الحصن الجمهوري الأخير     اغتيالات جديدة في عدن     استطلاع الرأي.. أسباب الصراع والحرب في اليمن أول دراسة علمية لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية     مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم    

الإثنين, 19 يناير, 2015 07:11:50 مساءً

انغلقت منافذ جر الشعب اليمني لاحتراب طائفي ، بانسحاب الإصلاح من واجهة الصراع في البلد ، وأصبحت القوى الدولية في حيرة من أمرها ، كون الاحتراب الطائفي في اليمن ضرورة دولية لرسم الخارطة القطرية لدول الشرق الأوسط بشكل طائفي ، كي تتمكن من تمديد السيطرة على منابع النفط ، لسد كل منافذ التوافق الذي أبدته الشعوب العربية والإسلامية في ربيع 2011م المتمردة على سلطاتها المشكلة بخارطة قطرية لا مقدس في طواعيتها السياسية ، تلك السلطات هي المانع الوحيد بين وحدة شعوب ما يسمى بالعالم الثالث ، ذلك التوافق التي أبدته تلك الشعوب العربية أقلق القوى التي تقاسمت ثرواتها في اتفاقية سايس بيكو ذات التقسيم السياسي والإقتصادي القطري ، الشعوب تمردت على حكامها بنفس ديني وخرجت بثورات كان الوجدان الديني هو الأقرب إلى حالة الإندفاع الثوري ضد حكاما خاضعين لسياسات خارجية تم إملاءها من قبل القوى العظمى ، ذلك الإلتفاف ذو البعد الديني سيمكن الشعوب الإسلامية من إنتاج الدولة الواحدة التي يجب أن تكون منافساً قويا بالمستقبل في السوق السياسي والعسكري والإقتصادي عالميا .

القوى العظمى تريد أن تبقى هذه الشعوب خاضعة للتوجهات الدولية لقوى النفوذ العالمي والشكل القطري الذي مكنهم من ذلك سابقاً لم يعد مستصاغا لدى الشعوب كون الدين يأمرهم بالاعتصام والتوحد إذن لا بد من خلق صراع ديني مذهبي طائفي وإعادة تقسيم الخارطة السياسية بملامح طائفية بحتة وبتوافق مذهبي مبرر بطريقة مقدسة تروجها القوى الإقليمية التي تم صناعتها من قبل القوى العظمى بخلفيات طائفية وتحكمت بخطط سيرها السياسي والعسكري ( إيران _ السعودية ) .

تقسيم اليمن واجب الوقوع لدى القوى الدولية والإقليمية الخاضعة لسياسات مجلس الأمن ، لكن هذا التقسيم يحب أن يحفظ مصالح تلك القوى ويحدث حالة توازن يساعد على المضي قدما نحو تقسيم المنطقة طائفيا .

ما يجري اليوم في العاصمة صنعاء ليست سوى مسرحية الهدف منها تأخير إخراج الدستور الذي بمجرد الإستفتاء عليه سيحول بين اليمن وبين التقسيم المخطط له دولياً ، وسيؤسس لدولة يمنية واحدة إلى حين استكمال تسليم شمال الشمال الزيدي للمليشيات الحوثية ذي البعد الإيدلوجي الشيعي إقليميا الشرقي الشيوعي عالميا ، يتلوها مسرحية هروب متفق عليها للقيادات السياسية والعسكرية المتربعة حالياَ على كرسي الحكم إلى محافظة عدن وإعلانها عاصمة للدولة بمبرر فقدان السيطرة على صنعاء وتمكن المليشيات الشيعية من التحكم بها ، تتحرك أثناءها مليشيات الحوثي للسيطرة على مأرب بقوة الدولة المسيطر عليها وبمساندة مباشرة من قبل الطيران الأمريكي لتمكينها من التحكم بالثروة بعد أن تم تمكينهم من بسط النفوذ على كل مقدرات السلطة وبإشراف عسكري فرنسي أمريكي مشترك للحفاظ على حقول الشركات العاملة بمأرب للدول العظمى آنفة الذكر ، سيتلوه دعوة تحرير بنفس طائفي يتم من خلاله الزج بالمناطق الشمالية ذات النفس السني الشافعي فيه ، وبمساندة الدولة في الظاهر كما حصل في عمران وصنعاء ، إلا أنه لن يكون لتسليمها للمليشيات وإنما لإطالة أمد الصراع حتى يتولد لدى تلك المناطق خصوصاً إقليم الجند مطلب الإنظمام للدولة الجنوبية لوجود حالة من التوافق المذهبي ، وسيكون إقليم الجند أو أجزاء منه مما يندرج تحت مسمى الإمامي اليمن الأسفل عوضا لدولة الجنوب الشافعية عن محافظة حضرموت والمهرة وربما شبوة كذلك التي ستدرج ضمن خارطة السعودية كعوض لها عن نجران وجيزان وعسير التي سيدرجها المجتمع الدولي ضمن الدولة الشيعية الشمالية في اليمن .

وبهذا سيضمن المجتمع الدولي المسيطر تقسيم البلد مع إبقاء حالة التقاسم للنفوذ السياسي والإقتصادي ، كما أنه سيحافظ على حالة التقاسم المتفاهم عليه للحالة الملاحية في اليمن بتمكين روسيا الشرق عن طريق إيران من التحكم بمينائي ميدي والحديدة في الوقت الذي تستمر السيطرة الأوروبية الغربية بشركة رمزية شرقية على منفذ باب المندب وموانئ الجنوب .
بعدها سيتم تمكين النخب السياسية من صياغة دساتير متعددة للبلد بنطلقات طائفية بحتة ، ستمكن من ذلك من قبل القوى العظمى التي صنعت تلك النخب خارجيا من خلال إخراج مسرحي لعمليات اعتقال كما هو حاصل مع بن مبارك اليوم لتحويله إلى رمز نضالي شافعي برؤية فرنسية بحتة ، وقرارات مطاردة دولية كما هو حاصل مع رموز الحركة الحوثية والتمرد المؤتمري المصطنع وتحويلهم إلى رموز نضالية تحررية ضد الهيمنة العالمية بإشراف أمريكي فرنسي روسي .

وبهذا تتمكن قوى الهيمنة الدولية من تحويل الصراع بين الشعوب العربية والإسلامية بوجه عام واليمن بصورة خاصة من صراع مصلحي قطري يمكن تجاوزه في زمن قادم إلى صراع ديني طائفي مزمن يصعب الخروج منه بسهولة ، وبدلا من أن يستمر التقسيم إرادة دولية مخالفة لتطلعات الشعوب يصبح إرادة شعبية يوافق التعصب الجماهيري للطائفة أو المذهب .

ومع هذا كله لا بد من التنبيه أن هذه إرادة القوى العظمى المسيطرة عالمياً إلا أن للشعوب الإسلامية إرادة أخرى وستكون عصية على الإنصياع لما يراد لها من قبل أعداء عزتها ومناهضوا استعادة مجدها وستحدث تحولا في الواقع العسكري في القادم القريب فقط الآن تعيش حالة رصد وحراك تفسيري وتأملي لما يحدث وعند تجلي الصورة سترسم خارطة لا تعجب العظمة النووية لما تعشق وتهواها الشعوب .



قضايا وآراء
انتصار البيضاء