن ذلك الولد الغائب لم يظهر طوال القرون الماضية، مما ترك الشيعة بعيدا عن الاستظلال بنظرية الامامة.
 
وانتهى بهم المطاف في النهاية الى قبول نظرية الشورى البديلة عن الامامة الالهية، سواء تحت نظرية ولاية الفقيه، او النظام الديمقراطي كما هو الحال في العراق، وهذا في النهاية أثبت ضعف نظرية الامامة من البداية، وانها لم تكن جزءا من الاسلام، ولا تتمتع بأدلة قوية صريحة ومتينة وانما فقط بتأويلات تعسفية واحاديث ضعيفة وموضوعة، واذا كان الشيعة قد وصلوا اليوم الى نظرية الشورى وطبقوها ويطبقوها عمليا في حياتهم، فلماذا يجدر بهم ان يخوضوا جدالات عقيمة في الدفاع عن نظرية الامامة الالهية في التاريخ؟


قضايا وآراء
مأرب