الوحدة خط أحمر.. أحداث شبوة وتداعياتها المستقبلية     مؤيد لحزب الله يستهدف بسكين حادة الكاتب سليمان رشدي     مصالح الأطراف الداخلية والخارجية بعد أحداث شبوة     الطالب الذي أقلق الإمام بتهريب 1000 كتاب إلى اليمن     الجيش يصد هجوم للحوثيين في مأرب     مهادنة التطرف     الصحفي فهد سلطان في حديث حول تدمير العملية التعليمية في اليمن     قوات أجنبية تقتحم منزل الشيخ الحريزي في المهرة والاعتصام يتوعد     تدشين برنامج صناعة الحلويات والمعجنات بمأرب     بسبب الحصار.. وفاة سائق في طريق الأقروض بتعز     وساطة توقف القصف مؤقتا.. تعرف على قصة الحرب في قرية خبزة بالبيضاء     اتفاقية بين روسيا وأوكرانيا لتصدير القمح برعاية تركيا     جماعة الحوثي تقصف وتفجر منازل المدنيين بمنطقة خبزة بالبيضاء     إصابة مواطن بعبوة ناسفة زعرها الحوثيون وإصابة امرأة بطلقة قناص في تعز     انتهاكات الحوثيين.. إصابة مواطن بعبوة ناسفة وامرأة بطلقة قناص في تعز    

الخميس, 07 مايو, 2015 11:46:06 مساءً

هل تستطيعون ان تعودوا معي الى حرب الخليج ، الحرب التي قام خلالها الجيش العراقي باجتياح دولة الكويت في الثاني من أغسطس عام الف تسعمائة وتسعين ، إبان تلكم الحرب كنا صغاراً لا نفقه ما يقوله الكبار كانت تلجمنا هيبة البنادق على أكتاف الجنود العراقيين ، وترتعد فرائصنا من قاماتهم وأصواتهم وحتى من أربطة أحذيتهم.

 اغترب أبي في تلكم الدولة لعقود طويلة لم يجاوره أو يسانده خلالها أحد من أقربائه ، ولما استعرت الحرب و بدأت عمليات السلب والنهب و الاختلالات كان أبي يقف وحيداً شامخا كهرم خوفو في مصر لم يخف من الجوع والعطش وانفلات الأمن.
  بل كان يحيطنا بهالة من الاستقرار، كان يردد قائلاً، حان الوقت للعودة لليمن ، كان أبي يقطع المسافات الطويلة على مركبته ليبحث لنا عن الخبز ، كان يحتمل ضراوة تلكم الحرب على كاهله وحيداً.
 لم يتذمر أو يسخط على الرغم من أنه كان وحيداً ، وعندما انعدمت المواد الغذائية في الكويت كان أبي يذهب للبحث عن الناقلات العراقية التي تنقل البطيخ - الحبحب كما تدعى في اليمن - كي يجلب لنا الغذاء ،وبعد هذه الدقائق العصيبة التي عشناها في دولة الكويت ارتأى والدي العودة لليمن السعيد الذي سيحتوينا وسيحتفي بعودة أبنائه.

 وبالفعل تخلص أبي من الأمتعة الفائضة وودعنا منزلنا ولكننا لم نودع الجيران لأنه لم يعد منهم أحد ، ولقد ارتأى أبي أن يسافر عبر العراق ثم إلى الأردن خوفاً من الحدود السعودية في ذلكم الوقت فلقد أيد الرئيس اليمني في حينه العدوان على الكويت و لقد خاف أبي على أشباله الصغار من رحلة قصيرة تحفها الأخطار وقرر السفر  الطويل.

 ويحضرني الآن كم السيجار الذي كان أبي يوزعه على الجنود العراقيين حتى يتجنب مضايقاتهم ، وفي الأردن تم إعلامنا أن الرحلات اليمنية ستكون على حساب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وقد تكون هذه هي الحسنة الوحيدة التي سأشكر علي عبد الله صالح عليها ، ولكني أتساءل عندما تقوم الحرب في بلدي فإلى أين الهروب.

 والدي هذا ليس من حملة الشهادات العليا إن الشهادة الوحيدة التي يحملها والدي هي محو الأمية، هذا مشهد قصير جداً استحضرته ذاكرتي عند قيام قوات التحالف بقصف المواقع العسكرية اليمنية - فنصبح مسرحاً للقوى الإقليمية المتضاربة مصالحها في اليمن -وكذا توغل الحوثي وأعوانه في المحافظات الجنوبية بحثا وتطبيقاً للخرافة التي تستشري في ذاكرتهم.

  وبين هذا وذاك أحييك والدي العظيم ، وأترحم على كل من قضى في هذه الحرب المستعرة ، وأسأل الله الغفور أن يعيد الطيبة إلى بلدي ، وأطمئن إخوتي اليمنيين أن دوام الحال من المحال ! الصورة لوالدي رعاه الله !


قضايا وآراء
مأرب