لماذا تبدو معركة مأرب فاصلة (تقدير موقف)     هجوم صاروخي جديد على قاعدة عين الأسد بالعراق     المحافظ بن عديو يشارك بحفل تخرج دفعة جديدة للقوات الخاصة بشبوة     عقوبات أمريكية جديدة تستهدف اثنين من قيادات مليشيا الحوثي     العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع    

الثلاثاء, 05 مايو, 2015 04:07:04 مساءً

 لا يمكن وصف الحرب التي تدور رحاها الان والحروب التي سبقتها بين الأحزاب والقوى السياسية اليمنية الا بالحروب العبثية، كون هذه الحروب لا تحل مشكلة ولا تحقق هدفا مرجوا لليمنيين الذين وقعوا ضحية الخلافات والصراعات بين النخب السياسية اليمنية التي اثقلت كاهل المواطنين اليمنيين وسببت لهم الفقر والجوع والمرض وحطمت حياتهم اليومية.

البعض يعتقد انه سينتصر في هذه الحرب انطلاقا من قاعدة ان من يسطر على الأرض هو الذي سيحكم اليمن وسيجبر الاخرين على الاعتراف والتسليم بسلطته القهرية او يواجه الموت والفناء او السجن والايذاء والملاحقة كجزاء عقابي لكل من يحاول مقاومة سلطة الامر الواقع، وهذا اعتقاد خاطئ في حقيقة الامر، لأسباب عديدة أولها ان اليمن تمر بمرحلة انتقالية سياسية سلمية وفقا للمبادر الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والجميع ملتزم بالمضي قدما من خلال الحوار والتوافق السياسي، والثاني ان العملية السياسية الانتقالية في اليمن تحظى برعاية إقليمية ودولية ولن يسمح المجتمع الدولي لأي طرف سياسي في اليمن مهما كانت قوته ان يفرض واقعا اخر على الأرض مهما كان الثمن.

ان الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي يشرفان على العملية السياسية الانتقالية السلمية في اليمن وقد حذرا مرارا وتكرارا كل الأطراف السياسية اليمنية من مغبة استخدام العنف لتحقيق مكاسب سياسية، وقد اصدر مجلس الامن قرارات تحت الفصل السابع ضد الأطراف التي تعرقل العملية السياسية الانتقالية السلمية بحزمة من العقوبات مثل تجميد الأصول المالية والمنع من السفر، لكن تلك الأطراف لم تتعظ واستمرت في سياسة العرقلة وشن الحروب الداخلية، مما دفع دول التحالف العربي للتدخل عسكريا بحرب جوية على اليمن لإرغام تلك الأطراف على العودة الى الحوار وإيقاف الحرب.

فمجلس الامن الدولي عبر عن انزعاجه من الخيارات الانفرادية العسكرية التي يتخذها الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح والمتمثلة باستعمال العنف لتحقيق مكاسب سياسية والتمرد على السلطة الشرعية التوافقية في اليمن، مما يعد تهديدا للأمن والسلم الدوليين، ولذا اصدر مجلس الامن الدولي قراره رقم 2216 تحت الفصل السابع، والذي يلزم الحوثيين وصالح بإيقاف الحرب والانسحاب من المناطق التي سيطر عليها الحوثيين والانسحاب من المؤسسات الحكومية وتسليم السلاح الذي استولت عليه جماعة الحوثي من معسكرات الجيش والامن وتمكين السلطة الشرعية من مزاولة عملها.

وبالتالي فإنه من الحكمة والعقل والمنطق وحب الوطن والحرص على حقن الدم اليمني وتجنيب البلاد مزيدا من الخراب والدمار يتمثل في الاستجابة لقرار مجلس الامن الدولي وتنفيذه فورا، لان الاستمرار في سياسة تحدي القرارات الدولية يجلب المزيد من المتاعب لليمن والمعاناة للشعب اليمني المغلوب على امره، لان التفكير في تحقيق انتصارات عسكرية وهزيمة الأطراف السياسية اليمنية الأخرى وتحدي الإرادة الدولية، انما تندرج في اطار الاحلام الطوباوية والاوهام الخيالية التي تودي بأصحابها الى مهاوي الردى وتجلب لليمن الويلات والمآسي المضنية، ولذا فانه لا حل للمشكلة الراهنة والصراع السياسي الدائر الا من خلال تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي رقم 2216 والعودة الى طاولة الحوار برعاية الأمم المتحدة التي عينت مندوبا جديدا بدلا عن السيد جمال بن عمر للإشراف على ما تبقى من خطوات للعملية السياسية الانتقالية في اليمن.  


غريفيث